سيدات يشغلن أوقات الفراغ بقراءة الفنجان للتسلية
تحقيقات
16 نوفمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - ميادة أبوخالد
في الوقت الذي تؤكد فيه معظم السيدات (مواطنات ومقيمات) في قطر، أن قراءة الطالع بكافة أشكاله، أمر مرفوض ومن علوم الجاهلية التي حرّمها الله ورسوله، إلا أن ظاهرة قراءة الفنجان بدأت تتسرب إلى جلسات بعض السيدات خصوصاً المقيمات، في البيوت وبعض المقاهي.
الداعية أحمد البوعينين أكد أن قراءة الفنجان نوع من الدجل والشعوذة وشرك بالله، وفيها ادعاء بمعرفة الغيب بطرق غير علمية، ودعا السيدات إلى إشغال أوقات الفراغ بالمفيد من الأمور كمدارسة القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وتعلم أشياء جديدة ومطالعة الكتب الجيدة ومناقشة الأمور الحسنة، ومساعدة الضعفاء والعمل الخيري والإغاثي، مشيراً إلى أن هناك مؤسسات المجتمع المدني بقطر لديها العديد من البرامج التي تشترك بها السيدات فيسهمن بشكل فعال في أعمال الإغاثة والعمل الخيري.. إضافة لبرامج تطوير الذات.
أما الدكتور حسان المالح استشاري الأمراض النفسية فقال: إن قراءة الفنجان من الناحية العلمية هي أقرب إلى الشعوذة، وهي إلغاء كامل للعلم الحديث والعقل والمنطق، فالتنبؤ بالمستقبل يكون في القضايا الفيزيائية العلمية والتي تخضع لقوانين رياضية وصارمة، وإن التصديق بمثل هذه الخزعبلات يكون في إطار المرض النفسي الذي يتطلب علاج صاحبه.
شغل الوقت
الملل والوقت الطويل جعل بعض السيدات يجتمعن ويبحثن عن تسلية جديدة، ثم وجد بعضهن أن لقراءة الفنجان دوراً في إدخال شيء من المتعة والتشويق إلى حياتهن، وقد بعض من التقت بهن «العرب» أنهن غير مقتنعات بما تقوله قارئة الفنجان، حتى إنهن غير مكترثات لحفظ ما يدور من كلام، لكن وجود سيدة تجيد قراءة الفنجان أصبح يعطي للمكان والجلسة نوعاً من الإثارة.
ويبقى هذا الأمر بالنسبة لـ فاطمة الطاهري (مقيمة عربية) مجرد كلام فارغ وتقطيع للوقت، وتقول: «ألتقي أنا وصديقاتي كل يوم في قهوة معينة حتى أصبح هذا الركن جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية وبدأ من المسلمات تواجدنا اليومي فأصبحنا «من أهل البيت» ونفعل ما نشاء، لدرجة أننا أصبحنا نستقبل ضيوف صديقاتنا على طاولتنا الخاصة، حتى وإن لم يكنَّ متواجدات ومن بين الضيوف جاءنا شاب لبناني طلب من صديقتي أن يقرأ لها الفنجان، وبالفعل كان يفسر خطوط الفنجان بطريقة سلسة ومتواصلة، أعجبتني الفكرة وبعد أن رشفت ما بقي من القهوة قمت بقلب الفنجان بعد تحريكه، وبعد انتظار 5 دقائق تناول الشاب فنجاني وأصبح يقرأ لي ما حصل معي في الماضي، وفعلاً كانت بعض الأشياء صحيحة، فكنت مهتمة بهذا الشيء، وبعد ذلك بدأ يتنبأ لي ما سيحصل معي مستقبلاً، وبعد الانتهاء من قراءة الفنجان ولكثرة ما تكلم نسيت الأمور التي ستحدد مستقبلي، لكن ما أتذكره هو أنني سأتزوج خلال العام -وهذا الكلام من العام المنصرم- وإلى الآن لم يحصل شيء، فأنا من البداية لا أومن بهذه الأشياء وأعتبرها نوعاً من الدجل بشكل أو بآخر، لكن اهتم لحرفية القارئ في تفسير الخطوط، وإن كنت لا أؤمن بكل كلمة يتفوه بها».
