مسلسل «أنا القدس» يغلب التوثيق فيه على الدراما

alarab
ثقافة وفنون 16 أغسطس 2011 , 12:00ص
القاهرة - أ.ف.ب
عرض للمرة الأولى في مصر هذا العام مسلسل «أنا القدس» لباسل الخطيب الذي يتناول فيه مدينة القدس، بعدما رفض التلفزيون المصري عرضه العام الماضي. المسلسل الذي قام بتأليفه باسل الخطيب إلى جانب شقيقه تليد الخطيب، يعرض لتاريخ القدس إثر وقوعها تحت الاحتلال البريطاني عام 1917 وصولا إلى عام 1965 وافتتاح أول مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية. وشهد هذا العام كذلك انطلاق حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير. ويحاول المسلسل أن يقدم تتابعا تاريخيا للأحداث التي شهدتها المدينة المقدسة نقطة الخلاف الرئيسية للصراع بين العرب والإسرائيليين. ويشكل المسلسل محاولة ثانية لعرض رؤية تاريخية للقضية الفلسطينية بعد مسلسل سوري عن القضية عينها صدر قبل بضعة أعوام يعتبر من أفضل وأشمل المسلسلات حولها وهو بعنوان «التغريبة الفلسطينية» لحاتم علي. وكان هذا المسلسل عرض للقضية الفلسطينية منذ ما قبل وعد بلفور وصولا إلى الحياة في المخيمات الفلسطينية في البلاد العربية. وحاول باسل الخطيب وشقيقه تليد في كتابتهما للمسلسل التركيز على مدينة القدس ومن خلالها التعرض للقضية الفلسطينية. وأدت طريقة العرض التي ركز فيها المخرج والمؤلف على التتابع التاريخي للأحداث الأساسية التي وقعت في المدينة كأساس للخط الدرامي، إلى وقوع المسلسل في دائرة التوثيق والتسجيل للأحداث. وهذا أثر على العمق الدرامي بشكل رئيسي إذ إن الشخصيات بدلا من أن تعبر عن عمقها الإنساني والانفعالي أصبحت تقدم سردا للتاريخ والأحداث. ومن هذا المنطلق مر حدث بأهمية معركة يعبد التي قتل فيها المناضل السوري الفلسطيني الشيخ عزالدين القسام مع العديد من رفاقه إثر اشتباكهم مع القوات البريطانية، مرورا عابرا لا عمق فيه. ويعتبر القسام شخصية مهمة في تاريخ النضال الفلسطيني, وقد رأى فيه الكاتب والصحافي غسان كنفاني في دراسة له عن ثورة 1936، أول رجل عمل على «إنشاء تنظيم للفلسطينيين يسعى ضمن إطار منظم على استمرارية النضال ويتابع الثورة وتطوراتها في سنوات لاحقة». فيتم سرد الحدث بطريقة تفقد العمق الحقيقي لهذه المحطة التاريخية وللشخصيات التراجيدية بالمعنى الدارمي الذي تحمله الشخصيات التي شاركت القسام هذه المعركة. فالشخصية الدرامية للقسام في هذه المعركة تم تسطيحها إلى درجة رواية الحدث وكأنه شيء منفصل عن الشخصية وانتهت نهاية باردة لم تؤثر في المشاهد سوى أنها قدمت معلومة ومضى المشهد في سبيله دون أن يترك أثرا. خصوصا أن حادثة استشهاد القسام ورفاقه هي التي مهدت بشكل رئيس الطريق أمام انطلاق ثورة 1936 التي أربكت قوات الاحتلال البريطاني على مدار ثلاث سنوات وانتهت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939. والمسلسل من إنتاج سوري مصري ويشارك فيه فنانون من مصر وسوريا وفلسطين والأردن ولبنان والعراق, ويتطرق إلى شخصيات فلسطينية شاركت وأسهمت في النضال الفلسطيني على جميع الأصعدة مثل موسى كاظم الحسيني وابنه عبدالقادر الحسيني ومفتي القدس أمين الحسيني وعزالدين القسام وفوزي القاوقجي وروحي الخالدي وآخرين. ومن أبرز الفنانين المشاركين في تقديم العمل عابد فهد وفاورق الفيشاوي وكاريس بشار وصبا مبارك وأحمد ماهر وصباح الجزائري وطلحت حمدي وآخرون.