لأنه دورك الأساسي.. لا تجعلي الخادمة مربية لأولادك
منوعات
16 ديسمبر 2011 , 12:00ص
تكاد تكون ظاهرة الخادمة الأجنبية تقليداً أو ضرورة عند بعض العائلات في المجتمع العربي. وبعدما كانت وظيفتها مساعدة ربة المنزل في الأعمال المنزلية، أُوكلت إليها مهمة أخرى هي تربية الأبناء. يؤكد اختصاصيو علم نفس الطفل أن وظيفة الخادمة هي مساعدة سيدة المنزل في الشؤون المنزلية لا في تربية الأبناء، ولكن ما يحدث اليوم في بعض العائلات أن الأم تتخلى عن دورها الأساسي وعن غير قصد، فتوكل مهمة الاهتمام بشؤون أبنائها إلى الخادمة، وهذا الأمر يعتبر من الممارسات الخاطئة جداً، إذ يؤدي تسليم زمام تربية الطفل للخادمة إلى مشكلات عدة. عندما تلقين بمهمة تربية الطفل إلى الخادمة فأنت تسلمينه إلى سيّدة لا تعرفين شيئاً عن كفاءتها في التربية وقدراتها. وفي بعض الأحيان قد يكتسب الطفل منها عادات غريبة تختلف عن مجتمعه، فعلى سبيل المثال تأتي معظم الخادمات من بيئات اجتماعية واقتصادية فقيرة، فتكون المهارات التي يعلمنها للطفل غير متطورة، مما يسبب ضرراً في تطوره الفكري ونموه النفسي.
يتعرف الطفل إلى والدته منذ اللحظة الأولى للولادة، وتنشأ بينهما علاقة عاطفية إضافة إلى العلاقة البيولوجية. فالتحدث إليه وإطعامه واللعب معه وغيرها من الأمور التي توطد العلاقة بينه وبين أمه، هي من الحاجات العاطفية المهمة لنموه.
وحين تقوم الخادمة بهذا الدور، فإنها تحل محل الأم، فتصير بالنسبة إلى الطفل الأم الثانية، وهذا يُفسر جزئياً الأزمات النفسية التي يصاب بها بعض الأطفال عندما تسافر الخادمة. عندما تأخذ الخادمة الطفل لتلاعبه أو تطعمه فإنها تتحدث معه، وهذا يؤثر في تطور لغة الطفل كثيرا، حيث يساهم إتقان اللغة في نمو ذكاء الطفل وتطوره، وهي عامل أساسي في نجاحه المدرسي. وبدءاً من سن ثلاث سنوات يبدأ بنطق جمل واضحة ومفهومة، وحين تكون الخادمة هي المسؤولة عن تلبية حاجاته كإطعامه وإلباسه واللعب معه، فإنها تتحدث إليه بلغتها التي قد تكون غير متطورة.
كذلك يعتبر اللعب من الوسائل التربوية الأساسية لنمو دماغ الطفل وذكائه، وحين تطلب ربة المنزل من الخادمة اللعب مع الطفل لن تعرف نوعية اللعب التي تقدمها له.
ويؤكد الاختصاصيون على ضرورة أن تكون الأم هي الأم الأولى والأخيرة في حياة طفلها. يتوجب عليها أن تمضي أطول وقت ممكن معه، حتى الأم العاملة، عليها أن تنشغل عند عودتها إلى المنزل بطفلها وأن تلعب معه وتتحدث إليه. ورغم كل التعب والجهد، على الأم أن تتنبه إلى أن مزيج الحب والحنان واللعب والكلام هو ضرورة للطفل، وهو جزء أساسي من علاقة الأمومة التي تربطها بطفلها.
لا تتسرعي في الاختيار. لتسهيل مهمة اختيار المربية، يقدم لكِ الخبراء بعض النصائح التي قد تساعدك على الاختيار الجيد..
