د.عبدالقادر القحطاني لـ «العرب»: «تاريخ قطر الحديث والمعاصر» يصحح أخطاء تاريخية

alarab
المزيد 16 نوفمبر 2025 , 01:25ص
محمد عابد

الكتاب يوثق أحداثا بارزة مثل معركة مسيمير عام 1851م

الدوحة اهتمت بتعزيز المعارف والثقافة منذ عهد المؤسس

 

أكّد المؤرخ الدكتور عبدالقادر بن حمود بن عبد العزيز القحطاني أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة قطر،أن كتابه الجديد «تاريخ قطر الحديث والمعاصر» – الجزء الأول الصادر حديثا عن دار الشرق، يأتي كأول مؤلف شامل في مجاله يستند بصورة مباشرة إلى الوثائق الأصلية والمصادر الرسمية، بهدف تصحيح بعض الأخطاء التاريخية التي وقع فيها مؤلفون سابقون لعدم اعتمادهم على الوثائق والمحفوظات الأرشيفية..
وأوضح القحطاني في تصريحات خاصة لـ»العرب» أن فكرة الكتاب انطلقت من تجربته الأكاديمية أثناء تدريسه في الجامعة، حين لاحظ وجود معلومات غير دقيقة حول تاريخ قطر، مما دفعه إلى إعداد عمل موثق يُسهم في حماية ذاكرة الوطن وتقديم قراءة علمية موثوقة لتاريخ الدولة باعتبار هذا العمل واجبًا وطنيًا وعلميًا في الوقت نفسه.
وذكر القحطاني أن الهدف الرئيس للكتاب هو تقديم تاريخ قطر بصورة علمية موثقة ودقيقة، تُسهم في تعزيز الهوية الوطنية وفهم مسيرة الدولة. وأضاف: «هذا العمل مرجعي ولا يعتمد على مصادر ثانوية، وقد بذلت جهدًا كبيرًا في التحقق من كل معلومة بدقة.
داعياً الباحثين إلى الاعتماد على الوثائق الأصلية وعدم الاكتفاء بمراجع ثانوية أو معلومات من الإنترنت وأشار إلى أن الكتاب يتضمّن خمسة فصول، بينها فصل تمهيدي، ويغطي حقبة مهمة تبدأ من عهد الشيخ ثاني بن محمد، ثم الشيخ محمد بن ثاني الذي تولّى الحكم رسمياً عام 1866م إلى 1878م وأبرم أول اتفاقية مع بريطانيا عام 1868م وكانت تنص على السلام الدائم في منطقة الخليج العربي والعودة الى الحكومة البريطانية لحل الخلاف بالوسائل السلمية.
وأوضح أن الكتاب يتناول عهد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه، ويعرض «خوضه نحو 15 معركة دفاعًا عن استقلال قطر وسيادتها، في وقت كانت الدولة تتعرّض لضغوط سياسية وعسكرية من الخارج.
وأضاف أن الكتاب اهتم بتوثيق أحداث بارزة مثل خراب الدوحة الأول عام 1853م والثاني عام 1867م، ومعركة مسيمير عام 1851م، إلى جانب طبيعة العلاقات القطرية مع الدولة العثمانية ومع بريطانيا، موضحًا أن قطر في تلك الفترة كانت نقطة محورية تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية نظرًا لموقعها الاستراتيجي في شرق الجزيرة العربية ووسط الساحل الغربي للخليج العربي. كما أضاف أن اسم قطر ورد قديمًا في كتابات بطليموس باسم كتارا.
ولفت الدكتور عبدالقادر القحطاني إلى أن الكتاب يبرز جوانب عديدة من شخصية المؤسس الشيخ جاسم، مؤكدًا أنه «لم يكن مجرد سيف مشتهر أو قائدا عسكريا فحسب، بل كان عالمًا وفقيهًا وخطيبًا ورجل خير».
وقال إن الشيخ جاسم قام بطباعة كتب أهل السنة وتوزيعها مجانًا، وأوقف ممتلكات في نجد والحجاز امتثالًا للعلم ونشرًا للفضيلة، كما بنى مساجد ويُعد من أبرز الشخصيات العلمية والسياسية في المنطقة.
وتناول المؤرخ القحطاني في كتابه الفصل الخاص بالاقتصاد قبل عصر النفط، موضحًا أن نحو 50% من سكان قطر كانوا يعملون في الغوص على اللؤلؤ، إلى جانب الصيد والرعي والصناعات التقليدية مثل النجارة والحدادة وبناء السفن.
كما وثّق الكتاب بدايات التعليم في قطر عبر الكتاتيب، ثم المدرسة الأثرية التي تأسست عام 1913 في عهد الشيخ عبدالله بن جاسم، بإدارة الشيخ عبد العزيز المانع حتى عام 1938م، ثم المدرسة الحمدية لعام 1947م التي اعتمدت مناهج عربية واستقدمت معلمين من مصر وبلاد الشام، مع الإشارة إلى نشأة الأنشطة الرياضية قبل عصر النفط.
ولفت إلى اهتمام دولة قطر بالشأن الثقافي منذ عهد المؤسس رحمه الله، فبدأ الاهتمام باقتناء الكتب النافعة، وكذلك الاهتمام بالتراث من ذلك إقامة سباقات الخيول العربية وسباقات الهجن.
كما أبرز الكاتب أهم الأصوات الشعرية التي ظهرت في قطر وكانوا روادا سواء في الشعر النبطي مثل عبدالله بن محمد بن رحال الفياض، علي بن جهام الكبيسي، محمد عبد الوهاب الفيحاني، أو في الشعر الفصيح مثل: ماجد صالح الخليفي، عبدالرحمن بن عبد الله الدرهم، أحمد بن يوسف الجابر وغيرهم كثيرون في الشعر النبطي والفصحى.
وأشار المؤرخ عبدالقادر القحطاني، أن الكتاب يضم ملحقا موسعًا من الوثائق الأصلية والصور النادرة، بما في ذلك رسائل رسمية بين قطر والدولة العثمانية وبريطانيا، بالإضافة إلى صور تاريخية أبرزها صور الشيخ عبدالله بن جاسم وهو يتفقد حقول النفط في عمر تجاوز 80 عامًا.
وكشف عن أن الجزء الثاني من الكتاب سيصدر عام 2026، وسيتناول فترات حكم الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، والشيخ أحمد بن علي آل ثاني، والأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني رحمه الله، والأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وما تحقق في تلك المراحل من تطور وتقدم مؤسساتي واقتصادي.