رئيس الوزراء يفتتح مجمع الأنصاري للقرآن وعلومه

alarab
قطر اليوم 16 أكتوبر 2014 , 07:09ص
وأقيم مجمع الشيخ الأنصاري بالدفنة، على مساحة خمسة آلاف متر مربع، وبتكلفة 25 مليوناً، و150 ألف ريال، في منطقة حيوية بجوار جمعية الميرة ومركز الدفنة الصحي، ليكون معلماً دينياً وثقافياً وعلمياً وتربوياً يحمل رسالة الإسلام والقرآن الكريم، ويضم معهدا لتحفيظ القرآن الكريم، ومعهد الشيخ إبراهيم الأنصاري للدراسات الإسلامية، ودار التقويم القطري، ومكتبة الشيخ عبدالله الأنصاري العامة، وقاعة محاضرات كبرى.

معهد الشيخ الأنصاري
تم افتتاح معهد الشيخ إبراهيم الأنصاري للدراسات الإسلامية منذ فترة ليكون مشكاة علمية وحضارية، يستقبل مرتاديه مجاناً ويتخصص حاليا في تدريس السيدات الراغبات في التزود بالعلوم الشرعية واللغة العربية وآدابها والعقيدة، ومدة الدراسة فيه أربع سنوات ثلاث منها دراسة نظرية في ستة مستويات، وسنة للتدرب العملي دعوياً وتربوياً، تجتازها الطالبة بالمعهد للحصول على شهادة الدبلوم في القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، معتمدة من مجمع الشيخ عبدالله الأنصاري للقرآن الكريم وعلومه ومصدقة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر، حيث يعمل المعهد تحت إشرافها.
ويهدف المعهد إلى الإسهام في نشر حفظ القرآن الكريم وتجويده ومدارسته، وإعداد جيل قرآني ملتزم بثوابت الدين الحنيف، بالإضافة إلى تزويد المجتمع بداعيات مؤهلات روحياً وعلميا وعملياً، وتلقين أصول الفقه والعقيدة الإسلامية الصحيحة، وأن يغرس في نفوسهن مبادئ الأخلاق والتربية الفاضلة، وبث فيهن روح العمل الدؤوب، بما يؤهلهن لمواجهة التيارات والأفكار الهدامة ونشر الثقافة والفكر الإسلامي وعلوم الشريعة.

معهد تحفيظ القرآن
ويضم مركز الشيخ عبدالله الأنصاري معهدا لتحفيظ القرآن الكريم، وذلك لبناء جيل حافظ لكتاب الله الكريم، وقارئ ومجود له، ويتبع المعهد في عمله أساليب عصرية وجذابة، بالإضافة إلى تطبيقه لبرامج تربوية تتمثل في مجموعة من الأنشطة العلمية والفعاليات الثقافية والترفيهية التي ترقى بالجوانب الإيمانية والأخلاقية والسلوكية، وتؤدي إلى تكامل الشخصية العلمية والاجتماعية للطالبات في مختلف المراحل التعليمية، والتي تشمل من الابتدائي وحتى التعليم الجامعي.

مكتبة الشيخ الأنصاري
وتم ضم مكتبة الشيخ عبدالله الأنصاري العامة، التي أسست عام 1412 هجرية 1991م، إلى المجمع، وسيتم فتحها للجمهور وفهرستها وتزويدها بكتب جديدة. وكان مقرها الأول في مجلس الشيخ الأنصاري بفريق بمنطقة النصر، ثم انتقلت إلى المجمع، لتكون قلعة فكرية يؤمها من رغب العلم سلاحاً، وأراد المطالعة وعياً، وشاء الكتاب مرجعاً، حيث تضم قاعات قراءة واسعة مجهزة بأحدث التقنيات تتسع لآلاف من الكتب والمراجع والمصادر والموسوعات وأمهات الكتب بمختلف اللغات، فضلاً عن الصحف والدوريات وأوعية المعلومات والمعرفة المختلفة، كما زودت بفهرس إلكتروني بمحتوياتها جرى إعداده وفق أحدث النظم الإلكترونية في ترتيب وتصنيف الكتب والدوريات لإتاحتها للمستخدمين من القراء والباحثين، بالإضافة إلى قاعة لخدمات الإنترنت التي زودت بعدد كاف من أجهزة الحاسوب ووسائل الاتصال والتواصل الحديثة، ليتمكن كل باحث من الحصول على ما يريده، بأقصر وقت وأقل جهد.

