ميدل إيست مونيتور: بعد 37 عاماً.. مجزرة صبرا وشاتيلا ما زالت حاضرة في ذاكرة الفلسطينيين
موضوعات العدد الورقي
16 سبتمبر 2019 , 11:34م
ترجمة - العرب
منذ 37 عاماً، في مثل هذا الأسبوع، كان أحد أكثر الفصول دموية في التاريخ الفلسطيني، في مخيم للاجئين في لبنان، يشير موقع «ميدل إيست مونيتور» البريطاني إلى أن الآلاف من اللاجئين- المحاصرين بالقوات الإسرائيلية والمجردين من حماية المجتمع الدولي- قُتلوا خلال مجزرة استمرت يومين في مخيم شاتيلا للاجئين، وحي صبرا المجاور لبيروت، على أيدي ميليشيا حزب الكتائب وجيش الاحتلال.
في 15 سبتمبر، تقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي -التي كانت قد غزت لبنان قبل 3 أشهر- إلى بيروت وحاصرت مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين، ووجّهت تعليمات لمئات المقاتلين من حزب الكتائب -وهي ميليشيا مسيحية مستوحاة من الفاشيين الأوروبيين- لتطهير أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية من المنطقة.
ويقول الموقع، إن ما تكشف خلال اليومين التاليين أفزع العالم، لقد عانى الفلسطينيون المحصّنون في ملاجئهم المؤقتة من أهوال لا توصف، إذ قام رجال الميليشيا باغتصاب وتعذيب وتشويه وقتل أكثر من 3000 فلسطيني ولبناني في صبرا وشاتيلا، وعلى الرغم من أن شهود عيان أبلغوا عن الفظائع التي تُرتكب، سمح جيش الاحتلال بتعزيزات لدخول شاتيلا، وزوّد الكتائب بالجرافات لدفن جثث الشهداء الفلسطينيين.
وغضّ وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون، الطرف عما كان يجري، فقد كان مصمماً على تدمير قاعدة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وتثبيت نظام عميل في بيروت، وفي 17 سبتمبر، قيل إنه تم إبلاغه بتفاصيل المذبحة، لكن الرجل الذي سيصبح فيما بعد رئيس وزراء إسرائيل كان غير متأثر، مما سمح للقتل أن يستمر لعدة ساعات أخرى.
تلى ذلك صدمة وغضب، وأصدر مجلس الأمن الدولي القرار 521 بالإجماع، وأدان المذبحة، وفي 16 ديسمبر 1982، وصفت الجمعية العامة للأمم المتحدة المجزرة بأنها «فعل من أعمال الإبادة الجماعية».
وأشار الموقع إلى أن إسرائيل بدأت تحقيقاً خاصاً في 28 سبتمبر 1982، خلص إلى أن «المسؤولية المباشرة» تقع على عاتق الكتائب، وأنه لا يوجد أي إسرائيلي يعتبر «مسؤولاً مسؤولية مباشرة»، على الرغم من أن إسرائيل تعتبر «مسؤولة بشكل غير مباشر»، ومع ذلك، وجد أن وزير الدفاع أرييل شارون يتحمل «مسؤولية شخصية» عن «تجاهل خطر إراقة الدماء والانتقام»، و»عدم اتخاذ التدابير المناسبة لمنع إراقة الدماء»، تم فصله من منصبه، لكن ذلك لم يفعل سوى القليل لإلحاق أضرار بمهنته السياسية، وأصبح رئيس وزراء إسرائيل في عام 2001.
يرى الموقع أنه بالنسبة للولايات المتحدة كانت المذبحة محرجة للغاية، فقد تسببت في أضرار جسيمة لسمعتها، وأدت إلى قرار نشر القوات الأميركية في البلاد، وحدثت نتائج كارثية، فقد أمر الرئيس ريجان قوات المارينز الأميركية بالعودة إلى لبنان، وبعد ما يزيد عن عام قُتل 241 عسكرياً أميركياً عندما دمرت شاحنتان مفخختان ثكناتهم في بيروت، مما دفع ريجان إلى سحب القوات الأميركية إلى الأبد.
أما بالنسبة للفلسطينيين، تظل مأساة صبرا وشاتيلا بمثابة تذكير قوي بحلقة النزوح التي لا تنتهي، كانت هذه نتيجة أخرى للتطهير العرقي لفلسطين في النكبة عام 1948، ومرة أخرى في عام 1967، لا يزال حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني غير آمنين، ويجردون من إنسانيتهم في مأزقهم في لبنان، ولا يحصلون إلا على القليل من الحقوق المدنية والسياسية، وهم من بين 5.4 مليون منتشرين في جميع أنحاء المنطقة في مخيمات اللاجئين القاحلة.