شكاوى من غياب الاختصاصيين ونقص الأجهزة وطول الإجراءات والزحام بمركز الوافدين الصحي
تحقيقات
17 يناير 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد سيد أحمد
في أكثر مناطق الدوحة ضيقا وأشدها ازدحاما تقع البناية العتيقة لمركز الوافدين الصحي، ورغم أهمية هذا المركز الذي تستفيد من خدماته فئة العزاب من العمالة الوافدة حصرا وأهمية الدور الذي يضطلع به في تخفيف الزحمة عن مستشفى حمد العام، فإن غياب الاختصاصيين، والأجهزة الضرورية، والازدحام عند مدخله يعد السمة الأبرز، لكن زحمة المراجعين غير مستغربة إذا ما علمنا أن المركز يقدم خدماته للعمالة الوافدة -التي تزداد يوما بعد يوم- بشكل أساسي، بالإضافة إلى قيام أطباء مستشفى حمد برفع الحالات التي يقرر الأطباء هناك أنها غير مستعجلة إلى مركز الوافدين، ما يضيف على المركز أعباء تتطلب تطويره وتأهيله بشكل أكثر كي يؤدي دوره على الوجه المطلوب، علما أن المركز قام بافتتاح فرع جديد في المعمورة ليخفف من حدة الازدحام على المركز الرئيسي، وهو ما لم يتم نظرا للأسباب التي ذكرناها سابقا.
ولكثرة المراجعين وتنوع حالاتهم المرضية تشتكي الغالبية منهم من النقص الكبير في الأجهزة التي يحتاجها الأطباء من جهة، وعدم تخصص وتأهيل الكادر الطبي لتقديم علاج متطور من جهة أخرى، وبين هذا وذاك تتشكل رحلة المعاناة اليومية للمراجعين الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين حاجتهم الماسة للعلاج، وعدم توفر الأجهزة اللازمة لذلك.
نقص في الأجهزة
وتشخيص قاصر
المريض مبارك علي «العامل في إحدى الشركات» أجرى عملية جراحية من قبل ومصاب بالسكري، قدم إلى المركز لأنه يعاني من آلام في الصدر وقد تردد على المركز عدة مرات لكنه لم يجد العلاج الناجع حسب قوله، لأن الطبيب الذي شخص حالته قام بذلك دون إجراء فحوصات بالأشعة وإنما اعتمد في تشخيصه للمرض بناء على ما قاله المريض الذي لا يعرف إلا أنه منذ فترة تنتابه حالات من آلام الصدر لا يعرف أسبابها، ويضيف: منذ فترة وأنا أشعر بآلام في الصدر وقد ذهبت لمستشفى حمد العام لكنهم حولوني للمركز لأن حالتي ليست حرجة كما يقول الأطباء هناك، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة العذاب، فالمركز يقع في مكان يتطلب الوصول إليه بذل جهد كبير بسبب زحمة المرور الخانقة، وقد ترجلت من سيارة التاكسي عدة مرات وقطعت مسافة تقارب الكيلو متر حتى أستطيع الوصول إلى المركز قبل أن يمتد طابور المراجعين، لأنني لا أقدر على الانتظار الطويل بسبب حالتي الصحية، غير أني لم أجد إلا طبيبا جالسا يضع في أذنيه الجهاز العادي الذي يعرفه الجميع، قام بسؤالي عن طبيعة المرض الذي أشعر به، وبعد استماعه لما قلت، قام بوضع آلته على صدري وبين كتفي، ثم كتب لي وصفة طبية، أخذتها ورجعت للمكان الذي أسكن به وتناولت الأدوية بانتظام لكن لم أجد أي تحسن، رجعت مرة أخرى إلى نفس الطبيب حاول أن يقوم بنفس ما قام به في المرة الأولى فقلت له: أريد فحصا بالأشعة حتى تستطيع تشخيص مرضي، وأطمئن أنا، لكنه أخبرني أن جهاز الأشعة لا يوجد في المركز، وعلي الذهاب إلى مستشفى حمد إن كنت أريد ذلك.
وتابع مبارك علي حديثه قائلا: نصيحة الطبيب لي بمراجعة مستشفى حمد أصابتني بإحباط لأنني أجد نفسي تائها بين مستشفى حمد ومركز الوافدين، وللجميع أن يتخيلوا كم هي الشهور التي سأنتظرها حتى يأتي دوري في مستشفى حمد الذي يعتبر القبلة الرئيسية في البلاد للمراجعين، فمستشفى حمد لا يمكن لأصحاب الحالات العادية أن يجدوا موعدا لإجراء فحوصات طبية عن طريقه إلا بعد عدة أشهر.
من هنا أطالب الجهات المعنية بالصحة الالتفات إلى هذا المركز ونقله من مكانه الحالي أولا، وتوفير الأجهزة اللازمة التي يحتاجها الطاقم الطبي ثانيا، لأن بقاء الوضع على ما هو عليه يسبب المزيد من الحرج للمراجعين ويضاعف أمراضهم، للحالة النفسية التي يشعر بها المريض عندما توصد أبواب العلاج في وجهه.
