حفظ أسرار البيوت

alarab
باب الريان 16 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ عبد السلام قنديل
وهذا يشمل أموراً منها: 1 - عدم نشر أسرار الاستمتاع. 2 - عدم تسريب الخلافات الزوجية. 3 - يحذر عدم البوح بأي خصوصية، يكون إظهارها ضررا بالبيت أو أحد أفراده. فأما المسألة الأولى: فدليل تحريمها: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» رواه مسلم. ومعنى يفضي: أي يصل إليها بالمباشرة والمجامعة كما في قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}، ومن أدلة التحريم أيضاً، حديث أسماء بنت يزيد، أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرجال والنساء قعود فقال: «لعل رجلاً يقول ما يفعله بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها» فأرم القوم «أي سكتوا» فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهن ليفعلن! وإنهم ليفعلون!! قال: «فلا تفعلوا، فإنما مثل ذلك كشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون» رواه الإمام أحمد. وفي رواية لأبي داود: «هل منكم الرجلُ إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله؟ قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلت كذا، فعلت كذا، فسكتوا، ثم أقبل على النساء، فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتن، فجثت فتاة على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله إنهم ليحدثون، وإنهن ليحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ إنما مثل ذلك، مثل شيطانة لقيت شيطاناً في السكة، فقضى حاجته والناس ينظرون إليه» سنن أبى داود، وهو في صحيح الجامع. وأما الأمر الثاني: وهو تسريب الخلافات الزوجية خارج محيط البيت، فإنه في كثير من الأحيان يزيد المشكلة تعقيداً، وتدخل الأطراف الخارجية في الخلافات الزوجية، يؤدي إلى مزيد من الجفاء في الغالب، ويصبح الحل بالمراسلة بين اثنين، هما أقرب الناس لبعضهما، فلا يلجأ إليه إلا عند تعذر الإصلاح المباشر المشترك، وعند ذلك نفعل كما أمر الله: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}. والأمر الثالث: وهو الإضرار بالبيت أو أحد أفراده بنشر خصوصياته وهذا لا يجوز، لأنه داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» رواه الإمام أحمد. ومن أمثلة ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ}، فقد نقل ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية ما يلي: «فكانت امرأةُ نوح، تطَّلِع على سر نوح، فإذا آمن مع نوح أحد، أخبرت الجبابرةَ من قوم نوح به، وأما امرأةُ لوط، فكانت إذا أضاف لوط أحدا، أخبرت أهل المدينة ممن يعمل السوء». أي ليأتوا فيعملوا بهم الفاحشة. هذا وصلى الله وسلم على حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.