مفتي «العرب»

alarab
الصفحات المتخصصة 16 ديسمبر 2011 , 12:00ص
موقف الزوجة من الزوج الذي يزني ولا يصلي * السؤال: زوجي لم يقلع عن عاداته السيئة، وعلمت من خلال هاتفه أنه كان يراسل عدة فتيات ويقابلهن، وحتى طريقة تسجيل أسماء هذه الفتيات تدل على أن هناك علاقة جنسية إما عن طريق الفم كما سبق أن اعترف لي، أو عن طريق الدبر. وكان قد وعدني بالتغير والإقلاع عن الخيانة ولكنني ألاحظ أنه يزداد يوما بعد يوم بعدا عني وهجرا لي في الفراش، علما أني وعظته مرات ومرات وسامحته من أجل ولدي الذي لم يبلغ بعد الرابعة من العمر، إلا أنه كل مرة يقدم وعودا ولا يفي بها، ودائما يُسوف سأصلي.. سأقلع عن الخيانة، سأفعل وأفعل ولا يفعل شيئا. كما أني أعطيه كل حقوقه الواجبة، وأصبحت أهتم بنفسي ولم أعد حزينة كما كنت في السابق. ولا أريد إعلام أهلي بما يجري معي حتى لا أفشي أمره وأكبر المشكلة أكثر. سؤالي هو: كيف أتعامل معه لأني أخاف من أن ينقل لي مرضا جنسيا أو عدوى من خلال ممارساته؟ - الإجابة: إن كان الواقع ما ذكرت من أن زوجك قد أقر بأنه يمارس الفاحشة مع هؤلاء الفتيات فهو زوج سيئ الفعال وآت لما يغضب العزيز الجبار. وليس المطلوب منه مجرد الوفاء بما وعدك به من التغير وترك هذه الممارسات، بل يجب عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا، وشروط التوبة قد بيناها بالفتوى رقم 5450. ولا يجوز للزوج أن يهجر زوجته في الفراش لغير سبب مشروع كنشوزها مثلا، فإن هذا يتنافى مع حسن عشرة الزوجة. قال الشيخ ابن عثيمين كما في فتاوى «نور على الدرب»: الزوج الذي هجر زوجته أو نشز عنها مع قيامها بحقه إذا كان الحامل له على ذلك العلو والاستكبار فإن الله تعالى أعلى منه وأكبر منه، فعليه أن يتوب إلى الله وأن يخشى العلي الكبير جل وعلا....اهـ. وإن كان تاركا للصلاة فأمره أعظم وإثمه أشد، فترك الصلاة من الأمور الخطيرة حتى إن بعض الفقهاء كالحنابلة في المشهور من مذهبهم قد ذهبوا إلى أن تارك الصلاة كافر خارج عن ملة الإسلام ولو تركها تكاسلا، والجمهور على خلاف ذلك كما أوضحنا بالفتوى رقم 1145. فالذي نوصيك به هو أن تستمري في نصحه وتخويفه بالله تعالى، فإن تاب إلى الله وأناب فالحمد لله وإلا فلا خير لك في البقاء في عصمته، والولد يحفظه الله بإذنه سبحانه. وما ضرك لو علم أهلك فراقك لزوج هذا حاله من السوء. ومن يمارس الفاحشة مع النساء لا يبعد أن ينقل لزوجته الأمراض الخطيرة. وأما الدعاء فلا تعجزي عنه فأعجز الناس من عجز عن الدعاء، ولا تيأسي وتتوقفي عن الدعاء فالعبد فقير إلى ربه محتاج إليه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [سورة فاطر آية: 15]. وإذا تركت الدعاء على زعم أن رب العالمين لم يستجب دعاءك فكأنك بذلك تحاسبين ربك وتعترضين على حكمه، فأنت ما عليك إلا الدعاء، وهو بحكمته وعلمه أدرى بما يصلح عبده، وربما يكون أراد أن يبتليك بمثل هذا الزوج، فيرفع بذلك درجاتك ويكفر سيئاتك. قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [سورة االأنبياء آية: 35]. وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة). إعطاء طالب المساعده أو رده * السؤال ما حكم رد السائل؛ لقوله تعالى (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) [سورة الضحى آية: 10] مشكلتي أني لا أردهم بخلا وأنانية، ولكن لأن بعضهم يقتربون بشكل ملفت وأصوات دعائهم عالية ملفتين للانتباه، وأنا امرأة بلغ بي الحياء درجة كبيرة ولا أحب أن يراني أحد أتصدق، بطبعي أحب فعل الخير خفية على قدر استطاعتي، ولكن أخاف أن يعاقبني الله لردي لهم؟ - الإجابة: زادك الله حرصا على الخير ورغبة فيه، ثم اعلمي وفقك الله أنه لا يجب إعطاء كل سائل، ولا يأثم المكلف برد السائل ما دام يؤدي ما عليه في ماله من الحق، وإن كان إعطاء السائل من محاسن الأخلاق ومكارم الشيم، وإذا رد الإنسان سائلا فليكن رده رفيقا لينا بغير نهر ولا زجر، وهذا معنى الآية الكريمة، فالآية لا توجب إعطاء السائل ما سأله وإنما تنهى عن زجره ونهره. قال ابن كثير: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) أَيْ فَلا تَكُنْ جَبَّارًا وَلا مُتَكَبِّرًا وَلا فَحَّاشًا وَلا فَظًّا عَلَى الضُّعَفَاءِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي رُدَّ الْمِسْكِينَ برحمة ولين. انتهى. والذي ينبغي لك إن علمت أو غلب على ظنك صدق السائل وأنه محتاج أن تعطيه ولو شيئا يسيرا، وإن علمت أو غلب على ظنك عدم حاجته فلا تعطيه بل انصحيه إن لم يكن في نصحه مفسدة، وبيني أن السؤال مع الغنى من موجبات غضب الرب تعالى، ولا يمنعك الحياء من الإعطاء في محله فإنك تفوتين على نفسك بذلك خيرا. وقد وجه إلى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى هذا السؤال: هناك حديث نبوي نصه: (للسائل حق ولو أتى على فرس) في مسند أحمد. فهل معنى الحديث: أن السائل إذا أتى ولو كان ظاهره عدم الفقر لا بد أن يعطى؟ فأجاب بقوله: أولاً هذا حديث ضعيف لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لا شك أن الإنسان من كرمه أنه إذا سئل لا يرد سائلاً ما لم يسأل محرماً. لقول الله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ*لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [المعارج:24-25] وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلاً عن الإسلام. فمن الأخلاق الفاضلة ألا ترد سائلاً. لكن إذا علمت أن هذا السائل يستكثر بسؤاله فانصحه وذكره بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر). انتهى. وما ذكرته من الأسباب الأخرى لا شك في أن بعضه حق، فقد كثر في زماننا الخداع وانتشر من يسألون الناس مع غناهم، ومن ثم كان التثبت في الإعطاء أمرا حسنا وأن يعطي الإنسان من يعلم أو يغلب على ظنه صدقه. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: لكن بلاءنا في الحقيقة في رد السائل هو أن كثيراً من السائلين كاذبون: يسأل وهو أغنى من المسؤول، وكم من إنسان سأل ويسأل الناس ويلح في المسألة فإذا مات وجدت عنده دراهم الفضة والذهب الأحمر والأوراق الكثيرة من النقود! وهذا هو الذي يجعل الإنسان لا يتشجع على إعطاء كل سائل، من أجل الكذب والخداع؛ حيث يظهرون بمظهر العجزة وبمظهر المعتوهين والفقراء وهم كاذبون. انتهى. والمرد في الإعطاء والمنع بحسب العلم أو غلبة الظن كما بينا.