الإثنين 19 ربيع الأول / 25 أكتوبر 2021
 / 
09:06 م بتوقيت الدوحة

د. شريفة العمادي لـ «العرب» تعليقاً على مشروع قرار «الدوام الجزئي»: فخورون بتحول الأفكار التي نناصرها إلى واقع

حامد سليمان

الخميس 16 سبتمبر 2021

«الدوحة الدولي للأسرة» رفع توصية بمشروع القانون لرئاسة الوزراء

مرونة ساعات العمل خطوة إيجابية لتشجيع المزيد من النساء على الانضمام للقوى العاملة

معدل التحصيل العلمي للإناث لا يتوافق مع مشاركة الإناث في سوق العمل

دوام العمل الرسمي يستهلك أغلب الوقت.. ولا يترك المجال لقضاء الزمن الكافي مع الأسر

 

ثمنت الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار بشروط وضوابط نظام الدوام الجزئي بالجهات الحكومية.
وأكدت الدكتورة شريفة في حوار لـ «العرب» أن معدل التحصيل العلمي للإناث لا يتوافق مع مشاركة الإناث في سوق العمل، وأن رعاية الأطفال والعمل المنزلي أعباء تضاف على المرأة العاملة، مشيرة إلى أن مرونة الوقت وساعات العمل يشكلان خطوات إيجابية نحو تشجيع المزيد من النساء على الانضمام إلى القوى العاملة، وأن ضغوط العمل تظهر على الأمهات العاملات بشكل خاص، خاصةً أن دوام العمل الرسمي يستهلك اغلب الوقت ولا يترك لهن المجال لقضاء الزمن الكافي مع أسرهن.
ونوهت بأهمية تعميم القرار على القطاع الخاص أيضاً، إذ ان العاملين به أرباب أسر يحتاجون تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وكشفت عن أن المعهد بجانب رفعه لتوصية بمشروع القانون لرئاسة الوزراء، الصادر أمس، رفع توصيات بمرونة ساعات العمل للوالدين وتوفير خيار العمل من المنزل، وتوصيات بمنح اجازة أمومة لا تقل عن ثلاثة أشهر بكامل الراتب وثلاثة أشهر تختار الأم فيها إجازة بنصف الراتب، وتوصية بمنح إجازة أبوة لمدة أسبوع للزوج عند ولادة الزوجة.
وكانت الدكتورة شريفة العمادي قد كشفت في تصريحات سابقة لـ «العرب» نُشرت بتاريخ 22 أغسطس الماضي، وفي حوار معها بتاريخ 26 يوليو الماضي عن رفع توصيات تتعلق بساعات العمل المرنة وأثرها الإيجابي الكبير على الأسرة القطرية.  وإلى نص الحوار:
= هل يدعم مشروع القرار مشاركة المرأة القطرية في سوق العمل.. وما تأثير ذلك؟
يعد تعزيز وتطوير قوة عاملة قادرة ومحفزة خطوة أساسية نحو المضي قدما في إنشاء ركيزة التنمية البشرية في رؤية قطر الوطنية 2030. ويٌعد توفير حوافز للقطريين للقيام بأدوارهم المهنية والإدارية في قطاعات الأعمال والصحة والتعليم، فضلاً عن زيادة فرص الدعم المهني للمرأة القطرية، أحد المبررات للعمل على تحقيق التوازن بين العمل والأسرة في قطر.
وأفادت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في قطر بأنه بالنسبة للعام الدراسي 2014-2015، بلغت نسبة خريجي الجامعات 58.2 ٪ للإناث و41.8 % للذكور. ويشير هذا التباين إلى اهتمام الإناث بالتعليم الجامعي في حين يفضل الذكور دخول سوق العمل بعد إكمال تعليمهم الثانوي. وهناك أيضاً تباين بين مشاركة الإناث والذكور الاقتصادية حيث بلغت 36.1٪ للإناث و68.6٪ للذكور في عام 2015 مما يشير إلى أن معدل التحصيل العلمي للإناث لا يتوافق مع مشاركة الإناث في سوق العمل. وايضا يمكن أن يعزى هذا التباين إلى أن نسبة كبيرة من الإناث القطريات غير النشطات اقتصاديا هن ربات بيوت، وقد يكون الافتقار إلى سياسات فعالة للتوازن الأسري في العمل، ولا سيما ساعات العمل الجزئي أو المرن أحد العوامل التي ساهمت في خلق مناخ غير مشجع لمشاركة المرأة في القوى العاملة.
لا تزال المرأة مسؤولة بشكل رئيسي عن رعاية الأطفال والعمل المنزلي في الأسرة، و بالنسبة للمرأة العاملة تضاف هذه المسؤوليات إلى أعباء عملهن الرسمي، ولذلك فإن تحسين ظروف العمل من حيث مرونة الوقت وساعات العمل يمكن أن يشكل خطوات إيجابية نحو تشجيع المزيد من النساء على الانضمام إلى القوى العاملة.
إن منح الموظفين حق الحصول على «الساعات المرنة في العمل» والعمل الجزئي والحدّ من ساعات العمل في القطاع العام إلى 30 ساعة في الأسبوع كحد أقصى في كل القطاعات، كانت إحدى التوصيات التي خرجت بها دراسة أجراها «معهد الدوحة الدولي للأسرة»، حول «التوازن بين العمل والأسرة: التحديات والتجارب والآثار المترتبة على الأسرة في قطر» و التي هدفت إلى مساعدة الأسر والأفراد على المواءمة بين مسؤوليات الرعاية ومتطلبات العمل في قطر. 

