مفتي العرب

alarab
باب الريان 16 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. علي جمعة مفتي مصر
التعامل في البورصة * نريد السؤال عن التعامل في البورصة حلال أم حرام، من ناحية شراء أسهم الشركات، وكوبونات شركات السكر والمحالج؟ - البورصة ما هي إلا سوق للأوراق المالية والمعاملات التجارية. وبناءً على ذلك: فإن التعامل في البورصة بشراء أو بيع أسهم الشركات التي تتعامل فيما أحله الله تعالى جائز شرعاً بشرط أن يكون الشراء أو البيع بقصد المشاركة في التجارة أو الصناعة، أما إذا كان بقصد المضاربة على هذه الأسهم فلا يجوز شرعاً. صلاة ذوي الأعذار * نرجو من فضيلتكم إلقاء الضوء على الحكم الشرعي في مدى صحة أو مشروعية صلاة ذوي الحاجة، وهم عدد كبير من المرضى قد تم عمل جراحة استئصال للقولون لهم، نظراً لإصابتهم بأورام سرطانية به أدت بهم للإخراج عن طريق البطن (فتحة صناعية على البطن) باستعمال كيس محكم يتم تجميع الغائط به ويكون الإخراج غير إرادي داخل الكيس، وأيضا بالنسبة للمرضى الذين يصابون بسرطان المثانة يتم أيضاً تجميع البول في كيس محكم خاص بالبول. - المرضى الواردة حالتهم في السؤال وأمثالهم ممن يخرج البول أو الغائط باستمرار لهم حكم أصحاب العذر؛ لأن حدثهم دائم، كمن به سلس بول أو سلس ريح مثلا، وحكم هؤلاء أنهم يتوضئون لكل صلاة بعد دخول وقتها، ثم يصلون الفريضة مباشرة بعد الطهارة بلا تأخير، اللهم إلا لمصلحة الصلاة كستر العورة مثلا، وبعد الانتهاء من صلاة الفريضة يمكنهم صلاة النوافل أو الفوائت أو الرواتب أو مس المصحف أو غير ذلك مما يحتاج لطهارة، ولا يتوضئون مرة أخرى إلا إذا انتقضت طهارتهم بناقض آخر غير ما يخرج منهم من حدث دائم، كأن نام المريض أو أخرج ريحا، أو خرج وقت الصلاة التي هو فيها ودخل وقت صلاة أخرى يريد أن يصليها. وإن كان الوضوء أو الغسل يضر بالحالة الصحية أو بالأجهزة المعلقة بهم، فلهم التيمم لكل صلاة أيضا بعد دخول وقتها. الحكم الشرعي للعمل بالبنك * أعمل بأحد بنوك القطاع العام المملوكة للدولة، فما هو الحكم الشرعي لعملي بالبنك هل هو حلال أم حرام؟ - أولاً: بالنسبة للعمل في البنوك فقد اختلف الفقهاء منذ ظهور البنوك في العصر الحديث في تصوير شأنها طبقاً لاختلاف أهل القانون والاقتصاد في ذلك التصوير، فيما إذا كانت العلاقة بين العملاء والبنك هي علاقة القرض، كما ذهب إليه القانونيون أو هي علاقة الاستثمار، كما ذهب إليه الاقتصاديون، والاختلاف في التصوير يُبنى عليه اختلاف في تكييف الواقعة، حيث إن من كيّفها قرضاً عده عقد قرض جر نفعاً فكان الحكم بناء على ذلك أنه من الربا المحرم، ثم اختلفت الفتوى فرأى بعضهم أن هذا من قبيل الضرورات التي يجوز للمسلم عند الاضطرار إليها أن يفعلها بناء على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» أخذاً من عموم قوله تعالي: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» (البقرة:173)، ورأى بعضهم أنه ليس من باب الضرورة حيث إن الضرورة تعرف شرعاً بأنها ما لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، وبعض هؤلاء رأى الجواز من قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، ومن سلك في التكييف مسلك الاستثمار، فبعضهم عدها من قبيل المضاربة الفاسدة التي يمكن أن تصحح بإجارة، وبعضهم ذهب إلى أنها معاملة جديدة وعقد جديد غير مسمى في الفقه الإسلامي الموروث، فاجتهد فيه اجتهاداً جديداً كما اجتهد فقهاء سمرقند في عقد بيع الوفاء، باعتباره عقداً جديداً، وكما اجتهد شيخ الإسلام أبو السعود في عقد المعاملة وحكم بحلها، كما حكم الأولون بحل الوفاء، وذلك لمراعاة مصالح الناس، ولشدة الحاجة إليها ولاستقامة أحوال السوق بها ولترتب معاش الخلق عليها ولمناسبتها بمقتضيات العصر من تطور المواصلات، والاتصالات، والتقنيات الحديثة، وزيادة السكان، وضعف الروابط الاجتماعية، وتطور علوم المحاسبة، وإمساك الدفاتر، واستقلال الشخصية الاعتبارية