إقبال على شراء الصقور استعداداً لـ «المقناص»

alarab
تحقيقات 16 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف - رويترز
يتجه الكثير من هواة تربية الصقور لسوق واقف خلال هذه الأيام لاختيار صقر مناسب لتدريبه لخوض المنافسات التي تبدأ عادةً مع بداية الموسم مطلع شهر أكتوبر القادم، ورغم أن هذا السوق يشهد حركة دائبة لشراء معدات ومستلزمات تربية الصقور إلا أن الكثير من المعدات المصنعة والجاهزة لا تفي بالغرض كما يقول أحد «الصقارين»، فهو يفضل أن يقوم بتصميم مستلزمات الصقر الذي يشارك به في المسابقات المختلفة من برقع ومسند وسواها من المعدات لدى متخصصين في السوق، كما تشهد أنواع محددة من الحمائم إقبالاً من قبل المهتمين بشراء طرائد للصيد قبل الموسم. ومع أن معظم المعدات الخاصة بتربية الصقور أو الأخرى الخاصة بالمسابقات تكون بأسعار محدودة إلا أن اللائحة تتغير كما يقول بعض «الصقارين» والهواة لـ «العرب»، وأن موسم الشتاء هو الموسم الأفضل لإقامة المسابقات من تلواح وصيد وغيرها، وأن الكثير من الباعة ملتزمون بالأسعار المحددة طوال العام، إلا أنهم يعتقدون بأن عدم وجود لوائح سعرية لتلك المعدات يجعلهم عرضة للاستغلال. «المقناص» وتشجيع الرياضة وحول تأثير مواسم المسابقات مع بداية فصل الشتاء مطلع الشهر المقبل يقول أحد هواة تربية الصقور وتدريبها وهو راشد المري إن الصقور نفسها هي من تصبح السلعة الأكثر طلباً، وأسعارها ترتفع بشكل ملحوظ منذ الآن، ويوضح أن سوق الطيور تشهد منافسة في رفع أسعار الصقور والحمام بدلاً من توفير متطلبات هذه المسابقات، مطالباً بتوفير جمعية «المقناص» للصقور والطرائد ومستلزمات هذه الرياضة بأسعار تشجيعية، بينما يلفت سالم المري إلى أوقات التسجيل القصيرة في المسابقات المختلفة، ومنها المسابقة التي افتتح باب التسجيل فيها لأربعة أيام فقط مطلع العام الحالي، ولم تتح لهم التزود بالمعدات الكافية للصقر، فضلاً عن توفير المعدات الخاصة، ويقول أحد المشاركين في مسابقة «التلواح» في إمارة أبو ظبي مؤخراً: إن مشكلة الأوراق الثبوتية للصقور كأوراق المنشأ وسواها تعطل عليه وعلى بعض المحترفين المشاركة في المسابقات. من ناحيته، يعتبر جابر المري أن توفير جميع المعدات التي يحتاجها الصقر أصبحت عادةً لدى الكثير منا، كي لا يضطروا إلى دفع المزيد قبل الموسم، حيث تصبح أسعارها مبالغا فيها، فهناك الكثير من المعدات الخاصة التي تشترى من السوق أهمها الدس والبرقع والقيد. تصميم الدس والبرقع كما يولي عدد من المشاركين في المسابقات المختلفة أو الهواة اهتماماً خاصاً بمظهر الصقر الخارجي خصوصا البرقع الذي يغطي رأس الصقر، فرغم توفره بأسعار معقولة إلا أن الكثيرين يفضلون تصميمه عند حرفيين في واقف أو بعض المشاغل بالدوحة، وقد يصل سعر البرقع إلى 800 ريال، كما يقول فريدون جان محمد أربابي أحد باعة هذه البراقع في سوق واقف، وأن بعض أنواعها يحمل جودة عالية ويمهر بختم أحد الحرفيين المشهورين، كما تقدم معه كفالة بخمس سنوات على الأقل، وهذا سبب الإقبال عليه خصوصا قبل المسابقات. الوكري والجبلية الأكثر طلباً من ناحيته، يعتبر مفيد الهتمي أحد العاملين بتجارة الصقور أن بداية الشتاء تشهد الإقبال على أنواع كثيرة من الصقور المشهورة وأهمها الحر والشاهين للمحترفين، ولكن يفضل الكثيرون اليوم اقتناء صقور من نوعي الوكري والجبلية ويحضر بأسعار معقولة من إيران، ولكن تدريبه لدى مختص هو ما يكلف الكثير من المال والوقت كما يقول. ويقول أحد هواة تربية الصقور وهو أحمد السبيعي إن كل شيء متوافر في السوق، ولكن أنواع الصقور ما زالت محدودة نسبة إلى الأسواق الخليجية المجاورة، وأنه عادةً ما يلجأ عادةً إلى شراء الصقور من بعض المربين في الدوحة بدلاً من شرائها من السوق. ارتفاع أسعار الطبابة بينما يلفت محسن المري إلى أن أسعار الطبابة تشهد ارتفاعاً ملحوظاً قبل الموسم وأن تكلفة علاجه في المشافي المتخصصة ليست ثابتة وبأسعار موضحة، كما أن العيادات البيطرية لا تقدم الخدمة الطبية المناسبة في حال تعرض الصقر لإصابة في أثناء تدريبه على الصيد