القرضاوي يؤكد على أهمية الإعلام الحر والكلمة الصادقة
محليات
16 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
استقبل فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمكتبه ظهر أمس كلا من المؤرخ الإسلامي الدكتور محمد الجوادي، والدكتور جمال نصار مؤسس ومدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية ورئيس منتدى السياسات والاستراتيجيات البديلة، والأستاذ وائل قنديل مدير تحرير جريدة الشروق المصرية.
وقد تحدث فضيلة الشيخ القرضاوي عن أهمية الإعلام الحر الشريف، وقيمة الكلمة الصادقة التي تحيي موات الأمم، وتنهض بالمجتمعات، وتثقف الأجيال المتعاقبة.
وثمَّن فضيلته ما يقوم به هؤلاء الإعلاميون الشرفاء، الذين يقولون الحق، ويتتبعون الصدق في عصر كثر فيه الكاذبون، وتصدر فيه المتسلقون.
ودار الحوار بين الشيخ وضيوفه في الشأن المصري وأحداث فض الاعتصام في ميداني النهضة، ورابعة العدوية، وبشاعة هذا الفض الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث لا في غزة، ولا في الشيشان، ولا في البوسنة، بطريقة وحشية لم يعرف التاريخ لها مثيلا.
وأكد الجميع على ثقتهم بصمود الشعب المصري وقدرته على تجاوز الجراح، وجمع الصفوف، والعودة بكل قوة إلى ميادين الكفاح والنضال حتى تستعيد الأمة حريتها من الانقلابيين الذين يريدون أن يستعبدوا الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.
إدانة لمذابح مصر
ودان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة د.يوسف القرضاوي بشدة المذابح التي ارتكبتها الداخلية والجيش المصري في رابعة العدوية والنهضة وغيرهما، ودعا شرفاء العالم كله إلى وقف نزيف الدم ومنع الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب المصري، وطالب بالعودة إلى الشرعية.
وطالب المنظمات والهيئات الدولية والعربية «للتحرك السريع من أجل وقف حمام الدم وانتهاك الحرمات والحريات الذي يقوم به الانقلابيون في مصر».
ودعا شرفاء العالم في بيان أصدره أمس الأول «إلى التدخل لوقف نزيف الدم ومنع الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب المصري، وطالب بالعودة إلى الشرعية المنتخبة.
وطالب الاتحاد المصريين جميعا إلى الخروج من بيوتهم بأزواجهم وأولادهم البالغين والمميزين، لينضموا إلى المعتصمين.
أفظع جريمة
وفيما يلي نص بيان الاتحاد:
الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد،
بينما كانت أصوات العقلاء من أهل مصر والحريصين على سلامة الشعب المصري والدولة المصرية ترتفع بالدعوة إلى الحوار والسعي إلى المصالحة المشرفة، للخروج من المأزق الذي أدى إليه الانقلاب على الشرعية الدستورية والديمقراطية في مصر، استيقظ العالم فجر أمس على ارتكاب الداخلية المصرية ومن يظاهرها من قوات الجيش المصري، والبلطجية: أفظع جريمة عرفها تاريخ مصر الطويل؛ إذ تم اقتحام التجمعين السلميين في اعتصامهما بالنهضة ورابعة العدوية، بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز والخرطوش، بكثافة غير مسبوقة، وكذلك استخدام الطائرات في قنص المصورين الذين ينقلون الحقيقة، وإلقاء الغازات السامة والحارقة على المعتصمين، وهو الأمر الذي لم يتعوده العالم، حتى في أسوأ صوره للتعامل مع هذه الاعتصامات السلمية، وذلك بعد أن استمرت هذه الاعتصامات قرابة الخمسين يوما في احتجاجات سلمية، ضربت أروع الأمثلة في الصمود والانضباط والصبر، رغم مشروعية المطالب الداعية إلى عودة الشرعية، وحماية الحرية والكرامة الذين نالهما الشعب المصري، بدماء شهدائه ومعاناة ضحاياه في ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، وهي الاعتصامات التي تكفلها كل القوانين والدساتير ومواثيق حقوق الإنسان والحريات والأعراف الدولية.. وهي الاعتصامات التي أشادت بها ونوهت عن سلميتها وحضارتها الوفود الدولية بدءاً من وفد الحكماء الأفارقة ومروراً بالوفود الأميركية والأوروبية، كما أشاد بها وأيد مطالبها الشرعية كل الشرفاء، من رجال السياسة والإعلام والقانون، وقادة الرأي وأعضاء المجتمع المدني من أهل مصر الكرام، باستثناء الثلة القليلة ممن لفظهم المجتمع المصري في صناديق الاقتراع، فتحالفوا مع الطامعين من ضباط الجيش المغامرين في خيانة مكشوفة للأيمان التي أقسموا بها على الطاعة والولاء وحفظ أمن البلاد وحماية استقرارها وحماية مسارها الديمقراطي الذي نالته بالدماء الزكية والتضحيات الجسيمة، بعد عقود وعقود من نظام الاستبداد والهزيمة والتخلف.
