

نور عبدالله مدرسة وأم لخمسة أطفال كلهم متفوقون في دراستهم راضية كل الرضا عن مستواهم التعليمي وعن أدائهم وأداء مدرسيهم خلال العام الدراسي، لكنها رغم ذلك تفضل ألا يكون فصل الصيف فترة للكسل، تحبذ أن يتعلم أبناؤها خلال العطلة مهارات جديدة تنفعهم في حياتهم العملية بغض النظر عن الدراسة. توجههم لتعلم اللغات، أو بعض المهارات كدورات الروبوت المخصصة للأطفال، وكذلك حفظ القرآن.
تختار نور عبدالله المراكز الحكومية التي تقدم دورات صيفية وتنظم مخيمات للأطفال والمراهقين، ولا تتوجه إلى المراكز الخاصة إلا فيما ندر، لأنها ترى أن أسعارها مبالغ فيها والمادة التي تقدم غير جديرة بتلك المبالغ.
تضيف نور أنه حتى النشاطات الرياضية كأسعار بعض الرياضات في بعض النوادي الخاصة مرتفعة جدا وهو ما يجعلها توجه أبناءها للانخراط في بعض دور ومراكز الشباب التي ترى أنها بديل مناسب، غير أنها قد تكون مكتظة في بعض الأحيان، أو غير متوفرة على النشاطات التي تريدها ويختارها أبناؤها. وتحكي نور أنها أرادت أن تسجل لابنها في دورة لتعلم لغة أجنبية في مركز متخصص في الدوحة، فكان ثمن الدورة يزيد على 4 آلاف ريال، وهو ما اعتبرته مبلغا غير معقول خصوصا إذا ما سجلت لأكثر من طفل، وكذلك الوضع بالنسبة لدورة الحساب الذهني التي تتراوح أسعارها بين 1500 - 3000 ريال، وهو ما تراه غير منصف، فبعد عام كامل من دفع أقساط مدارس ومصاريف يأتي الصيف لتجد الأسرة نفسها أمام مصاريف جديدة لم تكن موجودة ولم يكن مخططا لها من قبل.
لا داعي منها
ولا ترى نوف النعيمي أم لطفلين أي جدوى من فكرة التدريب الصيفي، وتعتبر الإجازة فرصة للمرح والاستمتاع. وتقول نوف: أسعار الدورات الصيفية والورش ملتهبة كشمس صيفنا وتحرق ميزانيتنا وكل حساباتنا لذا لا أرى لها أي داعٍ، فأنا أفضل أن يمارس ابناي هواياتهما في الصيف، يلعبون ويمرحون دون أي التزامات وقتية أو مكانية.
وتضيف: أفضل أن أجعلهم يقتربون من عائلتهم أكثر من خلال الزيارات العائلية، يقضون الوقت مع أبناء أعمامهم وأخوالهم، ويزورون المجالس مع والدهم ليتعرفوا على العادات والتقاليد، وليكتسبوا مهارات حياتية جديدة لا يمكن للدورات ولا للمدارس أن تعلمها لهم.
فيما يرى باسل الجوداني أن الدورات الصيفية كماليات، وأنها غير مدرجة في برنامجه ولا برامج أولاده، ويوضح باسل قائلا: ليس من ضمن إمكانياتي أن أقوم بإدماج أبنائي في مخيمات صيفية أو دورات ولا ورش، فناهيك عن أسعارها الغالية، فإنني لست مستعدا لقضاء ساعات في زحمة الطرق لأوصلهم وأعيدهم إلى المنزل لحضور الدورات، ثم أننا قديما لم نحضر لا دورات صيفية ولا ورش وكنا نقضي الصيف رفقة أهالينا في البيت ونلعب في الشوارع، والحمد لله استطعنا التعلم والحصول على شهادات جامعية.

جابر العرق المري: المراكز التدريبية تعي الوضع الخاص بالجمهور
أكد الأستاذ جابر العرق المري مدرب تربوي و كوتش مدرسي، أن الدورات التدريبية الصيفية تحظى بأهمية كبيرة لتطوير المهارات وللاستفادة من الوقت واستطرد: في ظل التطور والسرعة يسعى الناس لامتلاك مهارات جديدة دائما وتعلم معارف كثيرة، واكتشاف مجالات جديدة وسبر أغوارها، وهنا تكمن أهمية الدورات التدريبية للناس، حيث تمنحهم الفرصة لاكتشاف عوالم جديدة ومعرفة أفكار جديدة
أما فيما يخص أسعار الدورات التدريبية فقال الأستاذ جابر: من وجهة نظري الشخصية فإن السعر أو المخصصات المالية للدورات من المفروض أن يتم الاستناد بها على القيمة المقدمة، فعلى سبيل المثال نذهب لمحل تجاري يخبرنا أن هذه القطعة بـ 10 ريالات ونذهب لآخر.. لنفس القطعة شكل، ولكنها مختلفة مضمونا بـ 100 ريال !! إذن نحن ندفع مقابل ما نحصل عليه من قيمة، وهذا لا يعني أن نبالغ في الطرح.
