فرنسا ما زالت متمسكة برحيل الأسد
حول العالم
16 نوفمبر 2015 , 07:19ص
احمد الوكيل
قالت صحيفة جارديان البريطانية إن فرنسا كانت سباقة أكثر من بقية الدول الغربية في تعاملها مع الحرب الأهلية السورية، فقد دعت في وقت مبكر منها إلى رحيل بشار الأسد، وما زالت متمسكة بموقفها، مشيرة إلى أن فرنسا انضمت مؤخرا إلى شن ضربات داخل سوريا، على عكس بريطانيا التي لم تتخذ مثل تلك الخطوة بعد.
وأضافت الصحيفة أن السياسة الفرنسية في سوريا تشبه في كثير من الأحيان نظيرتها البريطانية، لكن فرنسا تضغط دبلوماسيا لاتخاذ إجراءات أقوى، بما في ذلك الدفع لاستصدار قرار من الأمم المتحدة يهدف إلى حماية المدنيين من البراميل المتفجرة التي تستخدمها طائرات النظام السوري.
وأوضحت جارديان أن فرنسا كان أول دولة تنضم للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، فضلا عن تقديمها لدعم للمجموعات المتمردة المناهضة لنظام بشار الأسد وتصنفها باريس بالمعتدلة.
وأضافت أن نظام الأسد اتهم في عام 2013 باستخدام أسلحة كيميائية ضد السورين وقتله 1400 شخص في الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق، إذ دعت باريس العالم للتدخل العسكري لكن دعوتها لاقت عزلة بعد أن رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما التدخل رغم خرق بشار الأسد لما أسماه «الخط الأحمر».
وكان رفض الكونجرس الأميركي والبرلمان البريطاني لأي نشاط عسكري في سوريا آنذاك بمثابة تعبير عن رفض عميق لأي تدخل عسكري مباشر هناك.
وقالت الصحيفة إن فرنسا واصلت التمسك بموقفها الثابت والمطالب بضرورة رحيل بشار الأسد إذا ما أريد للحرب السورية أن تنتهي وهي المستمرة منذ أربع سنوات، موضحة أن هذا الموقف الفرنسي لا يتشابه مع الموقفين البريطاني والأميركي والذي أعطت فيه واشنطن ولندن إشارة إلى أن بشار الأسد يمكن أن يكون ضمن حكومة انتقالية لعدة أشهر.
وأشارت جارديان إلى أن السياسيين المحافظين في فرنسا هاجموا سياسة هولاند باعتبارها غير واقعية ولا تتسم بالمرونة، فقد أشار رئيس الوزراء الفرنسي السابق آلان جوبيه إلى ضرورة خفض فرنسا مطالبها «والجلوس على مائدة التفاوض في جنيف مع بشار الأسد، وهذا ربما يتيح لنا قدرا قليلا من حفظ ماء الوجه».
وفي سبتمبر الماضي، فتحت السلطات الفرنسية تحقيقا جنائيا ضد نظام بشار الأسد في جرائم حرب مزعومة ارتكبها بين عامي 2011 و2013، حيث تم استقاء الدليل من مصور سوري يعمل لدى جيش النظام السوري والذي انشق ولقب باسم «سيزار»، والذي يزعم أن لديه دليلا على عمليات تعذيب وقتل لأكثر من 11 ألف سوري.
ولفتت الصحيفة إلى أن التحالف الوطني السوري -المعارضة الرئيسية المناهضة للأسد والمدعوة غربيا- لا يزال يعتبر دولة فرنسا أكثر الحلفاء الداعمين له، فرئيس الائتلاف خالد خوجه غالبا ما يعقد محادثات في باريس، ويشدد على الحاجة إلى تأمين حماية المدنيين.
وفي أعقاب هجما باريس أدان خوجه ما حدث وقال: «إن الشعب السوري الذي يعاني يوميا بسبب نظام الأسد وتنظيم الدولة يقدم الدعم والتضامن للشعب الفرنسي».
وختمت الصحيفة بتصريحات تؤكد اختلاف سياسية فرنسا عن بقية الدول الغربية، فقد صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس -قبيل جولة المفاوضات الدولية في فيينا بشأن المسألة السورية- بأنه لا تزال هناك تباين عميق في الموقف الفرنسي والغربي تجاه مصير بشار الأسد «الذي لا يمكنه حكم سوريا في النهاية».