وحش الباستيل.. يخرج ويتربص بالجميلات ويقتلهن ويعود لقضاء الليل في السجن

alarab
الصفحات المتخصصة 16 أكتوبر 2014 , 11:24ص
ترجمة: العرب
??
??وُلد (غي رامبليون)، في 15 أكتوبر من عام 1962 في مدينة (انجيه- فرنسا) والده أميركي وأمه فرنسية. كان والده (جورج كارترايت)، جنديا عمل طباخا في قاعدة من قواعد (الناتو) الأوروبية. تخلى عنه والداه عندما كان صغيرا، فلم يجد من يعطف عليه إلا دار الرعاية الاجتماعية الفرنسية، والتي وضعته للعيش مع أسرة حاضنة وكان وقتها يبلغ من العمر ست سنوات، وحتى تتسهل إجراءات تبنيه، أطلقت عليه خدمة الرعاية اسم (جورج)، تخليداً لوالده الحقيقي، رغم أن الأسرة التي تبنته هي أسرة (مورينس). نشأ الطفل البائس في كنف هذه الأسرة بين 12 طفلا، كانت قد تبنتهم من قبل.
??وسط هذه العائلة الكبيرة لم يجد (جورج) الحب الذي يحتاج إليه، ولم يجد الاهتمام المناسب لطفل في سنه، فعانى الأمرين، وعاش معيشة ضنكة لا استقرار فيها، وانعكست هذه الظروف على شخصيته وأصبح عدوانياً، لا يعرف الرحمة حتى بين إخوانه بالتبني أو الأطفال في مثل سنه.
طفولة عنيفة
بدأ سلوكه العنيف عندما كان في سن الرابعة عشرة من عمره، حاول في نوبة هجوم شرسة خنق الطفلة (روزلين)، وهي أخته بالتبني وكانت معاقة عقلياً، بعد عامين من تلك الحادثة وفي عام 1976، عاود (جورج) هجماته الشرسة الأخرى، حيث هاجم هذه المرة أخته بالتبني (كريستيان دي)، وفي عام 1978، بعدما شعرت عائلته بالقلق من تصرفاته وسلوكه العنيف، قامت الأسرة بإعادته مرة أخرى إلى دار الرعاية الاجتماعية لتولي أمره، وإعادته إلى الصواب.
وافق المسؤولون في دار الرعاية على وضعه بين الأطفال في الدار، وكان من المفترض أن يكون هادئاً مطيعاً، حتى يخرج بنفسه إلى دائرة الأمان ويصبح رجلا ناجحا في حياته، لكن غريزة العنف وافتعال المشاكل مع الآخرين، كانت تجري في دمه، وفي السادس من شهر فبراير من عام 1979م عاد مرة أخرى للعنف حيث حاول خنق فتاة اسمها (باسكال سي)، لكنها أفلتت وتمكنت من الهرب. وصل الأمر إلى الشرطة، حيث ألقي القبض عليه، ونسبة لصغر سنه وخلو سجلاته الإجرامية أفرج عنه بعد أسبوع فقط. حاول العودة إلى أسرته بالتبني، لكنها رفضت عودته إلى بيت العائلة، خوفاً من سلوكه العنيف وحفاظاً على الحياة الآمنة في المنزل، وتسبب هذا الأمر في إصابته بالاكتئاب، وأقدم على شرب المسكرات، لعله يجد فيها السلوى.
في مايو من عام 1980م وبعد عام واحد من تلك الحادثة –كان وقتها 17 عاماً- هاجم الفتاة (جوسلين سي)، وفي وقت آخر من نفس الشهر، اعتدى على فتاة اسمها (روزلين سي)، طعنها بقوة وعنف في وجهها. كتب الله النجاة للفتاتين، لكن الشاب العنيف لم ينجُ من قبضة الشرطة، وتم إلقاء القبض عليه وإرساله إلى السجن لمدة عام في (انجيه)، بمنطقة (لوار). بعد إطلاق سراحه من السجن، انتقل (جورج) إلى باريس للعيش مع أحد أصدقائه، عاش في شرق المدينة، لم يتوقع أحد أن يكون سفاحاً، في البداية ارتكب جرائم صغيرة من أجل البقاء، وتعاطى الخمور وصادق أو تعرف على الكثير من الشباب المهتمين بالسياسة.