= ما أبرز النتائج التي خلصت لها هذه الدراسة؟
أظهرت الدراسة أن الضغوط الناتجة عن طول الوقت في العمل تؤدي إلى إرهاق وإجهاد القطريين مما يمنعهم من تلبية متطلبات الأسرة، ويظهر أثر هذه الضغوط على الأمهات العاملات بشكل خاص. أشارت الدراسة التي أجراها «معهد الدوحة الدولي للأسرة»، حول «التوازن بين العمل والأسرة: التحديات والتجارب والآثار المترتبة على الأسرة في قطر» الى أن دوام العمل الرسمي يستهلك اغلب الوقت ولا يترك لهن المجال لقضاء الزمن الكافي مع أسرهن. بالإضافة إلى ذلك، شكل الافتقار إلى دعم زميل العمل والمشرف على العمل وبرامج الموارد البشرية مثل خدمات الرعاية التابعة في وضع ترتيبات ملائمة لساعات عمل مرنة عائقاً ضخما أمام تحقيق التوازن بين العمل والأسرة بالنسبة للإناث مقارنة بالموظفين الذكور. 
كما أن «طبيعة العمل» التي تتطلب تواجد الموظفين بصورة «فعلية» في أماكن العمل تشكل تهديدا كبيرا للتوازن بين العمل والأسرة وبنسبة أكبر للإناث مقارنة بالرجال. وأكدت 75٪ من الذين شملتهن الدراسة على أهمية وجود نظام عمل جزئي أو ساعات عمل مرنة.

التعميم مطلوب على القطاع الخاص
= هل ترون أهمية لتعميم القرار على القطاع الخاص أيضاً؟ 
نعم.. مهم مثل أهميته في القطاع العام، حيث إن المرأة والرجل في القطاع الخاص أرباب اسر ويحتاجون إلى دعم اسرهم وتحقيق التوازن بين العمل والأسرة 

= رفع معهد الدوحة الدولي للأسرة.. توصية بمشروع القانون لرئاسة الوزراء.. فهل من توصيات أخرى رفعتموها وتأملون الاستجابة لها مستقبلاً؟
نعم هناك توصيات مثل مرونة ساعات العمل للوالدين وتوفير خيار العمل من المنزل.
منح إجازة أمومة لا تقل عن ثلاثة اشهر بكامل الراتب وثلاثة أشهر تختار الأم فيها إجازة بنصف الراتب.
منح إجازة أبوة لمدة أسبوع للزوج عند ولادة الزوجة.
توفير دور حضانة في أماكن العمل أو بالقرب منها. 
توفير غرف خاصة في أماكن العمل للأم العاملة لشفط وتخزين الحليب. 

=هل يؤثر القرار إيجاباً على المؤسسات الملتزمة بتنفيذه؟
نعم، سبق وأن ذكرنا أن هناك علاقة ارتباطية بين ترتيبات العمل المرنة بشكل عام وإنتاجية المؤسسات. هناك على سبيل المثال دراسة موسعة على 700 شركة في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا أثبتت نتائجها أنه كلما تم تطبيق أنماط من العمل المرن (دوام جزئي، تقليص ساعات العمل، العمل عن بُعد) كلما زادت معدلات الكفاءة وارتقت الإنتاجية. وشهدنا في دولة قطر عبر الجائحة وإجراءات الإغلاق أن مثل تلك الترتيبات عضدت من التماسك الأسري، ولم تؤثر سلباً على العمل. ونحن بصدد إعداد دراسة نتبع فيها قياسات التكلفة والعائد لتقييم أثر السياسات الصديقة للأسرة التي اعتمدتها مؤسسة قطر. وتشير الشواهد بشكل عام من استطلاع آراء المديرين إلى أن العمل يتسم بالديمومة والإنتاجية بشكل أكبر مع إعطاء المزيد من الأريحية والترتيبات المرنة للرجال والنساء معاً.

تصريحات معالي رئيس الوزراء 
= كيف تقيمون استجابة رئاسة الوزراء لهذه التوصيات؟
حقيقةً كنا نتطلع منذ شهر يونيو هذا العام مع تصريحات معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، حول دراسة المجلس لتطبيق نظام الدوام المرن أن نرى هذه التصريحات تترجم إلى واقع. ونشعر بالفخر والاعتزاز اليوم مع بلورة الأفكار التي ظللنا نناصر من أجلها وننتج الأدلة المعرفية التي تعضدها أن نراها أصبحت واقعاً وحقيقة. ونتوسم في أن يعزز هذا الإنجاز من تمكين المرأة من التوفيق بين الأسرة والعمل، وتعزيز إنتاجية المؤسسات، وقبل ذلك كله تقديم دولة قطر كنموذج متصدر دائماً للتطور التشريعي والسياساتي والبرامجي الذي يخص قضايا الأسرة في الوطن العربي.

_
_
  • العشاء

    6:28 م
...