الصفحات المتخصصة
16 ديسمبر 2016 , 07:06ص
كان الصحابي أبودجانة سماك بن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة الأنصاري صحابي أنصاري من بني ساعدة، من أوائل الأنصار الذين اعتنقوا الإسلام، وقد آخى رسول الله بينه وبين عتبة بن غزوان.
واشتهر أبودجانة ببطولاته في المعارك والغزوات، وكانت له عصبة حمراء يعتصب بها متى اشتدت الأمور وكان الأنصار يسمونها «عصبة الموت».
وشهد أبودجانة غزوة بدر مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقال إنه هو من قتل زمعة بن الأسود بن المطلب يوم بدر، وقتل أبودجانة كذلك عاصم بن أبي عوف بن ضبيرة السهمي.
وكان أبودجانة من الذين وقفوا مع الرسول محمد لما انهزم بعض المسلمين عنه، وكان أيضاً من الذين بايعوا الرسول على الموت يوم أحد.
وقد روي عن أنس أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفاً يوم أحد، فقال: «من يأخذ مني هذا؟»، فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: «أنا.. أنا»، قال: «فمن يأخذه بحقه؟»، فأحجم القوم فقال أبودجانة: «أنا آخذه بحقه»، فأخذه ففلق به هام المشركين، وفي رواية أن الرسول محمداً قال له: «لا تقتل به مسلماً ولا تفر به من كافر».
وفي بعض السير عن الزبير أنه قال: وجدت في نفسي حين سألت النبي السيف فمنعته، وأعطاه أبا دجانة، فقلت: والله لأنظرن ما يصنع، فاتبعته، فأخذ عصابة حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: «أخرج أبودجانة عصابة الموت»، فخرج وهو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي
ونحن بالسفح لدى النخيل
ألا أقوم الدهر في الكيول
أضرب بسيف الله والرسول
وكان أبودجانة يختال في مشيته وقت الحرب أمام الأعداء، فقال رسول الله حين رآه يمشي تلك المشية: «إن هذه لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن».
وقاتل أبودجانة في غزوة خيبر، وقتل الحارث أبا زينب وهو سيد يهود خيبر، وكان يومئذ معلماً بعمامة حمراء، والحارث معلم فوق مغفره، وفي غزوة حنين، وفي حروب الردة.
ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنه، فواصل جهاده مع خليفته أبي بكر الصديق، وشارك في حروب الردة، وكان في مقدمة جيش المسلمين الذاهب إلى اليمامة لمحاربة مدعي النبوة مسيلمة الكذاب وقومه بني حنيفة.
وقال زيد بن أسلم: دخلت على أبي دجانة وهو مريض -وكان وجهه يتهلل- فقيل له: ما لوجهك يتهلل، فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، أما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً.