

تواصل « العرب» إجراء لقاءات مع شباب من مختلف قطاعات العمل، باعتبارهم المعنيين بشعار اليوم الوطني هذا العام «بكم تعلو ومنكم تنتظر».وفي هذا الإطار، استطلعت «العرب» آراء نخبة من رواد الأعمال الشباب، الذين عبّروا عن قراءتهم العميقة لهذا الشعار بوصفه رسالة مباشرة تحمّلهم مسؤولية الابتكار والمبادرة والمساهمة الفاعلة في بناء اقتصاد وطني متنوع وقادر على مواكبة التحولات العالمية.
وأكد المشاركون في الاستطلاع أن دور رواد الأعمال لا يقتصر على تأسيس المشاريع وتحقيق الأرباح، بل يمتد إلى ابتكار حلول نوعية تخدم المجتمع، وتوظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، لتعزيز الكفاءة والاستدامة وخلق فرص عمل جديدة. كما شددوا على أن الصبر ومواجهة التحديات في بدايات المشوار تمثل حجر الأساس لأي تجربة ريادية ناجحة.
كما أجمع رواد الأعمال على أن دولة قطر وفّرت بيئة حاضنة ومحفّزة لريادة الأعمال، من خلال منظومة دعم حكومية متقدمة وشاملة، تشمل برامج تمويل ومنحا مالية، وحاضنات أعمال ومساحات عمل مشتركة، إلى جانب تسهيلات في التسجيل والترخيص وتأشيرات ريادة الأعمال، مما يعزز ثقة الشباب ويمنحهم الأدوات اللازمة لتحويل طموحاتهم إلى إنجازات تخدم الوطن وتحقق تطلعاته.

حمد الهاجري: الشعار يؤكد أن الإنسان أهم أسس بناء الوطن
قال السيد حمد مبارك الهاجري المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سنونو إن شعار اليوم الوطني هذه العام «بكم تعلو ومنكم تنتظر»، يؤكد أن الإنسان هو أهم لبنات بناء الوطن وأن النهضة تعتمد على سواعد أبنائه وتطلعاتهم.
وأكد الهاجري أن هذا الشعار يلامسه شخصيًا، لأنه يختصر رحلة طويلة خاضها كريادي قطري. فعندما بدأ أول مشروعاته، لم تكن الظروف مثالية ولا الطريق ممهدة، لكن كان لديه إيمان بأن الوطن يفتح أبوابه لمن يحاول بصدق وقال: «بكم تعلو ذكّرني بأن أي نجاح نحققه لا ينفصل عن دعم المجتمع والدولة والبنية التي وُفرت لنا». و»منكم تنتظر» تذكير بأن الوطن لا ينتظر منّا كلمات أو أمنيات، بل ينتظر مبادرات ومشاريع قادرة على خلق تغيير حقيقي.
وأضاف: «من منظور ريادي، يعبّر الشعار عن مسؤولية جيل كامل تجاه وطن يفتح الأبواب أمام الابتكار، ويعوّل على مبادرات شبابه ليصنعوا مسارات جديدة للنمو الاقتصادي والاجتماعي. فالشعار يعكس علاقة العمل المشترك بين قطر وأبنائها.. علاقة صنعت قصص نجاح كثيرة، و«سنونو» واحدة من تلك القصص التي وُلدت من هذا التوازن بين الدعم والمسؤولية.
وحول دور رواد الاعمال لرفع اسم قطر وتعزيز مكانتها الاقتصادية قال: «تتمثل مساهمتنا في تقديم نموذج عملي لشركة تقنية قطرية نشأت محليًا واستطاعت خلال فترة قصيرة أن تعيد تشكيل قطاع الخدمات الرقمية. فمنذ بدايات «سنونو»، وضعنا لأنفسنا هدفًا يتمثل في بناء منصة تقنية بمعايير عالمية تنطلق من قطر وتخدم المجتمع القطري أولًا».
وعن دور الشباب في تحقيق نهضة الوطن الاقتصادية والاجتماعية قال الهاجري: «بصفتي رياديًا مررت بمحاولات فشل كثيرة قبل الوصول للنجاح، أستطيع القول إن الوطن يحتاج منّا شيئَين: الاستمرارية… والشجاعة. وقطر اليوم تمنح الشباب فرصة فريدة: بيئة داعمة، موارد، وفضاء تجريبي كبير. لكن المطلوب من الريادي هو الإصرار على المحاولة، وأن ينظر للابتكار كمسؤولية تجاه المجتمع وليس مجرد مشروع تجاري.
وتطرق إلى التحديات التي قد تواجه رواد الأعمال في بداية مسيرتهم بالقول: «واجهنا في بداياتنا مجموعة من التحديات النموذجية لأي شركة ناشئة، ومع «سنونو» تحديدًا، تمثّل التحدي الأكبر في بناء شبكة لوجستية فعّالة خلال فترة وجيزة، وتغيير سلوك المستهلك، وتشكيل فريق قادر على مواكبة وتيرة النمو السريعة.
كما أشار إلى أن الاستدامة ليست مجرد شعار في رؤية قطر؛ بل هي منهج عمل. والجيل الجديد من الرياديين قادر على جعلها جزءًا من نموذج أعمالهم منذ البداية.
وقال إن الدولة وفّرت له شخصيًا، ولآلاف المبادرين، الكثير من المزايا أبرزها بيئة مثالية للبدء من خلال: سوق ديناميكي وسريع التكيّف، دعم حكومي مرن وغير معقّد، حاضنات أعمال ومسرّعات تمكّن الشركات في مراحلها الأولى، مجتمع يتقبّل التجربة ويحبّ الابتكار. وهذه العناصر جعلت من قطر المكان الطبيعي الذي يمكن أن تبدأ فيه فكرة صغيرة وتتحول إلى شركة مؤثرة مثل «سنونو».