قاعة لولوة المهندي
ويشتمل المجمع على قاعة محاضرات تحمل اسم قاعة لولوة بنت علي بن راشد المحري المهندي رحمها الله، وهي الزوجة الأولى لفضيلة الشيخ عبدالله الأنصاري رحمه الله، وقد أسست هذه القاعة تحت اسمها إحياء لذكراها، وألحقت بالمجمع، وجُهزت بأحدث الوسائل الفنية، لتكون ملتقى العلماء والمفكرين، ومقصد طالبي العلم وعشاق المعرفة، حيث تقام فيها الندوات، وتعقد الدورات، وتجرى المسابقات، وتلقى المحاضرات، ويدعى المفكرون من داخل الدولة وخارجها، ليساهموا في نشر الثقافة التي يغذيها الإسلام بقيمه السامية.

دار التقويم القطري
وتم ضم دار التقويم القطري إلى المجمع، ويعد التقويم القطري المصدر الرسمي والرئيس للموافقات التاريخية ومواقيت الصلاة بدولة قطر، ويعد أحد معالم قطر التراثية، وقد أنشئ على يد فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبدالله الأنصاري رحمه الله وقام على إصداره قبل دخول الطباعة إلى قطر، ليكمل مسيرته ابنه الشيخ عبدالله الأنصاري الذي تولى العناية به وإعداده وطباعته وتوزيعه.
وبعد وفاة الشيخ عبدالله الأنصاري سعى نجله د. محمد لإنشاء (دار التقويم القطري) بتاريخ 20 رمضان 1400 هجرية الموافق 5 أبريل 1990 م، حيث تُعِد الدار المادة العلمية المتخصصة للتقويم القطري، وترسلها إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي تطبع وتوزع التقويم القطري الدفتري بتوقيت الدوحة، وتوقيت مكة المكرمة، والرياض، وتطبع دار التقويم القطري على نفقتها تقويما دفترياً للمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، كما تطبع التقويم الجداري بتوقيت الدوحة، والتقويم المكتبي بتوقيت الحرمين الشريفين وعواصم دول مجلس التعاون، وأجندة دار التقويم القطري، ويعد التقويم القطري بالإضافة إلى التواريخ مصدرا للكثير من المعلومات المتعلقة بالبروج والطوالع ومواعيد الزراعة وتقلبات المناخ، بالإضافة لمختارات من الأدب والمعلومات العلمية والألغاز ومختارات من الأدعية وحوادث الأيام والسنين.

خادم التراث الإسلامي
والشيخ عبدالله الأنصاري هو أحد علماء قطر، الذين عاشوا من أجل دينهم وأمتهم الإسلامية، ونالوا شهرة كبيرة في العالم الإسلامي، حيث استفاد من علمه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وتعدى دوره حدود الوطن لخدمة الدين والدعوة، نذر كل وقته وماله وجهده للعمل الدعوي الإسلامي، فكان مثالا يحتذى لرجل الدعوة الدائم الحضور في مختلف المؤتمرات والمنتديات، الذي يصول ويجول دفاعا عن الإسلام والمسلمين، وتعزيز مسيرته، ابتغاء لرضا الله ورفع راية التوحيد.
أشرف الشيخ الراحل على افتتاح الكثير من المراكز الإسلامية في العديد من دول العالم، وكان هدفه نشر الدعوة وحماية المسلمين في مواجهة حملات التبشير والتنصير، استطاع خلال حياته أن يثري المكتبة الإسلامية بكتاباته في مجالات الدعوة الإسلامية والسيرة النبوية العطرة، وكان حريصا على نشر الكتاب الإسلامي ليصل إلى كل مسلم في شتى أقطار العالم الإسلامي، مثلما كان مهموما بآمال وطموحات أمته الإسلامية، ومشغولا بمعركتها ضد أعدائها.
ولد الشيخ عبدالله بن إبراهيم الأنصاري في مدينة الخور عام 1340 هجرية، وتلقى العلم على يد والده الشيخ إبراهيم بن عبدالله الأنصاري الذي كان قاضيا في مدينة الخور وحفظ القرآن في الثانية عشرة من عمره، بعد أن قوي عوده واشتد ساعده استأذن والده للاستزادة في طلب العلم في مدينة الإحساء بالسعودية، فبقي فيها ثلاث سنوات يتعلم على يد مشايخ المدينة، بعد ذلك استأذن والده للسفر إلى مكة المكرمة خلال موسم الحج، وهناك حضر حلقات العلم والتحق بالمدرسة الصولتية وقرأ الكتب الدينية على يد علماء أجلاء، إلا أنه عاد إلى قطر مسرعا لمرافقة والده للعلاج في دولة الكويت.
بدأ الداعية الراحل حياته العملية في مدينة الدمام، فكان يؤم المصلين في قرية دارين ويخطب الجمعة ويعطي الشباب دروسا دينية، وقام بتدريس التفسير والفقه والحديث في مدرسة القرية التي أصبح مديرا لها مدة ثلاث سنوات، كما عمل الشيخ خلال وجوده بالقرية في القضاء.
عاد الشيخ الأنصاري إلى الدوحة عام 1374 وقام بافتتاح أول معهد ديني وتسلم إدارته، كما أسندت له إدارة الشؤون الدينية التي تختص بالوعظ والإرشاد ونشر التراث الإسلامي وطباعة الكتب الإسلامية وإنشاء مراكز لتحفيظ القرآن الكريم والعناية بالتقويم القطري، واستمر بها 15 عاما.
مثّل الداعية الراحل دولة قطر في جميع المنظمات والهيئات الإسلامية، وكان من مؤسسي منظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى العالمي للمساجد، ورابطة العالم الإسلامي، كما كانت له جهود بارزة في التهيئة والإعداد ورئاسة مؤتمر السيرة والسنة النبوية الذي عقد في الدوحة عام 1400 هجرية، وأسهم في افتتاح المراكز الإسلامية في دول آسيا وإفريقيا وترك مكانة كبيرة لدى المسلمين فيها.
توفي يرحمه الله في 15 أكتوبر عام 1989 بعد أن أثرى المكتبة الإسلامية بعدد من الكتب والرسائل بلغت نحو 156 كتابا ومجلدا في مجال الدعوة والسنة النبوية الشريفة.

الشيخ إبراهيم الأنصاري
والشيخ إبراهيم بن عبدالله الأنصاري رحمه الله والد الشيخ عبدالله، حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وعمل في التحفيظ والتدريس في الحادية عشرة من عمره. وبعد ثلاث سنوات، نزل مدينة الخور، فقدمه أهلها إماماً وخطيباً وحظوا به معلماً ومؤدباً وداعية ومفتياً، ثم درس على يد سلطان العلماء سماحة الشيخ عبدالرحمن يوسف الخالدي، فأعجب به وأجازه. أسس الشيخ الراحل مسجد الذخيرة الذي يعتبر مزاراً سياحياً، وأقام المسجد الجامع بالخور، وأسس فيها مدرسة عرفت باسمه، قبل أن يكون التعليم النظامي، وكان قاضي الخور وما بعدها من مدن وقرى الشمال، بقي بالخور، وفاء لها ولأهلها حتى توفاه الله عام 1381 هجرية، وترك تراثاً ضخماً أبرزه كتاب (إرشاد الحيران لمعرفة آي القرآن) بالإضافة إلى قطوف من براعته في الرجز، منها (منظومة ترتيب سور القرآن)، (منظومة في الحكم والمواعظ) و(منظومة في معرفة أهلّة الشهور في أيام الأسبوع بمقتضى الدهور والأعوام) و(منظومة أيام البروج وترتيبها).افتتح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية مساء أمس، مجمع الشيخ عبدالله الأنصاري للقرآن الكريم وعلومه، بحضور مجموعة من أصحاب السعادة الوزراء والشيوخ والسفراء ولفيف من أبناء الشيخ الأنصاري رحمه الله ومحبيه.في مقدمتهم سعادة السيد محمد بن مبارك الخليفي ، رئيس مجلس الشورى والعلامة د. يوسف القرضاوي
وأزاح معاليه الستار عن اللوحة التذكارية إيذاناً بافتتاح المجمع ، بمناسبة الذكرى الـ25 لرحيل سماحة الشيخ عبدالله الأنصاري رحمه الله.
بدأ الحفل بآيات من القرآن الكريم تلاها الشيخ أحمد بن حسن الأنصاري، و ألقى الدكتور محمد بن عبدالله الأنصاري (أبو عمر) رئيس مجلس إدارة المجمع كلمة بهذه المناسبة، تلتها قصيدة ترحيبية بالحضور الكريم، وتلى ذلك عرض لفيلم تسجيلي عن المجمع.