

ما حققه المغرب في مونديال قطر ٢٠٢٢ لم يكن إنسان يتوقعه أو يتخيله ولو قال انسان ولو من باب التهريج ان المغرب سيتأهل لقبل نهائي كأس العالم لاتهموه بالجنون.
صحيح قيل إن فيلما مغربيا ظهر ٢٠٠٦ وظهر فيه وليد الركراكي مدرب الاسود الحالي توقع تأهل المغرب بل وحصوله على الكأس.
ولكن كتاب الدراما دائما يحلقون بأفكارهم وتخيلاتهم في الفضاء وفي بعض الاحايين تصدق شطحاتهم.
وعموما أيا كانت نتيجة مباراة المغرب مع كرواتيا يوم السبت وحتى ولو اكتفى الاسود بالمركز الرابع - لا قدر الله - لا نملك إلا أن نحيي ونشكر الاسود لأنهم رفعوا رؤوسنا وسقف طموحنا والتي لم تكن تتجاوز التمثيل المشرف وعندما يخدمنا الحظ لأي سبب ونفوز على فريق اوروبي يكون إنجازا تاريخيا يستحق أن نحتفي به أياما وليالي ويتكرم علينا ولاة الامر بإجازة لنواصل الاحتفالات للصباح لمجرد فوز قد لا يقدم ولا يؤخر.
الاسود بما قدموه من أداء رجولي ونتائج ايجابية وتأهل لقبل نهائي كأس ألعالم أنهوا مرحلة التمثيل المشرف أو شرف المشاركة في المونديال.
المغرب لم تلعب للتمثيل المشرف ولا كانت تحت رحمة اي منتخب اوروبي، في كل اللقاءات كانت الافضل والاقوى، لم تتمكن كرواتيا وصيف بطل العالم أن يهز شباك بونو، وعجزت بلجيكا أن تقلص الفارق وخرجت مهزومة بهدفين نظيفين، وتكرر السيناريو مع اسبانيا والبرتغال، سحق الاسود فرقا لها تاريخ ورصيد من الانجازات على المستويين الاوروبي والعالمي.
وحتى في لقاء فرنسا بطل العالم كانت المغرب الأفضل وخاصة في الشوط الثاني لم تهتز الاسود من الهدف المبكر جدا الذي احرزه ثيو هيرنانديز ظهير ايسر ميلان بل هاجمت وحاولت التعويض وفرضت سيطرتها على مجريات اللعب في الشوط الثاني واجبرت حامل اللقب على اللعب على المرتدات معتمدا على سرعة ومهارة مبابي ورفاقه وجاءت للمغرب عدة فرص خطيرة ولكنها افتقدت اللمسة الاخيرة والنهاية السعيدة وفي الوقت الذي كنا نتوقع ان يترجم المغرب هجومه الضاغط والفرنسيون يدافعون ببسالة وهم في حالة ارتباك واضح ومن هجمة مرتدة سريعة يتمكن البديل راندال كولو من احراز هدف بدد به حلمنا الكبير بعد أن أضاع عبد الرزاق حمدالله فرصة مؤكدة وهو تقريبا منفرد بالمرمى ليدفع المغرب ثمن الاخطاء الدفاعية الساذجة واهدار الفرص شبه المؤكدة.
ولكن هذا لا يقلل بأي حال من الاحوال من قيمة الانجاز المغربي الذي شرف واسعد كل العرب والافارقة الذين كانوا فخورين بما يقدمه أسود الاطلسي الذين أبدعوا وأمتعوا وارعبوا المنافسين بما فيهم الديوك التي كانت مذعورة ولكنها استفادت من الاخطاء المغربية وحققت فوزا يمكنها من الدفاع عن لقبها في مواجهة الارجنتين الاحد القادم في مسك ختام المونديال الاروع والامتع والافضل منذ انطلاق منافسات كأس العالم ١٩٣٠ لن ينسى العالم مونديال ٢٠٢٢ في قطر مهما مرت السنون ولن ينسى العرب أن منتخب المغرب كتب تاريخا جديدا لطموحات الكرة العربية ووجه إنذارا شديد اللهجة للمنتخبات الاوروبية ان الكرة الأفريقية والاسيوية قادمة بقوة ولن يكونوا وحدهم مستقبلا على منصة التتويج.
فكما كسبت قطر التحدي وتفوقت على ٤ دول تنافسها على استضافت المونديال وقدمت نسخة ابهرت العالم جاء منتخب المغرب ليؤكد قدرة العرب على كسب التحدي وحققوا ما يشبه الاعجاز.
هنيئا لنا جميعا كعرب النجاح والابهار في كل الميادين وسيكون مونديال قطر وانجاز المغرب فاتحة خير لتفجير المزيد من الطاقات العربية في كافة مناحي الحياة.