أو التلواح أو في أثناء المشاركة في مسابقة ما. ويؤكد سالم المري ما يقوله صديقه محسن من أن ارتفاع أسعار طبابة الصقور بات أمراً واقعاً قبل كل مسابقة أو قبل الموسم، مؤكداً أن الطيور لا تحصل على الفحوص اللازمة فور شرائها، وذلك للتأكد من خلوها ليس فقط من الأمراض ولكن أيضاً من آثار الإصابات التي يعمد المربون إلى إخفائها عن الزبون. * مصر والصين أول من عرف الصقور يسجل كاتب عراقي أن الصقور التي أعجب بها الإنسان منذ عصور سحيقة ويشكل صيدها رياضة من تقاليد صحراء الجزيرة العربية عرفت في مصر القديمة والصين في وقت متقارب قبل حوالي 4000 عام. ويقول محمد رجب السامرائي إن الحضارات القديمة وثقت إعجاب الإنسان بالصقور وإدراكه قوة هذا الطائر وشجاعته فصنع لها تماثيل ونقوشاً وأن أهل الصين «عرفوا الصقور قبل حوالي 2000 سنة قبل الميلاد، وعرف المصريون القدماء الصقر بنفس التاريخ الذي عرفه أهل الصين تقريباً». وتسجل جدران معبد إدفو في جنوب مصر -الذي شيده بطليموس الثالث عام 237 قبل الميلاد «للإله حورس»- الحرب التي خاضها حورس مع عمه الشرير ست لإعادة الحق والعدل إلى البلاد. وحورس هو ابن إيزيس وأوزيريس في الأسطورة المصرية القديمة ويتخذ حورس هيئة الصقر. ويقول السامرائي في كتابه (صيد الصقور في الحضارة العربية) إن الصقور كانت لها «منزلة مقدسة تضاهي منزلة الإله» ففي جزيرة بورنيو في الشرق الأقصى كان «يعتقد أن الصقر هو رسول من الله، ويطلب الناس منه المعونة قبل الدخول في الحروب» وكانوا يصنعون له تماثيل لطرد الأرواح الشريرة. أما في أميركا الجنوبية فكانوا يصنعون سهامهم من عظام الصقر اعتقاداً منهم بسرعة وصولها صوب الهدف. ويضيف أن أقدم مرجع تناول الصيد بالصقور هو كتاب ياباني سجل رحلة صيد في إقليم هومان بالصين واشترك فيها ملك الإقليم الذي تولى الحكم عام 689 قبل الميلاد ويرجح أن رياضة الصيد بالصقور في الشرق الأقصى من الرياضات القديمة. أما في العراق فاكتشف في جدار شمالي مدينة الموصل نحت بارز لصياد يحمل على يده صقراً في رحلة صيد ويرجع الأثر لعهد الملك الآشوري سرجون الثاني الذي تولى الحكم بين عامي 722 و705 قبل الميلاد. ويضيف أن أهل الصين برعوا في هذا الأمر «لدرجة أنهم استطاعوا توجيه الأوامر للصقور أثناء تحليقها في الجو» وأن هذه الرياضة انتقلت من الصين إلى الهند ثم إلى الشرق الأوسط ثم إلى أوروبا. والكتاب الذي يقع في 119 صفحة كبيرة القطع يوزع هدية مع مجلة (تراث الإماراتية) الشهرية التي تستهدف بسلسلة (كتاب تراث) الخروج بكل ما يتعلق بالتراث العربي من حيز التخصص الأكاديمي والثقافي إلى عموم القراء. أما الكاتب فصدرت له مؤلفات منها (علم الفلك عند العرب) و(الإبل ذاكرة الصحراء) و(رمضان والعيد.. عادات وتقاليد) و(أبوحيان التوحيدي إنساناً وأديباً). ويقول السامرائي إن العرب القدامى -أهل الجزيرة والخليج من القبائل الرحل- لم يتركوا أثراً لنقش أو رسم أو كتابة عن الصقور ولكنهم عرفوا صيد الصقور والصيد بها قبل الإسلام، ومن الذين اشتهروا بصيد الصقور حمزة بن عبدالمطلب -عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم- والذي كان «صاحب قنص». ويضيف أن الإسلام أرسى «آداب الصيد» ومنها عدم تعذيب الطريدة. وفي دمشق مارس الخلفاء الأمويون الصيد من باب الترف، أما في بغداد فأحب الخلفاء العباسيون الصيد الذي كان من أبرز الرياضات حتى إن «أبا العباس السفاح قضى جل وقته في الصيد منذ كان صغيراً ويافعاً إلى كهولته وهو خليفة لأنه كان شديد الولع بالضواري مع أخيه الخليفة أبوجعفر المنصور» الذي أسس مدينة بغداد. ويصل المؤلف إلى اللحظة الحاضرة التي يمثل فيها صيد الصقور هواية محببة في تونس والعراق والجزيرة العربية، فيقول إن صيد الصقور يحظى بمكانة كبيرة في دولة الإمارات التي أصبحت «أول دولة في العالم تسجل الصقارة كتراث عالمي» في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، كما بلغت بالإمارات «العناية بالصقور إلى حد إصدار جواز سفر لكل صقر» وإنشاء مستشفيات خاصة لعلاج الصقور وتنظيم معارض ومسابقات دولية للصقور وهواتها.