صدفة
تؤكد رحاب (موظفة مقيمة عربية) أن قطر لا يوجد بها عناوين لسيدات يعملن في قراءة الطالع، فهذا الشيء مرفوض لديهم تماماً، فهم مؤمنون أن قراءة الطالع عبارة عن دجل وأكاذيب، إضافة إلى أن هذا الشيء حرمه الإسلام، لذلك يرفضونه تحت أي تسمية، وأيضاً رحاب غير مقتنعة بقراءة الطالع، لكن وعند زيارتها لجارتها السورية طلبت منها أن تقلب فنجانها لتقرأه لها، وذلك بقصد التسلية ولخلق جو من المتعة، وفعلاً أصبحت تخبرها بأشياء صغيرة لا تؤثر بشيء لكنه صحيح وأخبرتها أن هناك «طائرة تقلع» أي أحد سيسافر، لكن رحاب أخبرتها بعدم وجود نية للسفر، لكن ما حصل أنه بعد أيام قليلة اضطرت رحاب هي وعائلتها للسفر إلى مصر بسبب حالة وفاة حصلت لأهل زوجها، ومنذ ذلك الحين ورحاب مثابرة على زيارة جارتها لكي تقرأ لها الفنجان.
حنكة
وتقول ميرنا البابا (مقيمة عربية): «تنجح قارئة الفنجان، بحكم خبرتها في قراءة ما يدور في ذهن زبائنها، مما يجعلها قادرة على كسب ثقتهم، وبالتالي مساهمتهم في حملتها الإعلانية التي تتضمن المديح من خلال الخطوط والرموز لكشف المستور، وبالتالي أرى نفسي أتكلم عنها وأعطيها معلومات تفيدها في تتمة القراءة، وتسترسل في كشف المستقبل وما سيحصل، لكنني لا أؤمن بكلامها وأسمعه لمجرد التسلية وقضاء الوقت»،
وتضيف: أنا وصديقاتي نرحب بالذين يقرؤون لنا الطالع لكن عند الانتهاء من هذه المهمة ننصرف بالانشغال بأمورنا دون التفكير بما سمعناه.
أما أم حسام (مقيمة عربية) فهي واحدة من النساء اللواتي يرغبن بالذهاب لسيدات يقرأن الفنجان، بقصد المتعة والتسلية لا غير، تقول: «في بلدي هناك سيدات لديهن هوس بقراءة الفنجان لذلك هذه الظاهرة منتشرة بكثرة هناك، لدرجة أصبحت مصدر رزق لبعضهن، فهناك سيدات يصدقن كل كلمة تتفوه بها «البصارة» هذا ما يجعلها تلعب بأعصابهن من خلال بعض الأخبار التي تخص أمورها الشخصية وتتكلم بشكل مبهم لكي تعود إليها السيدة مرة ثانية وثالثة لمتابعة أمرٍ ما».
مضيعة للوقت
على الجانب الآخر نرى أشخاصاً لا يهتمون أبداً بهذا الموضوع بل يعدونه كذباً ومضيعة للوقت، إضافة إلى أنه «حرام»، هذا ما توضحه الطالبة أمل المهندي، حيث تقول: من هي قارئة الفنجان لتعرف شخصيتي وما سيحدث معي؟ من هي لتقرر ماذا سأفعل؟
ومنهم من يعد الأمر مرفوضاً مهما كانت الأسباب، فالمواطنة مريم ترى قراءة الطالع حراماً؛ لأنه لا أحد يعلم بالغيب غير الله، لذلك لا تسمح لامرأة عادية أن تحدد لها مصيرها من خلال الأخبار السيئة التي ستخبرها بها سلفاً طمعاً في زيادة تأثيرها عليها.