وصفة لاختيار الدورات
ذكر جابر العرق كيفية اختيار الدورات التدريبية المناسبة لأطفالنا وبناء على ماذا يتم، وأكد أن الموضوع يبدأ من تحديد بعض النقاط والإجابة على بعض الأسئلة مثل ما هو الهدف الذي أريده ؟ (تعلم مهارة؟ الحصول على خبرة؟ الحصول على شهادة)؟ ما هي محاور هذا البرنامج والمدة الزمنية له؟ من هو المدرب لهذه الدورة وما مدى كفاءته؟ ما هو المركز التدريبي المشرف على هذه الدورة؟ هل هذا التدريب في مستوى ملائم لي؟
وتابع: الإجابة عن هذه الأسئلة يساعدك في الاختيار الصحيح، وبالنسبة للشباب فإنه من الافضل أن يختار الشباب الدورات بناء على المهارات، خصوصا أننا الآن في عصر المهارات، فمن يمتلك المهارات يمتلك كل شيء، لذا أدعوهم للتركيز على البرامج التي تمنحهم مهارات وخبرات.
وذكر أن المراكز التدريبية لديها وعي كامل بالوضع الخاص بالجمهور، ومعظم البرامج التدريبية هي في متناول اليد وسعرها منطقي، وأشار فقط إلى ضرورة البحث فقط عن المركز التدريبي الصحيح.

د. عيسى الحر: البعض يختار الدورة بناء على الإعلان.. وليس وفق احتياجه
قال المرشد التربوي والأسري الدكتور عيسى الحر، إن الحديث عن أهمية الدورات التدريبية الصيفية من المواضيع التي تثار بصورة مستمرة في المجتمع، وذلك لأن الكثير من أفراد المجتمع يختارون الدورات بناء على الإعلان والتسويق لها، أو عن طريق وقت الفراغ والتجربة، وهذه معايير شخصية ربما تشغل وقت فراغه ولكنها لن تفيد المتدرب ولن تضيف له أي مهارات حقيقية، وبالتالي أي قيمة للدورة سوف تكون باهظة مقارنة بالخروج منها دون فائدة. والصحيح أن الإنسان يختار الورش والدورات التي تعزز وترفع وتصقل مهاراته وقدراته وبالتالي هو يعرف لماذا اختار هذه الدورة بالذات ويعرف لماذا اختار هذا المدرب باسمه، وهنا ستكون النتائج مختلفة بالكامل، فإن اكتملت عناصر المثلث التدريبي من المدرب المحترف والمادة التدريبية المناسبة والمتدرب الطموح، فعندها ستكون الدورة لا تقدر بثمن وأي ثمن سوف يدفعه المتدرب سيجد أثره في نفسه وحياته وفي تطور مهاراته وقدراته.
وعن مقاييس ومعايير اختيار الدورات أوضح د. الحر أن اختيار الدورات للأطفال لا يأتي من مقترح الوالدين أو اجتهاد الجيران أو تقليدا لأبناء الآخرين فكل طفل له شخصيته المستقلة وله احتياجاته الخاصة به وله مهاراته التي يتمتع بها، بل يأتي كأحد مراحل التدريب وهي مرحلة يغفل عنها الكثير من أولياء الأمور ويطلق عليها مرحلة تحليل الاحتياجات لأطفالنا، وهذه مرحلة يقوم بها المختصون بأساليب علمية واضحة وذات قياسات متعددة، وحينها يمكننا بكل بساطة أن نستطيع تحديد احتياج كل طفل لدينا، فربما يحتاج طفلنا لمهارة الإلقاء، أو مهارة الحوار، أو التفاوض، أو الدفاع عن النفس، أو الثقة، أو إثبات الذات وغيرها من المهارات التي يحتاجها الأطفال في المراحل العمرية المختلفة التي يمرون بها أثناء النمو. وبالتالي اختيار الدورات المناسبة والمفيدة للأبناء يأتي بناء على نتائج مرحلة تحليل الاحتياجات.
