مشكلات طلابنا السلوكية تهدد العملية التعليمية
محليات
16 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
قال الدكتور هلا السعيد مديرة مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، إن مشكلات الطلاب السلوكية تهدد سير العلمية التعليمية، مؤكدة في دراسة لها، أن هذه المشكلات السلوكية تستحق التركيز عليها ووضعها في أولويات جميع المدارس. ولا شك أن التغيرات المجتمعية في السنوات الأخيرة قد أدت إلى ظهور نوع من مظاهر السلوك غير المرغوب والتي انعكست آثارها على المجتمع العام.
وأفادت الدكتورة بأن الطلاب والتلاميذ في مدارسنا يواجهون عدة مشكلات سلوكية متنوعة تؤثر في تكيفهم وتوافقهم وإقبالهم على المدرسة وفي نجاحهم وتحصيلهم دراسياً، وتتنوع هذه المشكلات، مما يضطر الأهالي للجوء للمراكز المتخصصة لعمل برامج علاجيه تساعدهم.
ويلاحظ أن هذه المشكلات يغلب على بعضها الطابع العقلاني كالملاءمة بين قدرات الفرد واستعداداته من جهة ومقتضيات الدراسة من جهة أخرى، والتي ينشأ بعضها نتيجة نقص في المعلومات التي يحتاج إليها الطالب، كما أن بعضها الآخر يغلب عليه الطابع الانفعالي مثل توافق الطالب وتكيفه مع زملائه ومدرسيه. والبعض يغلب عليه الطابع النفسي بسبب سوء في التربية وما يتعرض له الطالب من ضغوط نفسية بسبب اضطرابات أسرية تعود على الطالب بالمردود السلبي.
إلى أهم المشكلات السلوكية التي تعدها مشكلات تربوية ونفسية في آن واحد، وهي تلك التي تواجه الطلاب في المدرسة، حيث تتنوع أشكال ظهورها في المدرسة والفصل، وتختلف السلوكيات الطلابية المرفوضة في المدارس باختلاف الطلاب أنفسهم طبقا للبيئة والأسرة والثقافة، ومما لا شك فيه أن للطريقة التي يربى بها الطفل في سنواته الأولى دورا مهما في تكوينه النفسي. فأسلوب التربية الذي يثير مشاعر الخوف وانعدام الأمن في مواقف التفاعل يترتب عليه تعرض الطفل لمشكلات نفسية أو سلوكية أو انفعالية، أو تأخر في نواح مختلفة من النمو.
فالطفل الذي يصبح مشكلةً سلوكية دائمة في روضته أو في مدرسته قد يُشخّص على أنه طفل «مُشكل» أي يسلك سلوكاً مختلفاً عن الآخرين ممن هم في مثل سنه، فبعض التلاميذ يكونون مصدر إزعاج في الحصة الدراسية من خلال أسئلة غير مناسبة وإصدار أصوات غير لائقة وما شابه، وآخرون يكونون غير هادئين وآخرون يتحدثون مع زملائهم داخل الدرس ويضحكون بصوت عال ويلهون زملاءهم عن الدرس في أثناء شرح المعلم، وغيرهم يستخدم العدوانية التي تظهر بشكلين مختلفين (السلوك العدواني المباشر والسلوك العدواني غير المباشر)، والبعض يظهر عليه المشاكسة الكلامية والتهديد والشتم ومحاولات الابتزاز والضرب وظلم التلاميذ الضعفاء، ومخالفات الأنظمة المدرسية والهروب من المدرسة، والبعض يظهر في حال عدم الرغبة في الفعل والكسل وعدم الرغبة في الإصغاء وقلة النظافة والكذب والعناد وعدم اللباقة في التصرف. أما أسباب نشوئه فهي غالبا الشعور بعدم الأمان والمخاوف والإحباطات المتنوعة التي يمكن أن تؤدي إلى العدوان الذي يمكن أن يتجه إلى مصدر الصراع أو يمكن أن ينحرف إلى شخص حيادي أو شريك ليست له علاقة بالصراع، كما أن حالات السلوك العدواني في البيت أو في أوقات الفراغ تكون شرطا آخر لنشوء هذا السلوك لدى التلاميذ، فمثلا عندما يربي الأهل ابنهم على العقاب الجسدي أو عندما يتعلم الطفل داخل بيته أو مع رفاقه في الحي فإن السلوك العدواني يجلب نجاحا في مثل هذه الحالات يعمم الطفل خبرته هذه في الحياة العامة، في