في البداية لا بد أن يكون لديكِ الوقت الكافي للبحث عما تريدين، فالتسرع في الاختيار أول المقدمات الخاطئة في كيفية البحث، وعليكِ تجنب البحث عبر الإنترنت، الأفضل دائما هو الاختيار عبر أحد المعارف أو الأقارب أو الوكالات الخاصة بعمالة المربيات، بشرط التأكد من حسن سمعة الوكالة التي ستتعاملين معها، كما يجب التأكد تماما من صحة الأوراق المقدمة إليكِ من قبل الوكالة أو المربية، كشهادات الخبرة، وإثبات الشخصية، وتصريح العمل، وأوراق الإقامة لمن هن من خارج البلاد.
ولأن مقابلة المربية لأول مرة من الأمور الهامة، فهناك أساسيات ينبغي على الوالدين الاهتمام بها قبل استقبال أية مربية. هناك أهمية خاصة لجلوس الأب والأم معاً، والاتفاق عما يجب توافره في هذه المربية محل البحث، ووضع تصور واضح حولها، وحول الشروط الأساسية التي يجب أن تتوافر فيها، حيث تختلف هذه التصورات من عائلة إلى أخرى. وفي الواقع لا توجد صورة متكاملة للمربية النموذجية، حيث لكل أهل متطلبات خاصة، أيضا هناك ضرورة لوجود الوالدين في أول مقابلة تجرى مع المتقدمات للوظيفة، فالمسؤولية مشتركة في الرؤية والاختيار.
بعد الاطلاع على الأوراق، وأخذ صور منها للتأكد من صحتها، يفضل الحديث باستفاضة عن الخبرات السابقة، وأسباب ترك العمل، ويفضل بطبيعة الحال المربية ذات الخبرة السابقة في معاملة وتربية الصغار، ويجب طرح بعض الأسئلة قد تكون مؤشراً للاختيار مثل: لماذا اختارت هذه المهنة؟ ما هي الظروف التي دفعتها لاختيارها؟ كيف ترى من وجهة نظرها اليوم المثالي للطفل؟ وماذا تعرف عن النظام الغذائي المتكامل للأطفال؟ وما أهم احتياجات الصغير النفسية والبيولوجية؟
ويؤكد الخبراء على ضرورة التركيز على تأمين الصغير والتأكد من قدرة المربية على التصرف من أجل حمايته، خاصة إذا كان الطفل يبدأ خطواته الأولى في تعلم السير، وكيفية التصرف إذا ما حدث أي طارئ أو مشكلة في المنزل قد تصيبه بأذى، وعلى الوالدين التركيز على كيفية وأسلوب إجابتها، وليس على الإجابات فقط، من حيث: هل هي شخصية عابسة، أم مبتسمة، أم هادئة، أم عصبية وتحاول السيطرة على نفسها أثناء الحديث، أم متوترة، أم واثقة من نفسها.. وهكذا.
أيضا هناك الكثير ممن تتقدمن للوظيفة مدربات بشكل جيد على الإجابات المرضية للأهل بشكل عام، لذا عليك التركيز على الأسئلة المفاجئة والخاصة بالصورة التي تريدينها عليها، وفي كل الحالات عليك اختيار الأقرب إلى تصورك، حيث من الصعب أن تجدي علاقة كاملة بين تصورك والمربية التي ستختارينها.
وعن الصفات التي يجب توافرها في مربية الطفل، فهي تختلف حسب المرحلة العمرية، وهذا ما يؤكده الخبراء، حيث إن طبيعة عمل المربّية مع الطفل تختلف عن أي مرحلة أخرى، وهذا يتطلّب توافر خصائص جسمية معيّنة في مربّية الطفل، أهمها أن تتمتّع باللياقة البدنية، إذ إن طبيعة عملها تتطلّب مجهوداً، وألا تعاني من أمراض قد تعوقها عن القيام بعملها على الوجه المطلوب، ومن الضروري أن تكون سليمة الحواس وخالية من العاهات التي يمكن أن تؤثر على تعاملها مع الطفل. ولتنمية ذوق الطفل يجب أن تهتم بمظهرها وملابسها، وأن تتمتّع بالحيوية والنشاط حتى لا تشعر بالتعب والإجهاد مع كل عمل تقوم به مع الطفل.