وأضاف د. الحر: بالنسبة للشباب فما ذكرناه في مرحلة تحليل الاحتياجات كذلك ينطبق على كل المراحل العمرية ومنها الشباب، بل حتى في المؤسسات والمنظمات هناك مرحلة تحليل احتياجات الموظفين والمنظمة ومن نتائج هذا التحليل توضع الخطط المستقبلية على مستوى الأفراد والمؤسسات، ولذلك فمرحلة الشباب لها احتياجات عامة يشترك بها معظم الشباب في هذه المرحلة، وفي المقابل هناك احتياجات شخصية لكل شاب أو فتاة بذاتها تتناسب مع قدراتهم والمهارات التي يتمتعون بها.
مواجهة الاستغلال
وأيّد الدكتور الحر الرأي القائل بوجود استغلال وجشع من بعض المراكز التدريبية، لكنه لم يعممه، وأوضح: في المجتمع العربي الدورات التدريبية غالبا مظلومة، وذلك لأن الكثير ممن يدخلون هذا المجال يدخلون كتجارة وفرص تسويق ولا يدخلون فيه كرسالة راقية لتغيير المجتمع إلى الأفضل، ولرفع مستوى الأفراد في المجتمع، وهنا يأتي دور ثقافة التدريب في المجتمع.
وتابع: فربما هناك نسبة من المراكز تقوم باستغلال الأوضاع ورفع الأسعار، ولكن الأصل في مراكز التدريب هي الرؤية والرسالة الراقية التي تخدم المجتمع وتخدم الأفراد من جهة وتخدم المركز ورؤيته ورسالته من جهة أخرى، فبعض البرامج التي تحتاج تحضير وخططا ومجموعات عمل لمدة طويلة وبأدوات متخصصة تحتاج مبالغ أكبر من الدورات المتكررة والموسمية.

سمية المطوع: دورات مجانية في المراكز الحكومية
قالت سمية المطوع مستشارة التدريب والتطوير: «إن استغلال فترة الصيف بطريقة صحيحة يحتم إدماج الأطفال في دورات صيفية، وذلك قصد تنمية مواهب الطفل بطرق جذابة»، وذكرت أن الدورات متوفرة وأحيانا بالمجان في المراكز الحكومية، أو بمبالغ رمزية في بعض المراكز الخاصة، وأن أسعارها تناسب الجميع، وقد تكون بعض الدورات المتخصصة أو الطويلة غالية الثمن لكن في المجمل فإن الأسعار معقولة ومناسبة لكل الأسر.
ونوهت سمية المطوع بضرورة مراعاة ميولات الطفل أثناء اختيار الدورات، قصد إيجاد ما يناسب مهاراته ومستواه وكذلك عمره، وأشارت إلى أن الدورات متنوعة منها الثقافي والفني والرياضي، والخطابة والعلمي وحتى الديني، وهو ما يمنح الأهل خيارات متنوعة بما يسمح لهم بالجمع بين متعة الطفل وهواياته وبين الإفادة وتنمية وتطوير المهارات والتعليم.
وأكدت المطوع على أن عدم ممارسة الأطفال للأنشطة خلال العطلة الصيفية تدفعهم فقط للخمول ومشاهدة التلفاز أو للأجهزة الالكترونية، وهذا الأمر له الكثير من الأضرار والمخاطر ومنها اكتساب بعض سمات التوحد لدى الأطفال الأصغر سناً، وأيضاً الانطوائية والعزلة الاجتماعية، والتأثير على الصحة العامة مثل تشنج عضلات العنق وانحناء الرأس، بالإضافة إلى أوجاع أخرى في العضلات وذلك بسبب الجلوس المطول وغير الصحيح، وكذلك الكسل والخمول الجسدي والفكري.
إلى ذلك أضافت سمية المطوع: يمكن للأنشطة الصيفية أن تساهم بشكل كبير في تطوير المهارات الدراسية والمهارات الحياتية التي تُهيِّئ الأطفال للتفاعل مع الذات ومع الآخرين.
واختتمت بالقول: يجب الوضع في الاعتبار أن الأنشطة تختلف باختلاف عمر الطفل وميوله ومواهبه، ولذا يجب على الوالدين اختيار الأنشطة التي تناسب أطفالهم أو تجربة عدة نشاطات حتى العثور على النشاط الأنسب للطفل، حيث تساهم تلك النشاطات والفعاليات في تعليم الأطفال منذ السن الصغير تقدير قيمة الوقت وعدم إهدار أوقات الفراغ واستغلال العطلات الاستغلال الأمثل فهذا الأمر هو المفتاح لحياة ناجحة ومثمرة.