المدرسة والبيت والشارع. وبعضهم يقوم بالتخريب وتكسير محتويات الفصل وهو يعتقد أنه يفعل الصح، والبعض يقوم بالكتابة على الجدران أو ممتلكات المدرسة، وبعضهم يحب العبث في الأثاث المدرسي، والتخريب والعناد. وهناك من يمارس عادة الكذب باستمرار للهروب من المسؤولية، والبعض يهرب من المدرسة لكي يهرب من الواجبات، وبعضهم يعاني الانطوائية حيث يخاف الآخرين، والبعض الشغب والفوضى داخل الفصل والمدرسة وعدم الانتباه خلال الحصص، وبعضهم يقوم بحمل أدوات غير مرغوب فيها إلى المدرسة، وهناك الانحرافات الجنسية. بالإضافة إلى سلوك الغش في الاختبارات وسلوك السرقة. وبعضهم يحاول الخروج على بعض العادات المألوفة في المجتمع والتلفظ ببعض الألفاظ غير المقبولة وغير الملائمة على مدرسيهم وزملائهم، ومن ثم تراجع لغة الحوار مع المعلمين والمعلمات تعبيرا عن التمرد على حياته. وهم يحاولون عدم الالتزام بالآداب الإسلامية في التعامل مع الآخرين، وعدم احترام ملكية زملائهم، عدم الرغبة في تحمل المسؤولية. وهناك بعض الطلاب الكبار السن يتسلطون على زملائهم الصغار، وبعضهم يقوم بإصدار سلوك حركي سيء غير مرغوب.
ومن أكثر المشكلات اضطراباً ADHD)) قصور الانتباه وفرط الحركة والعنف والعدوانية والسرقة واستخدام الألفاظ السيئة مع زملائه ومع المعلمين، والغياب والهروب. أما الأكثر انتشارا وفعلا هو بحاجة إلى وقفة طويلة بسبب كبر حجم المشكلة فهو الاضطرابات الجنسية التي يعانيها طلاب مرحلة المراهقة أي المرحلة الإعدادية والثانوية، حيث تعتبر أكثر السلوكيات انتشارا في المدارس نتيجة كثرة مشاهدة القنوات الفضائية غير المراقبة من الأسرة. والعدوانية والعنف الذي يعتبره اللغة الوحيدة التي يفهمها الطلاب. نتيجة مشاهدة أفلام الأكشن والعنف، وبذلك أصبح الطالب لديه طاقة كبيرة من العنف وهذه المظاهر المنفردة يمكن ملاحظتها في الحياة المدرسية، كما يمكن تقويمها على أنها مشكلات سلوكية حيث يلاحظ ظهورها بشكل متكرر لدى التلاميذ ولمدة طويلة وتحت شروط مختلفة. ويرى البعض أن مثل هذه السلوكيات المنحرفة تتنوع في المدارس وتؤثر بشدة على استيعاب الدروس والتحصيل العلمي، فتراجع مستوى سلوكيات الطلاب والطالبات بالمدارس بمختلف أنواعها وأصبحت هذه السلوكيات تمثل هاجساً للتربويين والمعلمين والمسؤولين عن العملية التعليمية.
وتضيف نحاول جاهدين تقويم الطلاب في المدارس من خلال الجلسات العلاجية الميدانية من قبلي في المدارس، ومن خلال وضع البرامج العلاجية وتدريب المتخصصين والإداريين والمدرسين عليها، ومن خلال المركز بمتابعتهم بعمل برنامج علاجي يطبق بالفترة المسائية في المركز مع علاج آثاره على التحصيل الدراسي، حيث يعتمد العلاج على التدعيم الإيجابي من خلال توجيه طاقتهم في أشياء مفيدة وبخاصة الأنشطة الرياضية التي تلقي قبولاً كبيراً لدى الطلاب، إلا أن الدور المنوط بنا في المدارس لا يكتمل إلا بدور مماثل له بل وأكثر في المنازل، فأولياء الأمور عليهم مسؤولية كبيرة تجاه أبنائهم تتمثل في بث السلوكيات الطيبة فيهم وتعزيز السلوك الإيجابي والمراقبة والمتابعة المستمرة للطلاب. وتعليم أبنائنا على الانضباط الذاتي، ويعني الانضباط الذاتي قدرة المتعلم على تعويد نفسه على التحكم في تصرفاته وتحمل مسؤولية سلوكه من خلال عمل دورات إرشادية وتوعوية تلقى بالمدارس ومقر المركز لتثقيف الأسر ولفت انتباههم لهذه السلوكيات، بالإضافة إلى ذلك لا يمكن إهمال النظام المدرسي أو عدم الاهتمام به.