أكثر من 10 آلاف يؤدون صلاتي التراويح والتهجد في ليلة القدر

alarab
باب الريان 16 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
شهدت الليلة السابعة والعشرون توافدا كبيرا من المصلين على جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، نظرا لفضل الليالي الوترية في العشر الأواخر من شهر رمضان، واكتظت المواقف والطرقات المؤدية للجامع، وظل الناس يتوافدون على الجامع حتى نهاية صلاة التهجد. وواصل الأئمة القطريون الشباب إمامة المصلين في صلاتي التراويح والتهجد، وأسمعوا الناس قرآنا غضا طريا، دوى في كل أركان الجامع. وامتلأت الصفوف إلى آخرها خاصة في صلاة التهجد، التي أم المصلين فيها الإمام محمد يحيى طاهر وعبيد تركي المري، بينما أم المصلين في صلاة التراويح مال الله الجابر ويوسف أحمد عاشير. خاطرة التراويح وعطّر فضيلة الشيخ محمد الأمين إسماعيل أركان جامع الإمام بمحاضرة عن ليلة القدر وفضائلها، وأشار إلى أنها بداية من أول ليلة وترية في العشر الأواخر، ثم ذكر بعض الأحاديث عن الصحابة الذين أكدوا أنها الليلة السابعة والعشرون، وكذا ما ورد في الصحيح. بقدر ألف سنة وأوضح الداعية إسماعيل أنه ورد أن الرسول وهو كما وصفه ربه «حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ»، لشدة حرصه علينا كان يريد أن يحضر لنا كل خير من عند الله وكل بر أنزله الله، فهو لنا بمثابة الأب الشفوق العطوف ولذا طلب من الله أن يطلعه على أعمال السابقين في ديوان الأعمال وهو تحت عرش الله مسجل فيه جميع الأعمال التي يعملها العباد بالصوت والصورة والحركات والسكنات، ويزيد على ذلك النيات الداخلية التي لا يعلمها إلا الله، فطلب الرسول أن يرى ويطلع على هذه الدواوين يراها بالعين النورانية التي أعطاها له المولى، فعندما اطلع على الدواوين جلس مع أصحابه وقال لهم: رأيت اليوم أربعة من أنبياء بني إسرائيل كل واحد منهم له عمل ثمانين عاماً لم يعص الله فيها طرفة عين، وكلها عبادة صالحة لله لا يوجد فيها معصية واحدة، فتعجبوا فقال لهم: وجدت رجلاً آخر من بني إسرائيل جاهد في سبيل الله ألف شهر أي أنه كان كل شهر له غزوة يغزوها في سبيل الله، فتعجب أصحاب رسول الله وأخذوا يبكون ويقولون له: ما ذنبنا يا رسول الله أننا في آخر الزمان وأعمارنا قليلة، فعندما وجد أصحابه حزنوا حزناً شديداً نزلت: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ». وقال فضيلته إن هذه الليلة اسمها ليلة القدر، فما معنى القدر؟ يعني ليلة الشرف وليلة المكانة وليلة التعظيم عند الله، لأن الله أنزل فيها القرآن الكريم: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ»، ومن أجل ذلك جعل الله لها قدراً ، فالملائكة التي تنزل فيها لها قدر عند الله ولا تنزل إلا بإذن الله، تنزل على الذين لهم شرف ومنزلة ومكانة عنده سبحانه ،حتى إن الملك الذي ينزل عندما يرجع إلى الملائكه يقابلونه بالتحيات والبركات والتعظيم والتسليمات، لأن الله اختاره لينزل في ليلة القدر، لافتا إلى أن الملائكة التي لها قدر تنزل أيضا على المؤمنين الذين لهم قدر في الليلة التي جعل الله لها قدرا «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ». خير من ألف شهر وأكد فضيلة الشيخ إسماعيل أن كل من يكرمه الله ويحيي هذه الليلة يكتب لكل واحد منهم أنه عبد الله عبادة مقبولة ليلها قيام ونهارها صيام لمدة ألف شهر، يعني ثلاثة وثمانين عاماً وأربعة أشهر، يأخذهم وهو جالس ومرتاح، لافتا إلى أنه لو حافظ الواحد منا على هذا الأمر لمدة خمسين سنة مثلاً فهذا يعني أربعة آلاف سنة كلها في طاعة الله.. وأوضح فضيلته أن هذه القرون من العبادة جاءت من ليلة القدر التي يحييها في كل عام، وذكر بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أحيا ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه»، أي تغفر له جميع الذنوب من أجل أنه أحيا ليلة القدر، إذاً فهو يغفر الذي مضى ويزيد فيما هو آت فضلاً من الله ببركة إحياء ليلة القدر. موعدها وبخصوص موعد هذه الليلة قال فضيلته إن