أطفال حلب يستغلون الهدنة لزيارة «القرد سعيد»

alarab
حول العالم 16 سبتمبر 2016 , 05:18ص
ا ف ب
في حديقة عند أحد خطوط التماس في مدينة حلب السورية، يجلس القرد «سعيد» وحده في قفص كبير فارغ، ينظر إلى أطفال تجمعوا حوله للمرة الأولى منذ أشهر، مستغلين الهدنة السارية في البلاد للاستمتاع قليلا.
وطالت الحرب المدمرة في سوريا والمعارك المتواصلة في مدينة حلب المقسمة منذ العام 2012 القرد «سعيد» أيضا، فقد بات وهو في الـ22 من عمره، وحيدا في حديقة السبيل في منطقة حلب الغربية الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري.
ويقول عبدالله الجغل (52 عاما)، حارس حديقة الحيوانات التي تؤوي «سعيد» الذي ينتمي إلى فصيلة «الرباح المقدس» أو «بابون هامادرياس»: «كلما سمع سعيد أصوات قذائف أو إطلاق رصاص، يقفز خائفا، ويحاول الصعود إلى أعلى نقطة في القفص».
ويضيف: «يخاف سعيد من الأصوات القوية، ويحتاج لوقت طويل كي يهدأ». وتشهد حلب منذ العام 2012 معارك وقصفا متبادلا بين الفصائل المعارضة في أحيائها الشرقية، وقوات النظام في أحيائها الغربية، لكنها تهنأ منذ مساء الاثنين بهدنة انعكست هدوءا على معظم الجبهات السورية.
قبل الحرب كانت حديقة السبيل التي تبعد مسافة خمس دقائق سيرا على الأقدام عن أحد خطوط التماس في المدينة، بين الأماكن الجاذبة لسكان حلب، خصوصا بسبب حديقة الحيوانات الصغيرة فيها، التي كانت تضم أنواعا أخرى من القردة وطائر طاووس. أما اليوم فقد بدت آثار الحرب واضحة على الحديقة، بين حفرة خلّفتها قذيفة وعشب باهت اللون وأشجار قليلة، أما باقي الحيوانات قد نفقت جميعها، ولم يبق سوى عدد من البط و»سعيد» الذي يأكل الفستق والخضار.
ويقول عبدالله: «كان سعيد مرحا طيلة الوقت، أما اليوم فهو كهل وحزين بعدما فقد الكثير من محبّيه وزواره الذين كانوا يأتون بشكل دوري إلى حديقة السبيل».
ويتجاهل «سعيد» بفروه الرمادي الأطفال من حوله، يقترب منهم قليلا قبل أن يعود ويبتعد عنهم ليجلس وظهره إلى حائط دائري في قفص ذهبي اللون تحيط به النفايات.
ويجلس بسام بريمو (35 عاما) على مقعد في الحديقة، مشيرا إلى أنه جاء مع عائلته لزيارة «سعيد»، الذي أمضى 18 عاما في حديقة السبيل بعدما جيء به من إفريقيا، ويقول بسام لوكالة فرانس برس: «منذ أيام الطفولة كان ذوونا يحضروننا خصيصا إلى حديقة السبيل، من أجل مشاهدة سعيد وحركاته البهلوانية».
ويضيف: «لكن حاليا ومع الأزمة، نحل جسده ومرض، ونفقت زوجته، ما أدى إلى انزوائه واعتكافه عن الزوار». وبرغم الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من خمس سنوات، والتي أودت بحياة أكثر من 300 ألف شخص وشردت الملايين، حافظ بسام على عادته بزيارة سعيد وإطعامه التفاح.