تنوعت الحالات
والشكوى واحدة
وغير بعيد مما قاله مبارك يبدو أن معظم المراجعين لديهم نفس التحفظات والمآخذ على المركز وسير العمل فيه، فشكوى المراجعين من طول فترة المواعيد، إلى قلة التجهيزات خصوصا ما يتعلق بالفحوص التي يفترض أن تستخدم فيها الأشعة كانت أبرز تلك الشكاوى، ناهيك عن أن بعض الأطباء في المركز ما زال يعتمد في تشخيص الأمراض على الوسائل البدائية المتعارف عليها مثل: الاستماع لما يقوله المريض الذي قد لا يكون دقيقا في بعض الأحيان لتشخيص الحالة وتحديد الدواء، فهذه الفترة -حسب رأي المراجع «عبدالعالي»- تكثر فيها الأمراض الناتجة عن موجة البرد التي تجتاح البلاد حاليا، وتتطلب وضعا أفضل من وضعية المركز الصحي للوافدين حاليا، فعدم الاهتمام بالمرضى ذوي الحالات المستعجلة، وعدم الاعتماد على مكان واحد لتوزيع الأرقام يجعل من مهمة المركز بالغة الصعوبة، ويجعل المريض يعيش ما يشبه ساعات من العقاب لانتظاره لمئات من المراجعين الذين أخذوا أرقامهم قبله، ناهيك عن تقادم البناية التي أصبح مظهرها لا يمت بصلة لمظهر المستشفيات الصحية في قطر، فبناية المركز لا تختلف كثيرا عن العشوائيات التي ما زالت توجد في بعض المناطق، ما يؤكد الحاجة الماسة لنقل المركز إلى بناية لائقة في مكان أكثر فسحة واتساعا.
قلة الكادر الطبي
بدوره، يتحدث أمجد عبدالملك عن النقص الكبير في الطاقم الطبي الذي لا يمكن أن يستوعب الحالات المتزايدة من المراجعين الناجمة عن الزيادة المضطردة للسكان، مؤكداً أن الطاقم الحالي في مركز الوافدين الصحي لا يكفي لاحتواء الموقف، وأردف: إذا كانت الجهات المعنية بالصحة العامة في الدولة مهتمة حقا بتطوير أداء مركز الوافدين الصحي فعليها زيادة عدد الأطباء العاملين فيه ما دامت مهمته تنحصر في علاج العمالة العازبة التي تشكل أغلبية السكان، والأهم من كل هذا أن يكون من بين هؤلاء الأطباء «اختصاصيون» قادرون على تشخيص الأمراض، لأن الطاقم الحالي عبارة عن أطباء غير متخصصين يعتمدون في مجال التشخيص على أدوات قديمة، وطرق تقليدية كأن يجلس المريض -مثلا- قبالة الطبيب ويصف له معاناته، وبناء على وصف المريض -الذي قد لا يكون دقيقا- يتم تحديد الدواء، دون فحوص دقيقة مما يعرض حياة المريض للخطر في حالة ما إذا كان الدواء غير مناسب لحالته المرضية، وهذا ما أفقدنا كمراجعين الثقة في الطاقم الطبي الموجود حاليا في المركز؛ لذا أطالب بتزويد المركز بأجهزة متطورة لعمل كل الفحوص حتى لا يظل العزاب يتنقلون بين المركز والمستشفيات الأخرى.
وأشار أمجد إلى أن مركز الوافدين الصحي غير مجهز بما يكفي، خصوصا أجهزة الأشعة، ما يضطر معه البعض للذهاب إلى مستشفى حمد العام لعمل الأشعة المطلوبة مع ما يتضمنه ذلك من طول انتظار، فالمواعيد في مستشفى حمد غالبا ما تكون طويلة بسبب الإقبال الكبير على هذه المؤسسة التي تعتبر المركز الرئيس في البلاد، ما يستوجب من المريض المصاب بمرض مزمن البقاء في لائحة الانتظار عند مستشفى حمد، وهذا الانتظار قد تطول فترته بحيث لم تأت إلا بعد شهور معدودة، ما يؤدي إلى تدهور حالة المريض الصحية، وهذا ما يستدعي قيام الجهات المعنية تزويد المركز بالأجهزة الضرورية التي يحتاجها أطباء المركز للكشف عن الحالات المرضية التي ترد إليهم يوميا، فلا أتصور -يضيف أمجد- أن يكون المجلس الأعلى للصحة عاجزا عن توفير جهاز للأشعة، أو أي جهاز آخر يحتاجه الطاقم الطبي في أحد المراكز الصحية.
المركز عبارة عن
إسعافات أولية
أما محمود إسماعيل فيرى أن الوضع ليس بهذه الدرجة من السوء، وإن كان يوجد نقص في الخدمات ويضيف: بداية لا بد لنا أن نعرف أن هذا المركز عبارة عن إسعافات أولية وليس مركزا صحيا متخصصا، فدوره هو تشخيص المرض ومعرفة ما إذا كان المريض يحتاج إلى تحويل لمستشفى حمد العام، أو المركز الصحي للوافدين في المعمورة، ما يجعل من المركز محطة أولى في سبيل العلاج.
وحول ملاحظاته على خدمات المركز أكد محمود أن واجهة المركز وبنايته تنبئ عن حاله، مطالبا بتحويله إلى بناية لائقة، وأردف: ملاحظاتي على المركز متعددة، لكن الأهم أن بنايته قديمة جدا وضيقة، ومكان المركز الحالي غير مناسب إطلاقا نظرا لوقوعه في منطقة تعتبر وسط المدينة الأكثر ازدحاما، فالساحة الواقعة أمامه عبارة عن مواقف للشاحنات، والشارع الذي يقع عليه المركز شارع فرعي ضيق يستحيل معه الحصول على موقف للسيارات، وهذا ما يجعلني أطالب بنقله إلى مكان أرحب أو إغلاقه بشكل نهائي.