عن الشخصية الطبعية، وغير ذلك كثير. فالحاصل أن الخلاف قد وقع في تصور مسألة التعامل في البنوك، ومع البنوك، وفي تكييفها، وفي الحكم عليها، وفي الإفتاء بشأنها، والقواعد المقررة شرعاً:- أولاً : أنه إنما ينكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على حرمته ولا ينكر المختلف فيه. ثانياً: أن الخروج من الخلاف مستحب. ثالثاً: أنه من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز. ومن المعلوم من الدين بالضرورة حرمة الربا، حيث وردت حرمته في صريح الكتاب والسنة وأجمعت الأمة على تحريمه قال تعالي: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» ( 275 من سورة البقرة). وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه». رواه البخاري ومسلم. ولكن الخلاف حدث فيما إذا كان هذا الحاصل في واقع البنوك من قبيل الربا المحرم شرعاً أو أنه من قبيل العقود الفاسدة المحرمة شرعاً أيضاً، أو أنها من قبيل العقود المستحدثة، والحكم فيها الحل إذا حققت مصالح أطرافها، ولم تشتمل على ما حرم شرعاً. وبناء على ما سبق: فإنه يجب على كل مسلم أن يدرك أن الربا قد حرمه الله سبحانه وتعالى، وأنه متفق على حرمته، ويجب عليه أن يدرك أن أعمال البنوك اختلف في تصويرها، وتكييفها، والحكم عليها، والإفتاء بشأنها العلم، وأنه يجب عليه أن يدرك أن الخروج من الخلاف مستحب، ومع ذلك فله أن يقلد من أجاز، ولا حرمة عليه حينئذ في التعامل مع البنك بكافة صوره أخذاً وإعطاءً وعملاً وتعاملاً ونحوها. ثانياً: الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهو واجب على القادر المستطيع لقوله تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» (آل عمران 97). الزواج العرفي * ما مدى مشروعية الزواج العرفي وهل هو حلال أم حرام؟ وذلك بسبب المشاكل الكثيرة التي نتجت عن تصرفات بعض الشباب غير المدرك للمسؤولية. أرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في هذا الزواج، والسؤال مرة أخرى هل هو حرام أو حلال جائز؟ وهل هو شرعي أو يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية السمحة؟ - عقد الزواج الصحيح هو ما توافرت فيه الشروط والأركان الشرعية، وهي: الإيجاب والقبول، والشهود، والمهر، وحضور ولي الزوجة، ويستحب أن يكون مشهراً، فإذا ما توافرت فيه هذه الشروط كان صحيحاً تترتب عليه جميع الآثار الشرعية لعقد الزواج: من وجوب النفقة على الزوج، وإحضار مسكن الزوجية اللائق، وثبوت نسب الأولاد. بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال:- إذا تم عقد الزواج مستوفياً الشروط والأركان الشرعية المشار إليها كان صحيحاً وحفظاً للحقوق المترتبة على عقد الزواج يلزم توثيق العقد أمام المأذون المختص بذلك. من أحكام الهبة * ما حكم الدين في قيام أب بكتابة كافة ممتلكاته إلى بناته في حياته، حفاظاً على حقوقهن، وخوفاً عليهن من أن يشاركهن أحد في الميراث؟ - إذا قام الأب بكتابة ممتلكاته لبناته حفاظاً عليهن وخوفاً عليهن فلا مانع من ذلك شرعاً إذا لم تنطو نيته على حرمان باقي الورثة من ميراثه. الزكاة للأقارب الفقراء * أختي متزوجة ولديها طفلان في مدرسة خاصة وهي موظفة حكومية وزوجها موظف قطاع خاص وعند دخول المدارس تقترض منا مصاريف الأولاد وتسددها وقتما تستطيع من خلال جمعية هل هذه الأخت تستحق مساعدة منا من المبلغ المخصص لزكاة المال؟ * لي ابن عم مريض بالسرطان وعلاجه مكلف جداً والده رجل متوسط الحال موظف وينفق عليه قدر استطاعته والحكومة تساعده أيضاً في علاجه يا ترى هل يستحق زكاة المال أم لا؟ - الزكاة فرض وركن من الأركان التي بني عليها الإسلام وتجب على من ملك النصاب الشرعي للزكاة وكان هذا المال فائضاً عن حاجة المزكي وحاجة من تلزمه نفقته وأن يحول عليه الحول وتعطى للأصناف الوارد ذكرهم في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة:60) بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: أولاً: - ما دام أن أخت السائل موظفة حكومية وزوجها موظف قطاع خاص وطفلاهما في مدارس خاصة ولديهما القدرة على سداد ما تقترضه لمصاريف الأولاد عن طريق عمل جمعية فلا يجوز له أن يعطيها من مال الزكاة الذي هو حق للفقراء والمساكين إلا إذا عجزت عن السداد فتأخذ من سهم الغارمين. ثانياً: أما عن ابن عم السائل الذي يعاني من مرض السرطان إذا كان ما يعطيه له والده وما تساعده به الحكومة لا يفي بعلاجه واحتياجاته الضرورية فلا مانع من إعطائه قدراً من مال الزكاة بمقدار ما يسد حاجته العلاجية والمعيشية. أرباح البنوك * لدي حساب في البنك أحصل منه على أرباح كل سنة هل تعتبر هذه الأرباح ربا؟ وهل هي محرمة؟ - أولاً: اختلف الفقهاء منذ ظهور البنوك في العصر الحديث في تصوير شأنها طبقاً لاختلاف أهل القانون والاقتصاد في ذلك التصوير فيما إذا كانت العلاقة بين العملاء والبنك هي علاقة القرض كما ذهب إليه القانونيون أو هي علاقة الاستثمار كما ذهب إليه الاقتصاديون، والاختلاف في التصوير ينبني عليه اختلاف في تكييف الواقعة؛ حيث إن مَن كيّفها قرضاً عده عقد قرض جر نفعاً فكان الحكم بناء على ذلك أنه من الربا المحرم، ثم اختلفت الفتوى فرأى بعضهم أن هذا من قبيل الضرورات التي يجوز للمسلم عند الاضطرار إليها أن يفعلها بناء على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» أخذاً من عموم قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) (البقرة:173)، ورأى بعضهم أنه ليس من باب الضرورة؛ حيث إن الضرورة تعرف شرعاً بأنها ما لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، وبعض هؤلاء رأى الجواز من قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، ومن سلك في التكييف مسلك الاستثمار فبعضهم عدها من قبيل المضاربة الفاسدة التي يمكن أن تصحح بإجارة وبعضهم ذهب إلى أنها معاملة جديدة وعقد جديد غير مسمى في الفقه الإسلامي الموروث فاجتهد فيه اجتهاداً جديداً كما اجتهد فقهاء سمرقند في عقد بيع الوفاء باعتباره عقداً جديداً، وكما اجتهد شيخ الإسلام أبو السعود في عقد المعاملة وحكم بحلها كما حكم الأولون بحل الوفاء؛ وذلك لمراعاة مصالح الناس ولشدة الحاجة إليها، ولاستقامة أحوال السوق بها، ولترتب معاش الخلق عليها، ولمناسبتها لمقتضيات العصر من تطور المواصلات والاتصالات والتقنيات الحديثة وزيادة السكان وضعف الروابط الاجتماعية وتطور علوم المحاسبة وإمساك الدفاتر واستقلال الشخصية الاعتبارية عن الشخصية الطبيعية وغير ذلك كثير. فالحاصل أن الخلاف قد وقع في تصور مسألة التعامل في البنوك ومع البنوك وفي تكييفها وفي الحكم عليها وفي الإفتاء بشأنها. والقواعد المقررة شرعاً: أولاً: أنه إنما ينكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على حرمته، ولا ينكر المختلف فيه. ثانياً: أن الخروج من الخلاف مستحب. ثالثاً: أنه من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز. ومن المعلوم من الدين بالضرورة حرمة الربا؛ حيث وردت حرمته في صريح الكتاب والسنة وأجمعت الأمة على تحريمه، قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (سورة البقرة: 275). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه) رواه البخاري ومسلم. ولكن الخلاف حدث فيما إذا كان هذا الحاصل في واقع البنوك من قبيل الربا المحرم شرعاً، أو أنه من قبيل العقود الفاسدة المحرمة شرعاً أيضاً، أو أنها من قبيل العقود المستحدثة والحكم فيها الحل إذا حققت مصالح أطرافها ولم تشتمل على ما حرم شرعاً. وبناء على ما سبق: فإنه يجب على كل مسلم أن يدرك أن الربا قد حرمه الله سبحانه وتعالى وأنه متفق على حرمته، ويجب عليه أن يدرك أن أعمال البنوك اختلف في تصويرها وتكييفها والحكم عليها والإفتاء بشأنها، أن يدرك أن الخروج من الخلاف مستحب، ومع ذلك فله أن يقلد من أجاز ولا حرمة عليه حينئذ في التعامل مع البنك بكافة صوره أخذاً وإعطاءً وعملاً وتعاملاً ونحوها.