باب الريان
16 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. راسم محمد عبد الكريم •
الوصية في اللغة العهد، «ومنه قوله: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ) الآية يعني الوصية والأمر، والعهد المتقدم إلى المرء في الشيء».
والوصية، يقال وصى توصية وأوصى إيصاء، والاسم الوصية، والوصاة والوصاية بفتح الواو وكسرها والوصايا جمع وصية كقضايا جمع قضية. وشرعاً: الأمر بالتصرف بعد الموت.
والوصايا جمع وصية مأخوذة من وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به، كأن الموصي لما أوصى بها وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف، يقال أوصيت له أي بمال وأوصيت إليه أي جعلته.
وفي الشرع عقد يوجب حقاً في ثلث مال عاقده يلزمه بموته أو نيابةً عنه بعده.
«والوصية غير واجبة، وهي مستحبة، والقياس يأبى جوازها؛ لأنها تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته، وقد تبقى المالكية بعد الموت باعتبار الحاجة، كما في قدر التجهيز والدين، وقد نطق به الكتاب، وهو قول الله تعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية.
«إن علم الميراث علم في غاية الدقة والوضوح وأحكامه مبنية على أساس من العدل والحكمة دونه بمراحل كل نظم العالم القديم والحديث المعروفة حول الموضوع».
وقد بين الله سبحانه وتعالى الكثير من أحكامه في كتابه العزيز، منها ما أتى على وجه محكم يمتنع معه الخلاف والاجتهاد والجدل، وهي الآيات الحادية عشرة والثانية عشرة والسادسة والسبعون بعد المائة من سورة النساء.
ثم بينت السنة بصورة محكمة الأحكام القليلة التي سكت عنها القرآن الكريم، كميراث الجدة من الأحفاد والأسباط.
ثم أتى الإجماع فقرر ما استدعى تقريره استرشاداً بما جاء في الكتاب كإقامة الأخ لأب مقام الشقيق، إن لم يكن هنالك شقيق، والأخت لأب مقام الشقيقة إن لم يكن هناك شقيقة، وكإقامة ابن الابن مقام الابن إن لم يكن هنالك ابن وبنت الابن مقام البنت عند عدم وجود الابن والبنت.
فمن بقي وراء نطاق هذه الأحكام المعروفة في الكتاب والسنة والإجماع والمعروفة في كتب المتقدمين من الفقهاء، لا يستحق شيئاً من الميراث.
وفي عصرنا الحاضر، وبعد قرون من تشريع أحكام المواريث، استحدث نوع من أحكام المواريث يدعى الوصية الواجبة، فما هي الوصية الواجبة؟ وما حكمها الشرعي؟
وصف الوصية بالوجوب هو خلاف ما اتفق عليه جمهور الفقهاء من أن الوصية من التصرفات الاختيارية التي ندب إليها الشارع، «وأن حكمها الندب والاستحباب لأنها تصرف لا يجب حال الحياة فلم يجب بعد الموت».
تعريف الوصية الواجبة
الوصية الواجبة هي ما أقرته أكثر القوانين في البلاد العربية، «ويراد بها شمول أولاد الأولاد بنصيب من تركة جدهم أو جدتهم إن مات أصلهم قبل موت أي منهما».
أول دولة عربية شرعت الوصية الواجبة هي مصر، فأصدرت قانون الوصية المصري رقم71 لسنة 1946م، وجاء في الفصل السادس، الوصية الواجبة.
مادة 76:
«إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذي مات في حياته أو مات معه ولو حكماً بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثاً في تركته لو كان حياً عند موته، وجبت للفرع الوارث في التركة وصية بقدر هذا النصيب في حدود الثلث، بشرط أن يكون غير وارث، وألا يكون الميت قد أعطاه بغير عوض عن طريق تصرف آخر قدر ما يجب له، وإن كان ما أعطاه أقل منه وجبت له وصية بقدر ما يكمله.
وتكون هذه الوصية لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره، وأن يقسم نصيب كل أصل على فرعه وإن نزل قسمه الميراث كما لو كان أصله أو أصوله الذين يدلي بهم إلى الميت ماتوا بعده، وكان موتهم مرتباً كترتيب الطبقات».
مادة 77:
«إذا أوصى الميت لمن وجبت له الوصية بأكثر من نصيبه كانت الزيادة وصية اختيارية، وإن أوصى له بأقل من نصيبه وجب له ما يكمله.
وإن أوصى لبعض من وجبت لهم الوصية دون البعض الآخر وجبت لمن لم يوص له قدر نصيبه.
ويؤخذ نصيب من لم يوص له ويفي نصيب من أوصى له بأقل مما وجب من باقي الثلث، فإن ضاق عن ذلك فمنه ومما هو مشغول بالوصية الاختيارية».
مادة 78:
«الوصية الواجبة مقدمة على غيرها من الوصايا، فإذا لم يوص الميت لمن وجبت له الوصية وأوصى لغيرهم استحق كل من وجبت له الوصية قدر نصيبه من باقي التركة إن وفى، وإلا فمنه ومما أوصى به لغيرهم».
dr_Rasimmuhammad@yahoo.com •