ولا بد أن تتمتع المربية بدرجة من الذكاء وسرعة بديهة، وأن تحسن أسلوب مداعبة الأطفال وتوجيههم في حال الخطأ، كما يجب أن تكون ذات خلفية ثقافية لإدراك المفاهيم الأساسية في العلوم والرياضيات واللغة والفنون، مع الحرص على ملاحظة أن ألفاظها وكلماتها يجب أن تكون سليمة، كي لا يقلّد الطفل اللهجة غير الصحيحة.
أما السلوك الاجتماعي والصفات النفسية فهي أيضاً تحمل جانبا كبيراً من الأهمية، فيجب أن تتمتع المربية بالقدرة على ضبط انفعالاتها، وأن تكون محبّة للطفل ولديها الرغبة في العمل معه وتحمّل أعبائه بصبر، بالإضافة إلى رغبتها في تعليمه، وأن تتمتّع بروح المرح والدعابة والمرونة.
* التنافس بين الإخوة ينمي الذات
كشفت دراسة أميركية لمعهد الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية في أميركا، أن التنافس بين الإخوة قد يؤثر على تكوين الطفل العاطفي.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن نصف الأطفال الذين شملتهم الدراسة أكدوا معاناتهم من تربص إخوتهم، وذكر ثلث أطفال العينة أنهم تعرضوا مرارا للضرب أو الركل من أحد إخوتهم. كما عبر بعض الأطفال عن ضيقهم من إطلاق إخوتهم عليهم صفات مزعجة أو سرقة أغراضهم. ويعني ذلك أن الولد الوحيد كما قال الباحث كوندي كنيس ليس مضطرا للتنافس مع إخوته بهدف لفت انتباه أبويه، كما أنه ليس مضطرا لمشاركة غرفته وأغراضه مع أحد، ومن ثم فإن الشعور بالسعادة ينخفض كلما كثر عدد الأولاد بالمنزل.
بينما يرى بعض الخبراء العكس، وهو أن الطفل الوحيد يكون في البداية سعيدا باهتمام والديه وتدليلهما له بالإضافة إلى تلبية رغباته، لكنه سرعان ما يشعر بالوحدة وتتضاءل هذه السعادة بمرور الوقت وبعد فوات الأوان، لأن الطفل يكون قد تعود على عدم المشاركة وبالتالي يصبح أنانيا ناكرا لجهد والديه ثم بعد ذلك الآخرين.. وهذا ضد طبيعة الإنسان الذي يعيش في مجتمع يعتمد على المشاركة الإيجابية والفعالة، لذا فإن الطفل الوحيد قد يصطدم بالآخرين عند الاحتكاك بهم إذا تعارضت المصالح، كذلك فإنه يرفض الدخول في أي منافسات مع أقرانه، بل يفضل الاستحواذ على كل شيء، وفي الكبر لا يستطيع العمل ضمن فريق لأنه سيشعر دائما أنه أفضل من المحيطين به، وقد تتحول شخصيته إلى الشعور بالعظمة وحب الذات أو النرجسية، كما أن الطفل الوحيد غالبا ما يسأل أمه بعد فترة أن تنجب له أخا يلعب معه أو أختا يعتني بها ويتحدث إليها.
وعلى النقيض، فإن كثرة الأبناء في الأسر قد تجعل الأطفال في تنافس شديد طوال الوقت للاستحواذ على حب الأب والأم، ولا يشعرون بأي إشباع مهما قدم الآباء من رعاية وحب وحنان، بل ينتابهم شعور بالإهمال الدائم مهما حاولت الأسرة أن تقدم لهم. لذا فالحياة الصحيحة تكون مع إخوة وأسرة صغيرة أفضل من أسرة كبيرة، المهم وجود أخ أو أخت ليشارك أخاه أو أخته لعبه وفرحه وحزنه.