اتحاد العلماء ينعى رئيس جمعية علماء الجزائر
باب الريان
16 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - العرب
نعى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ عبدالرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي توفي يوم الجمعة الماضي.
وذكر البيان الذي حمل توقيع د.يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد أن الفقيد «كان أحد أعلام التربية والتزكية والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة».
وأشار إلى أنه «قضى عمره المديد في الدعوة إلى الله تعالى. وقام بتربية أجيال عظيمة على المنهج الوسط».
وقال الاتحاد في بيان نعى فيه الفقيد: «تلقى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقلب مفعم بالإيمان، ونفس صابرة راضية بقضاء الله تعالى وقدره، نبأ وفاة العالم الجزائري المربي، الداعية إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، الشيخ الجليل عبدالرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فقد قضى عمره المديد في الدعوة إلى الله تعالى، وقام بتربية أجيال عظيمة على المنهج الوسط، فكان حقا أحد أعلام التربية والتزكية والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، فرحمه الله رحمة واسعة، وحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23].
والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إذ ينعى إلى الأمة الإسلامية فقيدها المجاهد العالم الكبير الشيخ عبدالرحمن شيبان -يرحمه الله- ليقدم تعازيه الحارة إلى أهله الكرام وأولاده الفضلاء، وجميع إخوانه وتلاميذه ومحبيه، سائلا الله تعالى أن يلهمهم الصبر والسلوان».
وتوفي الشيخ شيبان عن عمر ناهز 94 عاما فجر الجمعة الماضية في بيته بالجزائر العاصمة، بعد مرض عضال.
وقد ووري جثمان الشيخ -الذي كرس حياته لخدمة الإسلام - الثرى بعد صلاة الجمعة ببلدة الشرفة بولاية البويرة (100 كلم شرق العاصمة) حيث ولد.
وقال الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في برقية تعزية وجهها إلى أسرة الفقيد: «انتقل على سبيل الحق والمغفرة بإذنه تعالى رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ عبدالرحمن شيبان وفاضت روحه إلى بارئها في يوم من أيام الله المباركة يوم الجمعة من رمضان الهدى والفرقان. وفي ذلك فضل من الله ومنة إذ تخير لعبده هذا من الأيام أفضلها ومن الشهور أرفعها ليكون من عباده المكرمين».
وأضاف: «لقد جبل الفقيد على التقى ونشأ على تحصيل العلم والمعرفة وجاهد في سبيل عقيدته ووطنه حق جهاده وتأدب فدانت له العربية بيانا فتعمق فيما درس ودراس. وبرز أكثر ما برز حين تولى وزارة الشؤون الدينية التي أعطاها من وقته وروحه ومن إصلاحاته وتوجيهاته الكثير الكثير مما جعله محل إكبار وتقدير من كل الذين عملوا معه وزاملوه أو احتكوا به».
وولد الشيخ شيبان في 23/02/1918م في قرية الشرفة دائرة مشدالة ولاية البويرة، وترأس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ 1999.
تعلم الشيخ الراحل في كتاب قريته، ثم أكمل دراسته في مدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على يد الشيخ عبدالحميد بن باديس، وتعلم القرآن الكريم وتلقى مبادئ العربية والتوحيد والفقه بمسقط رأسه وبالزاوية السحنونية بالزواوة، وبني وغليس ببجاية.
وفي العشرين من عمره شد الرحال إلى جامعة الزيتونية بتونس سنة 1938 ونال شهادة التحصيل في العلوم سنة 1947م وتخرج منها في سنة 1948، ثم عينه رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ محمد البشير الإبراهيمي أستاذا للبلاغة والأدب العربي بمعهد الإمام عبدالحميد بن باديس بقسنطينة.
التحق الشيخ شيبان بالثورة الجزائرية وعمل في ميدان الإعلام التابع رفقة مجاهدين في المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني، فكان عضوا في لجنة إعلام الجبهة، وشارك في تحرير جريدة «المقاومة الجزائرية»، لسان حال جبهة وجيش التحرير الوطني، وفيها كتب مقالات هامة تحت ركن «صفحات خالدة من الإسلام».
كما ترأس تحرير مجلة «الشباب الجزائري» ونجح في إحباط دعوة تجعل اللائكية أساسا للدستور الجزائري، وقد نشرته الصحافة الجزائرية الناطقة بالفرنسية في 9 أغسطس 1962، وسعى مع وفود عربية لإقناع الوفد الأميركي باعتراضه على ترسيم اللغة العربية، ونجح الشيخ شيبان في المسعى وبذلك صدر في هذه الدورة 14 قرارا لاعتماد اللغة العربية اللغة الخامسة الرسمية لهيئة اليونسكو، وطبق القرار في عام 1968.
بعد التقاعد أسهم الشيخ شيبان في تجديد نشاط جمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ 1991، فترأس تحرير جريدة «البصائر» لسان حال الجمعية، وداوم على إلقاء دروس في التفسير والحديث والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي في المساجد والمراكز الثقافية في العاصمة وخارجها.