الطلاب يتقاسمون المتعة والمعرفة والمهارات في درب الساعي

alarab
تحقيقات 16 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - رانيا غانم
من هند تلميذة الروضة إلى عبدالرحمن طالب الثانوي، الكل سيجد في درب الساعي ما يسعده ويمتع حواسه، كما سيجد أيضا ما يفيده ويضيف إليه، تفاوت أعمار الطلاب الزائرين لدرب الساعي في الفترة الصباحية ضمن مجموعات مدرسية، سواء للمشاركة في الفعاليات نفسها أو كزوار، أضفى روحا مرحة وديناميكية إلى «الدرب»، ففي كل جانب من جوانبه تجد مجموعاتهم المتناثرة والمتجمعة، أو طوابيرهم الطويلة التي أتعبت المعلمين والمعلمات في تنظيمها، لا فرق هنا بين صغار الروضة وكبار الثانوي، فإن كان عدم الاستطاعة على التنفيذ هو سبب صعوبة تنظيم صفوف الأصغر سنا، فإن الرغبة في عدم التنفيذ وإبراز الشخصية المستقلة يكون السبب الخفي وراء «هرجلة» صفوف «الثانويين» صبية كانوا أم صبايا. هناك من جاءوا ليشاركوا في عرس الوطن بما استطاعوا، بعضهم قدم العرضات التراثية، وآخرون ألقوا الأشعار في حب الوطن، ورقصت الفتيات بملابسهن المزركشة المدهشة رقصات من التراث، وقدمن عروضا نالت الإعجاب لدرجة المطالبة بتكرارها في فترة المساء، حيث الجمهور الأوسع، آخرون جنحوا نحو الابتكار في مشاركتهم، ودمجوا التكنولوجيا مع التراث فقدموا عرضا للروبوت يطوف على مجسم لمعالم الوطن تمزج بين الأصالة والمعاصرة. أما من جاءوا ضمن رحلات مدرسية لزيارة الفعاليات، فالمتعة لم تغادرهم حتى توجههم إلى الباصات للعودة إلى المدرسة، وتمنوا لو طالت مدة تواجدهم في هذه الأجواء الممتعة، فكل شيء هناك أدهشهم وأسعدهم، ركبوا الجمال والخيول، شاهدوا النعامة والغزال والكثير من الحيوانات، حملوا على أيديهم الصقور، تشاركوا الألعاب الشعبية وتنافسوا في مسابقاتها الجميلة، تعرفوا على الكثير من الصناعات والحرف التراثية، تناولوا الطعام الشعبي، تعرفوا على الـ «الفريج» القديم وأجوائه وتفاصيله الأصيلة التي حرموا منها في ظل معيشتهم الجديدة داخل «الكمبوند»، تعرفوا على عمل المسعفين واطمئنوا على صحتهم من خلال الفحوصات التي قدمتها الجهات الطبية داخل جناحها، كما استفادوا الكثير من المعلومات الطبية عن أجسامهم وصحتهم وطعامهم من خلال شرح المختصين المدعم بالمجسمات والوسائل التعليمية الحديثة. وفي النهاية خرجوا جميعا محملين بالكثير من الهدايا التي قدمتها إليهم الجهات المشاركة في «درب الساعي». تراث الأجداد داخل مبنى مشيد على شكل تراثي جميل استوقفتنا عرضة بالسيوف أبطالها طلاب الابتدائي بمدرسة سعد بن أبي وقاص النموذجية، بدا الصغار في غاية المهارة وهم يؤدون رقصة من وحي تراث الآباء والأجداد، عبدالرحمن عوض القحطاني وخالد الكربي ومنصور محسن قالوا: إنهم قدموا «عرضة هل قطر» وإنهم كانوا سعداء لمشاركتهم في فعاليات الاحتفال باليوم الوطني، وقال محمود القحطاني ومحمد خالد: إن فريق المدرسة تدرب كثيرا على الأداء حتى يخرج بهذا الشكل. وأوضحت المعلمة واضحا القحطاني (مدرسة حاسب آلي) وهي إحدى المصاحبات للفريق أن المدرسة شاركت