مرحلة شبابية ملطخة بالدم
بعد شهر من عيد ميلاده الـ19، ارتكب (جورج) جريمة الاغتصاب الأولى بالنسبة له. ففي يوم 16 نوفمبر 1981 هاجم الفتاة (ناتالي سي) والتي كانت تسكن كجارة له، وكانت في ذلك اليوم المشؤوم عائدة إلى بيتها، لكنها قابلت المجرم القذر، حيث قام باغتصابها وطعنها وتركها في مكانها، وقد ظن بأن حالتها ستقودها إلى القبر، إلا أنها نجت بأعجوبة.
بعد خروجه من السجن والذي قضى فيه مدة خمسة أشهر بتهمة السرقة، هاجم (جورج) مرة أخرى، ففي السابع من يونيو 1982 تربص بإحدى الفتيات في موقف للسيارات في الدائرة 16، حيث تمكن منها واغتصبها، وطعنها وخنقها، لكن الضحية (فيوليت كي) تمكنت من الهرب وذهبت إلى الشرطة لتقديم شكوى. وبعد بضعة أيام، تم اعتقال جورج وحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهراً.
في فبراير 1984م بعد وقت قصير من إطلاق سراحه، وخروجه من السجن لم يعد إلى رشده، ولم تؤثر في سلوكه حياة السجون، فترصد فتاة اسمها (باسكال إن) تبلغ من العمر21، في موقف للسيارات، حيث اغتصبها وطعنها، لكنها أفلتت وحررت نفسها وهربت، وتوجهت باكية للشرطة وقدمت بلاغاً طلبت فيه حقها القانوني من الجاني، بعد أن أدلت بأوصافه كاملة، وفي وقت لاحق من تلك الأمسية تمكنت الشرطة من إلقاء القبض عليه.

الحنين إلى رائحة الجريمة
في عام 1985 حكمت عليه محكمة الجنايات بالسجن لمدة 10 أعوام، وكانت تلك الضربة التي قصمت ظهر البعير، لم يكن يتوقع أن يصدر في حقه عقوبة قاسية، كهذه، فقد توقع عند ارتكابه لجريمته ألا تتعدى العقوبة بضعة شهور يعود بعدها إلى الشارع ولحياة الجريمة والعنف. في السجن كان مسالماً، ولم يحاول تجربة العنف مع زملائه، فقد كانوا ذكوراً، ومن عتاة المجرمين، فجلس بعيداً هادئاً في سجنه لا يفتعل المشاكل. وبسبب حسن سيرته وسلوكه الطيب، سمحت إدارة السجن لـ (جورج) بالخروج من السجن أثناء النهار بشرط أن يعود في المساء لقضاء الليل في زنزانته.
في مساء يوم 24 يناير، لم يعد السجين إلى الحبس لقضاء الليل كما جرت العادة، وبدلاً من ذلك سافر إلى باريس حيث قام بارتكاب أول جريمة قتل له. في تلك الأمسية، لمح شابة جذابة تسير وحدها في الطريق، كان اسمها (باسكال ايسكارفيل) تبلغ من العمر 19 عاماً، وهي طالبة في جامعة السوربون الفرنسية. في تلك الليلة، وكما هو دأبه دائما في جرائم الاغتصاب التي ارتكبها في السابق، تعقبها وهي في طريقها إلى سكنها، وفي اللحظة التي وضعت فيها مفتاح الباب لفتحه، انقض عليها، ووضع سكيناً على عنقها، ثم أرغمها للدخول إلى بيتها، ودخل برفقتها إلى داخل مسكنها وقام بتقييدها، ثم اغتصبها، وقطع عنقها وجلس ينظر إلى وجهها البريء وهي تحتضر حتى لفظت أنفاسها الأخيرة. وبعد أسبوع من هذه الجريمة عاد (جورج) بهدوء إلى السجن وكأن شيئا لم يحدث.
أطلق سراحه من السجن في الرابع من شهر أبريل من عام 1992، ولم يضيع أوقاته في أمور أخرى، وإنما ركز في العنف والاغتصاب والقتل ولا شيء غيرهم، وبسهولة عثر على ضحيته التالية (اليانور دي)، حيث هاجمها في 22 أبريل 1992، وتمكنت من الهرب وأبلغت الشرطة بالحادث والتي سارعت بالقبض عليه ليعود إلى السجن مرة أخرى، مكانه الطبيعي بين القتلة والمجرمين.