شرك بالله
ومن جهته يؤكد الداعية أحمد البوعينين أن قراءة الطالع بكل أشكالها، إضافة للسحر وغيرها من هذه الأمور التي فيها تنبؤ بالغيب بطريقة غير علمية، فيها إشراك بالله عز وجل، حتى لو كانت الغاية لا تؤذي، فمثلاً: المرأة تريد زوجها أن يحبها هذه غاية، لكن الوسيلة التي تتبعها للوصول لهذه الغاية بهذه الطريقة هي خطأ.
ويبين الشيخ أن هناك حديثين شريفين الأول يقول: «من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد»، أما الحديث الآخر: «من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، وبالتالي فإن من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فهذا ذنب، فإن صدقه فقد كفر وهذا ليس من المؤمنين، ولكن في كلا الحالتين شرك بالله.
ويوضح البوعينين أن قراءة الكف وقراءة الفنجان ومعرفة الخط، وما أشبه ذلك مما يدعيه العرافون والسحرة، كلها من علوم الجاهلية التي حرمها الله ورسوله، وقد أبطلها الإسلام وحذر من فعلها، أو إتيان من يتعاطاها وسؤاله عن شيء منها، أو تصديقه فيما يخبر به من ذلك، لأنه من علم الغيب والإنسان الذي لا يرضى بما كتبه الله له هو إنسان لا يؤمن بالقدر خيره وشره، وهو شخص ليست لديه ثقة بنفسه حتى يتابع مثل تلك الأمور، ويخسر بها دينه ودنياه.
مرض نفسي
ومن ناحية نفسية يقول الدكتور حسان المالح استشاري أمراض نفسية: إن قابلية النساء للإيحاء أكثر من الرجال؛ لأنها تتأثر بالشخصيات القوية لكن بما أن الرجل أكثر استقلالية، ويمتلك التفكير النقدي وصاحب اضطلاع أوسع من المرأة الاعتمادية لذا نرى معظم اللواتي يقرأن الطالع من النسوة.
ويؤكد المالح أن قراءة الفنجان إحدى الخرافات الشائعة وهي تعكس عموماً ضعف التفكير العلمي السببي المنتشر في البلدان النامية والمتخلفة، ومما لا شك فيه أن معرفة المستقبل هو حلم بشري قديم، فعندما يقدم الرجل أو المرأة لقراءة الفنجان فهو يداعب حلماً خيالياً يتمنى حدوثه، وهؤلاء الأشخاص شديدو القابلية للإيحاء، وربما يعانون من ضعف في الشخصية، وأما قارئو الفنجان فهم من الأشخاص المحترفين لهذه المهنة وتتمتع شخصياتهم بالغرابة والقوة والذكاء والاحتيال ولهم خبرة في الناس وشخصياتهم وسلوكهم وخبرة في الحياة، لذا يتأثر الآخرون بهم وبأقوالهم وتكهناتهم والبعض الآخر مرضى عقليون وهم المشعوذون الذين يعتقدون بأن لديهم خواطر ويصدقون أنفسهم ويفسرون ما يرون من إشارات وخطوط والتي تتم ضمن عملية اعتباطية وليست مدروسة، وهناك البعض الآخر الذي يقرأ الفنجان كهواية وتسلية وهم من الشخصيات الاجتماعية المحببة التي تعزز مكانتها الاجتماعية بالمهارات الكلامية والتبصيرية وعادة لا يأخذون أجراً، وإنما تتحول الجلسة إلى مزاح وتسلية وشطارة كلامية وغير ذلك.
منطق علمي
أما من الناحية العلمية فهذا الكلام مستحيلاً وصار أقرب إلى الشعوذة وهو إلغاء كامل للعلم الحديث والعقل والمنطق، فالتنبؤ بالمستقبل يكون في القضايا الفيزيائية العلمية والتي تخضع لقوانين رياضية وصارمة فهناك فرق بين التفكير العلمي والتفكير الخرافي، ولو كانت قارئة الفنجان تستطيع أن تكشف المستقبل لكشفت لنفسها وجلبت السعادة لها، ولذلك فإن التصديق بمثل هذه الخزعبلات يكون في إطار المرض النفسي الذي يتطلب علاج صاحبه.