بالعرضة التي قدمها 12 من طلاب المدرسة تم اختيارهم من بين التلاميذ كونهم الأكثر براعة في هذا الفن «نختار أفضل العناصر لتكون العرضة التي نقدمها مميزة، وهم خضعوا لتدريبات مكثفة منذ الرابع والعشرين من فبراير الماضي لتنظيم الأداء الجماعي، فكثير منهم بالطبع يعرفونها من خلال عائلاتهم باعتبارها جزءا أصيلا من تراثنا القطري». فيما أثنت المعلمة فاطمة المكي على أداء الطلاب الذي أعجب الحضور، وقالت: إنهم كانوا منضبطين وبذلوا الكثير من الجهد حتى خرج العرض بهذه الصورة. بين الماضي والحاضر «روبوت الأصالة والمعاصرة» كان اسم العرض المبتكر الذي قدمته مدرسة علي بن جاسم بن حمد الثانوية، وهو عبارة عن ربوت يمشي بين مجموعة من المجسمات التي تبرز ماضي قطر وحاضره، من القلاع والمباني التراثية، مرورا بالأبراج الحديثة والمطار والقمر الصناعي سهيل وغيرها من التفاصيل التي توضح تاريخ البلد وحاضره. وعن العرض قال طارق مصطفى منسق حملة «دلني على فطرتي» بالمدرسة: إن العرض انبثق من رؤية ورسالة المدرسة وضمن حملة دلني، وأوضح أن الروبوت يدور في منطقة تمثل الأصالة والحداثة في الوقت ذاته من خلال جولته بين أهم معالم قطر التراثية والحديثة، وقال: إن العمل بكامله سواء فيما يتعلق بتجهيز الروبوت أو البرمجة هي من عمل الطلاب. ويوضح مدرب ومشرف فريق الروبوت بالمدرسة إياد كردي أن الروبوت المستخدم في العرض يمشي على مسار محدد له حول النماذج التي توضح معالم دولة قطر القديمة والحديثة، وأن التقنية هذه اعتمدت على حساس ضوئي أسفل الروبوت. ولفت إلى أن الطلاب سيشاركون بنفس المجسم لكن بإضافة أفكار جديدة إليه ضمن احتفالات اليوم الوطني التي ستقام بالمدرسة. وقال الطالب عبدالعزيز أحمد الصباحي: إنهم استهدفوا من هذا العمل الدمج بين الماضي والحاضر والتأكيد على أنهما لا ينفصلان، وأن قطر مثلما تتطلع إلى المستقبل وتسير نحوه بكل قوة، فإنها أيضا لا تنسى ماضيها، بل تستلهم منه عوامل النجاح. تعاون مشترك وأوضح الطالب خالد فوزي البودية أن هذا العمل استغرق حوالي أسبوعين تضمنت الروبوت والبرمجة وإنشاء المجسمات وخط السير، وأنه كان نتاج تعاون بين جماعة الروبوت وقسم التربية الفنية بالمدرسة في إنشاء المجسمات التي تم صنعها من الكرتون والفوم وغيرها من الخامات البسيطة المتوافرة، كنوع من إعادة تدويرها. وعن بداية الفكرة أوضح محمد دين أن الطلاب تشاركوا في طرح الأفكار، وعند الاتفاق على هذه الفكرة كان لكل طالب في الجماعة إضافته إليه، والتي تجمعت كلها في هذا العمل ليظهر بشكله الحالي كمشاركة في احتفالات عرس الوطن بطريقة مختلفة ومبتكرة. وأوضح الطالب محمد علي الخيارين أن الروبوت خلال خط سيره يستعرض مناطق قطر كلها من مسيعيد والشمال والدوحة والزبارة وغيرها، وخلال خط سيره هذا يكشف عن معالم الدولة الحديثة والتراثية، وأن هذا يعني أن قطر تعتز بجانبيها القديم والحديث بنفس القدر، وأن المعاصرة لا بد وأن تعتمد على الأصالة، والتي تزخر بها دولة قطر. في حب الوطن وتتوالى مشاركات المدارس الفردية والجماعية في احتفالات الدولة