إندبندنت: مستوطنة إسرائيلية تكشف حقيقة علاقة ترمب ونتنياهو

alarab
موضوعات العدد الورقي 16 سبتمبر 2019 , 03:53ص
ترجمة - العرب
نشرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، تقريراً عن مستوطنة إسرائيلية في عمق الضفة الغربية، تقدّم أدلة على العلاقة الوثيقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي يقول النقاد إنها تقوّض عملية السلام في المنطقة. وتستهلّ الصحيفة تقريرها بالقول: «للوهلة الأولى، من الصعب أن نرى كيف أن حياً يقع فوق قمة تل في الضفة الغربية المحتلة، يمكن أن يقدم أي نظرة ثاقبة على السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، أو العلاقة الواضحة بين إدارتي دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو».
تضيف «إندبندنت»، أن قصة ترمب وأقرب مستشاريه في الشرق الأوسط، وما يمكن القول إنه التغيير الأكثر دراماتيكية في السياسة الأميركية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ عقود، تتشابك بشكل لا ينفصم مع مستوطنة بيت إيل، وهي واحدة من أكثر المستوطنات الإسرائيلية تطرفاً. وتشير الصحيفة إلى أن في هذه المستوطنة، التي تطل على العاصمة الإدارية الفلسطينية رام الله، وتضم حوالي 7000 إسرائيلي، كان ديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة الذي اختاره ترمب في إسرائيل، يترأس ذات مرة مؤسسة لجمع التبرعات الأميركية ضخّت ملايين الدولارات في المستوطنة.
وقد ألقى جون بولتون مستشار الأمن القومي الذي أقاله ترمب مؤخراً، خطاباً مهماً في حفل جمع التبرعات، وتبرع والدا جاريد كوشنر -صهر الرئيس الأميركي، الذي من المقرر أن يقدم خطته للسلام في المنطقة في الأشهر المقبلة- أيضاً بعدة آلاف للمؤسسات التي تدعم التسوية.
وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس نفسه -بحسب ما تم الكشف عنه في عام 2016- تبرع بمبلغ 10,000 دولار لبيت إيل في عام 2003، تكريماً لفريدمان محاميه آنذاك.
تقول الصحيفة: «إنها العلاقة الفريدة التي تربط كوادر ترمب بهذه التسوية التي تُعد بمثابة ثقب رئيسي في إصلاح مواقف الإدارة الأميركية تجاه سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية ككل، ويتفق أنصار ونقاد نتنياهو على حد سواء، إلى جانب أشخاص في واشنطن، على أن هذا التغيير شجع رئيس الوزراء الإسرائيلي وسمح له في بعض الحالات، باتخاذ خطوات توسعية غير مسبوقة في الأراضي الفلسطينية، فقبل أيام من الانتخابات العامة الإسرائيلية يوم الثلاثاء، أصدر نتنياهو إعلاناً مثيراً للجدل بأنه سيضم غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت في الضفة الغربية المحتلة فور إعادة انتخابه».
وتابعت الصحيفة: «على الرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي ذكر فيها الضم، فقد وضع إطاراً زمنياً، وقدم خريطة مفصلة لما سيتم نحته، وألمح إلى أن ترمب سيدعم هذه الخطوة، على الرغم من كونها غير قانونية بموجب القانون الدولي، ومن المؤكد أنها ستثير لهيب الصراع في المنطقة».
وأشارت الصحيفة إلى أن منظمة «السلام الآن» وهي جماعة حقوقية إسرائيلية، قالت إن هناك طفرة هائلة في بناء المستوطنات -وهو أمر غير قانوني بموجب القانون الدولي- منذ وصول ترمب إلى السلطة، مع زيادة بنسبة 60% في الموافقات على وحدات الاستيطان في القدس الشرقية، خلال أول عامين من رئاسته.
من ناحية أخرى، قالت الجماعة الحقوقية الإسرائيلية «بتسيلم»، إن هذا العام شهد أكبر عدد من عمليات هدم المنازل الفلسطينية في القدس منذ 15 عاماً، تقول الصحيفة، في شوارع المستوطنة أخبر أعضاء بارزون في مجتمعها صحيفة «إندبندنت»، أنهم شعروا أن المستوطنين يتمتعون بدعم «غير مسبوق» من الإدارة الأميركية.
«من الواضح أن ديفيد فريدمان وجاريد كوشنر وجيسون جرينبلات -مبعوث الشرق الأوسط السابق- لديهم خلفية أيديولوجية مختلفة عن باراك أوباما، وهو أمر مريح لنا»، هكذا يقول حاييم سيلبرشتاين عضو في المجلس المحلي، ويستشهد بالتحركات التي قام بها ترمب، بما في ذلك إعلان مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، وكذلك إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وخفض المساعدات للأراضي الفلسطينية.
ويتحدث سفراء سابقون إلى إسرائيل، عن تأثير هذا التحول بشكل عميق على عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، ومن المقرر أن يقدم فريق ترمب خطة سلام للشرق الأوسط يقودها صهره بعد الانتخابات الإسرائيلية. ويقول ديفيد سي كورتزر الذي شغل منصب سفير في عهد بيل كلينتون: «سياسة هذه الإدارة الآن هي دعم كل ما تريده إسرائيل، هذا كان «التغيير الأساسي» في العلاقات الثنائية بين البلدين»، ويضيف: «الفرق الحقيقي هو أن الولايات المتحدة قد أخرجت نفسها بشكل فعّال من اللعبة كوسيط لطرف ثالث» في الصراع.
جيمس بي كننجهام الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل بين عامي 2008 و2011، يوافق على ذلك، ويقول لصحيفة «إندبندنت» من واشنطن: «سوف يملي الإسرائيليون شروط ما يبدو عليه السلام، إن حالة العلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين هي الأسوأ في العصر الحديث».