المزيد من العنف
في يوم 7 يناير 1994 هاجم (جورج) الفتاة المدعوة (كاثرين روك) -27 عاماً- في مرآب للسيارات تحت الأرض، حيث اغتصبها وقتلها، وبعد ستة أيام فقط، ضرب (جورج) مرة أخرى وكانت ضحيته (آني لي) والتي اغتصبها وقتلها داخل فناء منزلها في 13 يناير عام 1994.
أما هجومه التالي فقد كان في 8 نوفمبر من عام 1994 في مرآب للسيارات تحت أرض منزل الضحية (إلسا بينادي) البالغة من العمر 22 عاماً، حيث اغتصبها وقتلها. وبعد شهر من تلك الحادثة في 10 ديسمبر عام 1994 اغتصب وقتل الهولندية (أغنيس نيكامب) -33 عاماً- في منزلها الواقع في الدائرة الـ11. بعد هذه الحادثة بالذات بدأت وسائل الإعلام في تناول جرائم القتل الغامضة بمجموعة تقارير تحت عنوان (سفاح في شرق باريس).

الشرطة بعد فوات الأوان
في يونيو عام 1995، هاجم (إليزابيث أو) وحاول قتلها لكنها تمكنت من الهرب. في 8 يوليو 1995م تمكن من اغتصاب وقتل (هيلينا فرينكينغ) -27 عاماً-، في شقتها بعد عودتها إليها في المساء. وفي 25 أغسطس اعتدى على (ميلاني بي) في منطقة (ماريه).
لم تقف الشرطة مكتوفة الأيدي، بعدما أثارت وسائل الإعلام حفيظة الرأي العام، ولم يبق لها للمحافظة على ماء وجهها الذي أراقه القاتل، إلا اقتحام المشهد بقوة وتسخير كافة إمكاناتها للقبض على سفاح شرق باريس وتقديمه للعدالة. من بين الخيوط التي بدأت بها الشرطة تحقيقاتها المعلومات والأوصاف التي أدلت بها الضحية (إليزابيث أو)، والتي أخفقت في التعرف على القاتل عندما عرضت عليها صورة فوتوغرافية لـ (جورج). من بين الأدلة الموجودة والتي التقطتها الشرطة من مسارح الجريمة عينات للحمض النووي (دي أن أيه)، كما عثرت الشرطة على آثار أقدام في مسرح الجريمة الخاص بحادثة الضحية (هيلينا فرينكينغ).
في سبتمبر 1997، هاجم (جورج) وحاول اغتصاب (إيستيل أف)، لكنها وجدت طريق إلى الحياة وهربت قبل أن ينقض عليها. بعد بضعة أيام، وفي 23 سبتمبر 1997، اقتحم شقة الطالبة (ماجالي سيروتي) البالغة من العمر 19 عاماً، حيث اغتصبها وطعنها حتى الموت.
بعد خمسة أيام من تلك الحادثة هاجم (فاليري أل) في درج المبنى السكني، وفي 28 أكتوبر 1997، وبعد أقل من شهر دخل جورج منزل (إيستيل مجد) –25 عاماً- حيث اغتصبها وقتلها في 16 نوفمبر 1997. وتعتبر هذه الضحية الأخيرة في قائمة ضحايا (وحش الباستيل).

القبض على الوحش
بعد مقتل الضحية الأخيرة، وجدت الشرطة نفسها في مأزق حقيقي، فكثفت من تحقيقاتها التي كانت قد بدأتها في وقت سابق، كان المحققون أمام كوم من البلاغات المجهولة، والتي كانت في حاجة إلى عين خبيرة لدراستها وتمحيصها والخروج بمحصلة نهائية مفيدة، تعينهم في رحلة البحث عن القاتل.. وتأكدوا بما لا يدع مجالا للشك، أن قاتلا يدور في الطرقات يبحث عن ضحايا جدد. لم تسكت وسائل الإعلام من جانبها في عدم الخوض في هذه التحقيقات لدواعٍ أمنية أو لمصلحة التحقيق، وإنما مضت في طريقها، تنشر كل معلومة تتوفر عن القاتل. هذه التغطيات الصحافية المثيرة، أحدثت ضجة وبلبلة في الشارع الباريسي، وفي تلك الأيام أطلق الباريسيون لقب على السفاح (وحش الباستيل) لأن أغلب جرائمه قد حدثت في تلك المنطقة المشهورة تاريخياً.
كانت مطاردة هذا السفاح من قبل الشرطة الفرنسية واحدة من كبرى المطاردات البوليسية في التاريخ الجنائي الفرنسي. بعد جهود مضنية عثرت الشرطة أخيرا على وحش الباستيل في منطقة (مونمارتر) وألقت القبض عليه في يوم 27 مارس 1998 بتهمة اغتصاب وقتل (باسكال إيسكارفيل) و (كاثرين روك)، (إلسا بينادي) و (أغنيس. نيكامب)، فقد اتضح تطابق الفحوصات المخبرية التي أجريت على الحمض النووي الذي التقط في مسارح الجريمة للضحايا الأربع، وواحدة من جريمة محاولة اغتصاب. أمام هذه الأدلة الدامغة، اعترف (جورج) بارتكابه لهذه الجرائم الأربع، فضلا عن ثلاث جرائم قتل أخرى.
بعد دخوله السجن،
حاول (جورج) الهروب في ديسمبر 2000م وذلك قبل بضعة أسابيع من بداية انطلاق جلسات محاكمته؛ حيث حاول مع ثلاثة مساجين قص قضبان زنزاناتهم لكن تم الإمساك بهم من قبل حراس السجن في الوقت المناسب.
تم عرض السفاح على مجموعة من الأطباء النفسيين، الذين اتفقوا على أن المتهم عاقل قانونياً ويستطيع المثول أمام المحكمة المختصة.