باليوم الوطني داخل جنبات «درب الساعي» إحدى المشاركات الفردية كانت من محمد علي المري الطالب بالصف العاشر بمدرسة علي بن جاسم المستقلة، والذي ألقى أبياتا من الشعر عن حب الوطن والتضحية من أجله، ونالت طريقة إلقائه استحسان الموجودين، بعد توجه الطالب مع زملائه إلى جولة بين الحرف التراثية الموجودة بالمكان. ومنهم زميله مشعل راشد الذي توقف طويلا أمام صندوق المبيت ليشاهد المزيد من التفاصيل عن هذا الجزء من التراث القطري «أعجبني بشدة الأشياء التراثية الموجودة هنا، وهي أشياء قيمة للغاية، ونتمنى ألا تندثر أبدا، ومثل هذه الفعالية تحافظ عليها وتعلمها للأجيال الجديدة وتقربها منهم، كما أعجبني ركن الأكلات الشعبية، فالجميل هنا أن كل ما يمت لتراثنا القطري تجمع في مكان واحد، وهذا صعب أن تجده في أي مكان آخر من الأماكن التي نتوجه إليها عادة، لذا فمجرد انتهاء دورنا في المشاركة في الفعاليات قررنا أن نأخذ جولة سريعة على الأركان التراثية، فهؤلاء زملائي عند صانع السيوف فكلها أشياء رائعة نحبها كثيرا. بصراحة كل شيء في المكان جميل ومبهر حتى المبنى نفسه الذي يجمعها مشيد على شكل تراثي قديم رائع للغاية». إبهار اللؤلؤ وعند «الطواش» أو تاجر اللؤلؤ توقفت طالبات مدرسة رفاعة الإعدادية للبنات للتعرف على كيفية صيده واستخراجه، وأنواعه، وقيمته، وكيف يضاف إلى الحلي أو يستخدم كحلي في حد ذاته، ومن خلال شرح الطواش لهم وتوضيحات أكثر من مرشدة المجموعة التي توفرها الفعالية لزوار المدارس، ويبدو أن اللؤلؤ كان من أكثر الأشياء التي أثارت إعجاب الفتيات في الصناعات والحرف التراثية، ويبدو أن «الأنوثة» تلعب لعبتها في هذا الجانب. وتقول منى يوسف الاختصاصية النفسية بالمدرسة: إن الطالبات كن منبهرات بالأماكن التي زرنها وتعرفن عليها في المكان، وإنهن كن متحمسات للتعرف على المعلومات الجديدة بالنسبة لهم عن الأشياء التراثية الجميلة. وأوضحت إيمان طارق الاختصاصية الاجتماعية بالمدرسة أن رحلة اليوم كانت مخصصة لـ19 من الطالبات المتفوقات للقيام بجولة في درب الساعي كنوع من التقدير والتحفيز لهن، موضحة أن الطالبات كن سعيدات للغاية بالجولة واستفدن كثيرا من المعلومات التي حصلن عليها سواء عن جوانب التراث المختلفة، أو حتى تلك التي عرفوها في أركان الصحة والطب وشرح الموجودين هناك لهم، فضلا عن المسعف الذي مدهم بمعلومات قيمة عن دور الإسعاف وكيف يصل إلى البيوت وكيفية طلبه، وكيف يمكن الاعتناء بالمريض في حالات مختلفة حتى تصل سيارة الإسعاف. الحيوانات أولاً مجموعة أخرى من الطلاب والطالبات الصغار من مدرسة أكاديمية القمة الأميركية، رغم تعدد جنسياتهم إلا أن الجميع أبدى إعجابه بما شاهده، حيث حكى لنا ياسين أحمد شاكر عن الجمل وكيف ركبه، أما عمر عبدالله فقال لنا: إنه رأى الذئب، وكان سعيدا جدا بهذه المغامرة من وجهة نظره، وقالت معلمتهم جينا «إن طلاب الصف الأول الابتدائي الذين حضروا اليوم إلى درب الساعي أحبوا جدا الحيوانات الموجودة بالمكان، وبعضهم أراد ركوبها واللعب معها، كما أعجبتهم الأشياء التراثية