الإبراهيم: دورنا أن نكون جزءاً من الحل
قال المهندس نايف الإبراهيم، الرئيس التنفيذي لشركة ابتكار إن شعار اليوم الوطني هذا العام يجسّد العلاقة المتبادلة بين الوطن وأبنائه؛ فنهضة الوطن ترتقي بعطائهم، ومستقبله يتشكّل بجهودهم وإبداعهم.
وأضاف أن التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص أصبح ضرورة لتقديم المهارات والاستراتيجيات والدعم العملي اللازم لمواجهة التحديات المعقدة وتحقيق نتائج ملموسة، ويسهم هذا التعاون في تعزيز مقومات الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة قطر كمركز إقليمي للابتكار والمعرفة، وتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 بطريقة مستدامة وفعالة.
وتابع: «من منظور رائد أعمال، يحمل الشعار رسالة واضحة: أن ازدهار قطر يعتمد على قدرة أبنائه على الابتكار، وبناء مشاريع مستدامة تُحدث أثراً حقيقياً وتُسهم في تعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة. حيث يعكس الشعار مسؤوليتنا في أن نكون جزءاً من الحل وذلك في دعم المبادرات الرائدة، والأفكار الخلّاقة، والحلول العملية التي ترتقي بطموحاته نحو المستقبل. إنه شعار يدعونا للعمل، والابتكار، وتحمل مسؤولية المشاركة الفاعلة في مسيرة التقدم الوطني». وعن دور رواد الأعمال في رفع اسم قطر وتعزيز مكانتها الاقتصادية قال: « في ابتكار، نؤمن بأن دورنا يتجاوز حدود تقديم الخدمات ليصل إلى إحداث أثر حقيقي في بناء مستقبل قطر الاقتصادي والمعرفي».
وأكد أن الابتكار اليوم تحول من مبادرات متفرقة إلى جزء أساسي من ثقافة المؤسسات. ولأن وتيرة التغيير باتت سريعة، فإن على روّاد الأعمال الشباب مواكبة هذه التغيّرات خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي، وتبني التقنيات الحديثة بشكل استراتيجي لتعزيز اتخاذ القرارات، تحسين العمليات، وابتكار حلول مبتكرة للتحديات المعقدة.
كما أشاد المهندس نايف الإبراهيم بمنظومة الدعم الحكومي والتمويل والمبادرات المخصصة للشركات الناشئة في قطر ووصفها بأنها متقدمة وشاملة، حيث توفر برامج تمويلية ومنحًا مالية، وحاضنات ومساحات عمل مشتركة، بالإضافة إلى تسهيلات في التسجيل والترخيص، وتأشيرات ريادة الأعمال.

علي اليافعي: الشعار يجسد العلاقة بين الوطن وأبنائه
أكد رائد الأعمال علي اليافعي أن شعار اليوم الوطني لهذا العام «بكم تعلو.. ومنكم تنتظر» يجسد العلاقة التكاملية بين الوطن وأبنائه، مشيرًا إلى أن قطر ترتقي بجهود شبابها وروّاد الأعمال فيها، وفي الوقت نفسه تنتظر منهم المزيد من الابتكار والبذل والعمل الجاد. وقال: «هذا الشعار رسالة واضحة لكل رائد أعمال بأن الوطن يمنحنا منصّة قوية، لكنه يتطلّع إلى ما نقدّمه نحن من إبداع وإضافة نوعية تدعم مسيرته التنموية».
وأضاف اليافعي أنه من خلال مشروعه يسهم في تعزيز مكانة قطر الاقتصادية عبر تقديم خدمات مبتكرة وحلول متطورة تواكب التنافسية العالمية، لافتًا إلى أن شركته تعمل على بناء شراكات مع مؤسسات محلية وإقليمية، وتوفير فرص عمل للشباب القطري، بما يعزّز النمو الاقتصادي ويُظهر صورة قطر كبيئة خصبة للريادة والاستثمار.
وحول احتياجات الوطن من رواد الأعمال الشباب أوضح اليافعي أن الدولة تحتاج اليوم إلى مبادرين يمتلكون الجرأة على الابتكار، والقدرة على تطوير مشاريع مستدامة تسهم في التنويع الاقتصادي، مؤكدًا أن القطاعات المستقبلية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتحول الرقمي تشكل فرصًا واسعة للشباب لدعم رؤية قطر الوطنية 2030.
وأشار اليافعي إلى أن رحلته في ريادة الأعمال لم تخلُ من التحديات، خاصة في مراحل التأسيس الأولى المتعلقة بالتمويل وفهم السوق وبناء شبكة علاقات قوية. وأكد أنه تجاوز تلك التحديات عبر الإصرار والتعلم المستمر والاستفادة من برامج الدعم الحكومية، إلى جانب وضع استراتيجية واضحة سمحت للمشروع بأن ينمو بثبات.
وحول تعزيز الاستدامة والابتكار شدد اليافعي على أهمية أن يركز رواد الأعمال الشباب على الحلول التقنية والمشاريع المؤثرة اجتماعيًا وبيئيًا، معتبرًا أن الابتكار هو جسر العبور نحو اقتصاد متنوع قادر على المنافسة عالميًا وداعم لطموحات رؤية 2030.