وإن تاريخ مصر بل وتاريخ الإنسانية لن يغفر لأولئك الوالغين في الدماء والأعراض، المتزلفين على موائد النفاق، من إعلاميين وحزبيين كانوا وإلى العهد القريب يملؤون الدنيا صراخاً وزعيقاً، بشعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ثم هاهم أولاء اليوم يعيدون تمثيل دور المنافقين لتسويغ الانقلاب على الشرعية والعدوان على الحريات والدوس على حقوق الإنسان، بتعصب بغيض ينفث نتن الكراهية والحقد حتى وصل الأمر ببعضهم -والفضائيات تعرض الشهداء والأشلاء وسيل الدماء بين عينيه- إلى أن يقول على الفضاء إنه إنما يرى غازات ورشاً للمياه وكأن دماء المصريين الزكية من رجال ونساء وأطفال وشباب أبرياء وأرواحهم الطاهرة تحولت في عيني حقده وكراهيته وعصبيته الممقوتة إلى مجرد غازات ومياه.
إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وهو الذي طالما دعا إلى الحكمة والتعقل وتغليب المصلحة العامة وانتهاج الحوار كأسلوب حضاري لحل الأزمات.. والاتحاد وهو الذي طالما حذّر من استخدام العنف وذكّر بحرمة الدماء وأهاب بكل الأطراف في مصر إلى تحمل المسؤولية والتضحية من أجل إنقاذ شعب مصر ومكانة مصر الحضارية ودورها التاريخي، انطلاقاً من شرعية المكتسبات الثورية والثوابت الدستورية والمنجزات الديمقراطية التي هي ثمرة ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة.
وقف المجازر
إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وهو يتابع عدوان قوات الداخلية على ميادين الاعتصام والمسيرات السلمية بكل ألم وقلق ليعلن ما يلي:
- يدعو كل المصريين أياً ما كان موقعهم في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، بل ويدعو عقلاء العالم وأحراره إلى المبادرة الفورية لوقف المجازر في حق المدنيين المعتصمين في احتجاجات نضالية سلمية.
- يدعو على الخصوص السلطة القائمة في مصر الآن وأبناء مصر الشرفاء في قوات أمن الداخلية والجيش المصري أفراداً وضباطاً إلى الكف فوراً وبدون تأخير عن ممارسة القتل والعدوان في حق هؤلاء الأبرياء مهما كانت الدواعي.
- يدعو جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي، وهيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وغيرها من المنظمات الدولية وهيئات حقوق الإنسان، للتحرك السريع الجاد، من أجل وقف حمام الدم وانتهاك الحرمات والحريات الذي يقوم به الانقلابيون في مصر.
محاكمة القتلة
- يدعو المنظمات الحقوقية والناشطين المدافعين عن الحريات في العالم إلى رفع قضايا جنائية أمام المحاكم الدولية من أجل محاكمة الضالعين في قتل الأبرياء والاعتداء على الحريات والكرامة الإنسانية من الانقلابيين في مصر وحكومتهم غير الشرعية والمحرضين لهم من الإعلاميين ودعاة الديمقراطية المزيفين.
- إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ليثمن عالياً المواقف النبيلة والرائعة لكل الشرفاء في مصر من الشخصيات المستقلة والتجمعات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني ممن وقفوا مع الحق والعدل وصوت الضمير، خاصة جبهة الضمير، والأولتراس النهضوي وغيرها ممن يناصرون الشرعية الدستورية، ويحمون المكتسبات الديمقراطية.
- وإن الاتحاد ليأسف أشد الأسف للمواقف الخاذلة للشعب المصري في محنته ولمكتسباته الديمقراطية أمام المنقلبين عليها، ممن كان يتوقع منهم أن يكونوا أنصاراً للحق، ومدافعين عن الحرية والمشروعية من أمثال شيخ الأزهر وغيره من الرموز الإسلامية، التي ما زال الشعب المصري والضمير المسلم، يرجو منهم العودة إلى الحق والرجوع إلى الرشد، والانحياز إلى معسكر المظلومين، ومؤيدي الشرعية الإسلامية، والمشروعية الدستورية والديمقراطية.
خروج لدعم المعتصمين
- وإن الاتحاد ليدعو المصريين جميعا إلى الخروج من بيوتهم بأزواجهم وأولادهم البالغين والمميزين، لينضموا إلى المعتصمين، ليكثروا سوادهم، ويضاعفوا أعدادهم، ولا يتقاعسوا عن ذلك، إلا من كان له عذر يمنعه.
إن هذا الخروج فرض عين عليهم، وهو أمر ضروري لإثبات قوة هؤلاء المعتصمين، ولن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم، ولن يموت أحدهم قبل أجله.
كما يدعو الاتحاد أبناء البلاد العربية والبلاد الإسلامية المخلصين، الذين يؤمنون بوحدة الأمة الإسلامية، ووجوب تآزرها في الشدائد، أن ينضموا إلى إخوانهم في مصر، بجعل يوم الجمعة القادم جمعة الغضب، على المجازر الهائلة، التي أريقت فيها دماء المصريين بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، وإلا أنهم يطالبون بالحرية والديمقراطية والحياة الدستورية.
وإن الاتحاد ليعلم علم اليقين أنه مهما كان حجم الظلم ومهما اشتدت وطأة الجور وألم الجراح فإن الباطل لا يمكن أن يغلب الحق كما قال تعالى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ*إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ*الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ*وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ*وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ*الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ*فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ*فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ*إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} سورة (الفجر6-14).
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}.