وسألوا عنها، وكانت المرشدة المصاحبة للمجموعة تفيدهم في الإجابة على كل أسئلتهم». أما طالبات الصف الأول الابتدائي بمدرسة اقرأ الإنجليزية فبدت الحماسة الشديدة على وجوههن وهن يستمعن إلى المعلومات الطبية التي يقدمها لهن المسؤولون عن الأجنحة المختلفة هناك من المستشفيات والهيئات الطبية، وكن يتفاعلن معهم في الإجابة على الأسئلة التثقيفية البسيطة التي يطرحها عليهم المختصون. وتقول معلمة اللغة الإنجليزية بالمدرسة أفراح عبدالعزيز: إن الطالبات سعدن جدا بالحيوانات وركوبها، كما استمتعوا بالمسابقات والألعاب الشعبية المختلفة التي أقيمت وشاركن فيها «الجميل في الأمر أن الأشياء القديمة والتراثية لفتت أنظارهن جدا، وكن مشدودات لها بشكل واضح، مثل الصناعات القائمة على القش وذات الألوان الصارخة، وسألن عن الكثير من التفاصيل، فكلها بالنسبة لهن أشياء جديدة تماما». عروض فنية بملابسهن المبهرة والتي تعددت تصميماتها قدمت طالبات مدرسة التعاون الابتدائية مجموعة من الفقرات الشعبية والأغاني في حب قطر، وهي العروض التي أبهرت الحضور لدرجة أنهن طالبن بتكرارها في الفترة المسائية حتى يتسنى مشاهدتها من قبل جمهور أوسع، حسبما قالت لنا مديرة المدرسة السيدة موزة عبدالله حيدر «العرض كان رائعا، والبنات بذلن جهدا كبيرا، لذا كانت النتيجة، كما رأيت، لدرجة أن جاءتنا مطالبات بتكرار العرض في الفترة المسائية، وإن شاء الله يمكننا تكراره بعد استئذان أولياء الأمور في هذا. وتابعت «شارك في العروض وأداء الأغنيات طالبات من كافة الصفوف من الأول حتى السادس، وتمت التدريبات على مدار شهر تقريبا، كما قامت كل مشرفة مسؤولة عن مجموعة باختيار طبيعة الفقرة ونوعية تصميم الملابس التي سيتم ارتداؤها فيها، وكانت النتيجة كما ترين مجموعات متميزة من الأزياء الجميلة ترتديها بنات مدرستنا». تنظيم رائع وأمام المسجد التراثي بمنطقة «الفريج» وقف طلاب الصف الرابع بمدرسة سعد بن أبي وقاص الذين قدموا في جولة بدرب الساعي، وقالت معلمة الرياضيات بالمدرسة مها العذبة: إن الطلاب سعدوا جدا بالجولات التي قاموا بها، وأشادت المعلمة بالتنظيم الرائع في المكان، كما شكرت المنظمين على توفير ورشد لكل مجموعة كان له دور كبير مضاعفة الاستفادة من الوقت، حيث قاموا بمصاحبة مجموعات المدارس للمرور على كافة الأقسام والجوانب وتعريفهم عنها. وقالت المعلمة رفعت المري: إن الأطفال استفادوا كثيرا وتعرفوا على الكثير من الأشياء المفيدة والجديدة والقيمة «تعرفوا على الرماية وجربوها، كما شاهدوا حيوانات جديدة عليهم وعرفوا معلومات عنها، وأعجبتهم الحيوانات جدا». وعند الحيوانات أيضا التي كانت مكانا أثيرا لدى الأطفال الصغار كان طلال الروضة والتمهيدي بمدرسة أم القرى يصطفون لمشاهدة الحيوانات للمرة الثانية، حيث صادفتهم مجددا خلال عودتهم إلى سيارات المدرسة، قالت المعلمات إلهام صبحي وشيخة ونجلاء: إن المكان كله كان مبهرا بالنسبة للأطفال، وإنهم رغم حداثة أعمارهم استفادوا كثيرا وفهموا الكثير من الأمور، وأوضحن أن الطلاب كانوا مستمتعين للغاية بالرحلة.