رسول الله قال: «فَالْتَمِسُوها فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»، يعني الليالي الفردية (الحادية والعشرون، الثالثة والعشرون، الخامسة والعشرون، السابعة والعشرون، التاسعة والعشرون)، ثم احتار أصحاب رسول الله فيها فعقد سيدنا عمر بن الخطاب مؤتمراً عاماً وقال: كل الذي سمع أي أمر عن ليلة القدر يحضر، فقال سيدنا أبوسعيد الخدري: قال لي الرسول: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثم أنسِيتُهَا وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللّهِ فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ»، ولم يكن لمسجد الرسول سقفٌ فذهبت للصلاة معه ليلة إحدى وعشرين فأمطرت السماء فوجدت على وجه الرسول والمصلين أثر ماء وطين، فعلمت أنها ليلة إحدى وعشرين. وأشار لقول سيدنا عبدالله بن أنيس لرسول الله: تعلم أني أسكن بعيداً في الصحراء ولا أستطيع أن آتي كل ليلة للصلاة معك في المسجد، فدلني على ليلة آتي فيها وأحيي ليلة القدر، فقال له: تعال في ليلة ثلاث وعشرين، فكان يحضر يوم اثنين وعشرين عصرا ويدخل المسجد ويظل في طاعة الله إلى صلاة الفجر ثم يرجع مرة ثانية. ليلة السابع والعشرين ولفت فضيلته إلى ما قاله سيدنا أبي بن كعب: «أنا أرى أنها ليلة سبع وعشرين»، قيل له ما الدليل؟ قال: «عندما تقرأ سورة القدر نجد عدد كلماتها ثلاثين كلمة بعدد أيام الشهر (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)، فعندما تأتي عند كلمة «هي» تجدها رقم سبع وعشرين، ثم إن الله كرر كلمة ليلة القدر ثلاث مرات وعدد حروفها تسعة حروف (ثلاثة في تسعة بسبع وعشرين)». وذكر أيضا قول ابن عباس لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «نظرت في كتاب الله وفي سنة رسول الله فوجدت أن السبع يغلب عليها، فالله خلق الإنسان من سبع (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثم أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ)، وهؤلاء سبع، والرسول أمرنا أن نسجد على سبع وقال: (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ)، اليدين والركبتين والقدمين والوجه بما فيه الأنف لأنه لا بد أن يصل الأنف إلى الأرض، وقال لحبيبه: السموات سبع والأراضين سبع، والسعي بين الصفا والمروة سبع، والطواف حول البيت سبعا، فأنا أرى أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان»، فقال سيدنا عمر «ما رأيت فتى وافق فقهه ما سمعت من رسول الله إلا هذا الغلام». وشدّد فضيلة الشيخ إسماعيل أنه من أجل ذلك أجمع الأئمة أن الليلة هي ليلة السابع والعشرون. قالوا عن الجامع قال رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي: «إن مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب يعد من أكبر المساجد وأحدثها في دولة قطر، وكنا ننتظر من الأمير القائد حمد بن خليفة -حفظه الله وأثابه- أن ينسبه إلى نفسه أو إلى مؤسس دولة قطر الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، فإذا هو ينسبه إلى مجدد الدين والتوحيد في جزيرة العرب، تنويها بشأنه ولفتا لأنظار الأجيال الجديدة إليه، ليتعلموا منه الإصرار على الدعوة والثقة بالأمة ومواجهة الطواغيت، نصره الله لينصرنا الله».. وتضمنت الحقيبة الدعوية التي توزعها إدارة المساجد يومياً على رواد جامع الإمام مطوية تعريفية بالجامع، وفيها هذا القول لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي.. مشاهد وصور هي موارد للمياه العذبة الباردة تسقي كل عطشان.. عددها أربع ومنتشرة في باحة الجامع.. استوحي تصميمها من أحد موارد المياه التقليدية في قطر.. وفي الباحة تنتشر 120 مقعداً حجرياً ذات تصميم خاص، كما تجد أجهزة إنارة تضيئها ليلا إلى جانب المصابيح ذات التصميم التقليدي على السور.. وهناك مقاعد أرضية مصنوعة من حجر الجرانيت المعروف بشكله المميز، وبعد أن يسير الزائر ما يقارب الأمتار السبعين من درج الباحة الشرقية يدخل الأروقة المؤدية إلى صحن الجامع، عبر بوابة ضخمة ترتفع ما يقارب ثمانية أمتار ونصف المتر.