وحش الباستيل أمام العدالة
بدأت المحاكمة التي استمرت لمدة ثلاثة أسابيع في يوم الاثنين 19 مارس 2001. حضر هذه
الجلسات العلنية (50) شاهداً،
من بينهم أربع فتيات كان الوحش قد اعتدى عليهن واغتصبهن.
كما حضره من جانب الادعاء (15) خبيراً جنائياً من الذين
هرعوا إلى مسارح الجريمة وقاموا بفحصها ودراستها وقدموا تقارير للمحكمة تدين السفاح. إلى جانب هذا العدد الضخم من الخبراء والشهود، حضر جلسات المحاكمة أفراد من أسر الضحايا، ووالدته بالتبني التي كانت تبلغ من العمر 71 عاماً.
رغم كل الأدلة الضخمة والدامغة التي قدمتها المدعوة (إيفلين لوسيور) إلى جانب تقديم أدلة الحمض النووي، وعلى الرغم أيضاً من اعترافاته لدى الشرطة بعد إلقاء القبض عليه، أنكر السفاح التهم التي وجهت إليه من قبل المحكمة، مدعياً أن الشرطة قد عذبته وضربته للحصول على اعترافاته.
وبعد ثمانية أيام من المثول أمام المحكمة، انهار السفاح وخر باكياً واعترف بما نسب إليه جملة وتفصيلاً. وأقر بارتكاب جرائم القتل، فضلا عن اغتصاب وقتل (هيلينا فيرنكينغ) في عام 1995، والضحية (ماجالي سيروتي) في عام 1997 و (إستل مجد) في عام 1997، وطلب الصفح والعفو من عائلات الضحايا. وفي يوم الخميس 5 أبريل 2001 حكم على (غي جورج) 38 عاماً، بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط لمدة 22 عاماً، بتهمة اغتصاب وقتل سبع نساء بين عامي 1991 و1997.
يعتقد الكثير من الناس أنه كان بالإمكان إلقاء القبض على السفاح ومنعه من ارتكاب جرائمه البشعة وتجنبها، لو قامت الشرطة بعملها، والتي أخفق ضباطها ومحققوها في مطابقة نتائج الحمض النووي لعدة أشهر، ما مكن السفاح من ارتكاب جرائمه.
كانت لرجال العدالة تبريراتهم، وحجة أنها الحالة الأولى التي تستخدم فيها أدلة الحمض النووي لإدانة مجرم في فرنسا. وبعد قضية (جورج)، قررت وزيرة العدل الفرنسية (إليزابيث غيغو) تخزين الحمض النووي لجميع مرتكبي الجرائم الجنسية في سجل وطني.
جورج لا يزال مشتبها به في جرائم قتل أخرى حدثت في منطقة (الباستيل). وحسب المعلومات المتوافرة لن يتم الإفراج عنه من السجن، ووصف الأطباء النفسيون حالة جورج بأنه مريض نفسي نرجسي وحذروا من مغبة الإفراج عنه، فمثله لن يشفى من سلوكه العنيف وميوله لارتكاب جرائم قتل، ويعتقد بأنه سينتحر داخل السجن إذا عرف إلى ذلك سبيلا، فقد قال ذات مرة «أرجو أن يطمئن الجميع، بأني لن أترك السجن، مع تأكيدي لهم أيضاً بأنني لن أكمل فترة عقوبتي».