د. حصة العوضي: كنت أحس بألم أبنائي عندما أصحبهم لحضور الدورات الصيفية
ذكرت الدكتورة والكاتبة حصة العوضي كاتبة قصص أطفال أن الإجازة فرصة للمرح واللهو، وأن قطع الطريق أمام جشع بعض أصحاب المراكز التدريبية يكون بترك تلك الدورات التي قد تدمر الأطفال.
وقالت : من منطلق تجربتي الشخصية مع أبنائي عندما كانوا صغارا، وكنت أنا من تصحبهم إلى المراكز التدريبية لتلقي بعض الدورات التي كان يصر والدهم عليها، كنت أرى أن أبنائي ليسوا سعداء، وكنت أحس بألمهم، كانوا يضطرون إلى ممارسة روتين يومي يحرمهم من الاستمتاع بإجازتهم خصوصا في فصل الصيف، حيث درجات الحرارة مرتفعة، والخروج فقط من البيت قد يكون في حد ذاته مشقة وتعب.
فترة للتواصل وإشعارهم بالأمومة والأبوة
وأضافت د.حصة: الإجازة فترة تواصل مع الأبناء، وفترة تعليمهم من خبراتنا، نحكي لهم ونسمعهم، نتواصل مع أفكارهم، نفهم رغباتهم، ونتعرف على ما يضايقهم أو يزعجهم، فالطفل في فترة الدراسة يكون وقته مع والديه محدود جدا، فهو إما مع المدرسين أو المساعدة في المنزل، خصوصا بالنسبة للأطفال الذين يعمل والداهم، أما في فترة الإجازة فهي من منظوري الشخصي فترة لجعل الأطفال يشعرون بالأبوة والأمومة، ولنتعلم كيف نستمتع بزينة الحياة الدنيا، ونمنحهم المتعة.
ونوهت بأن الإجازة قد تكون فرصة أيضا لتعليم الأطفال وتعويدهم على الصلاة وقراءة القرآن، وحفظ ما تيسر منه، لكن ذلك لا يعني أن نجعل من التعليم أو التدريب فرصة للتخلص من أطفالنا ومن مسؤولياتهم أو للتفرغ لمهام أخرى، فعلى الوالدين أن يتذكرا دوما أن تربية أبنائهم المهمة الأولى المطالبان بها في الحياة.
سميرة النعمان: التوازن بين الأنشطة الثقافية والمعرفية والترفيهية
تحدثت المعلمة سميرة النعمان عن تجربتها كأم ومعلمة، وأكدت أنها تشجع على الدورات الصيفية، وتعتبرها مهمة جدا، خصوصا أنها تحافظ على تنظيم وقت الأطفال، وأوضحت: الدورات الصيفية تحمي الطفل من بعض العادات السيئة مثل السهر والنوم لساعات متأخرة، وتحميهم من انعكاسات ذلك على عاداتهم وكذلك صحتهم، سبب آخر يجعلني أحث على الدورات الصيفية هو تمكن الطفل من تغيير البيئة المدرسية والتعرّف على أناس جدد وأصحاب خارج أسوار المدرسة ممن يكون لديهم نفس الاتجاهات نظرًا لاختيارهم الدورات الصيفية نفسها، فهنا يكون الأطفال يتشاركون بنفس الهوايات والاهتمامات غالبا وهو ما يسهل من اندماجهم، وسرعة تكيفهم، ناهيك عن استمرارية الطالب في التعلم وعدم انقطاعه عن اكتساب المهارات اللغوية، فكما نعلم أن الطالب يكتسب في المدرسة المهارات القرائية والحسابية بالتالي سيجد في المراكز الصيفية أنشطة تنمي مهارة القراءة لديه.
وأشارت سميرة إلى أنها كمعلمة تنصح بالتعليم والتدريب لمن لديهم ضعف في المهارات الأساسية موضحة: كثير من الطلبة لديهم ضعف إملائي وهناك طلبة ليس لديهم متسع من الوقت فترة الدوام المدرسي للتقوية في الحساب والقراءة والإملاء باللغتين العربية والإنجليزية، بالتالي لابد من استغلال الإجازة الصيفية والتي فيها الوقت الكثير للتقوية في هذه المهارات، وأضيف إلى ذلك أن الأمهات الراغبات في تسارع الأبناء في حفظ القرآن الكريم وبلوغهم المستويات العليا مقارنة بأقرانهم، لابد لهم من استغلال فترة الصيف لإتمام الحفظ للأجزاء المطلوبة سواء للطلبة العاديين أو للطلبة الذين يشاركون في مسابقة القرآن الكريم.
وذكرت المعلمة سميرة أن اختيار الدورات يجب أن يكون بناء على ضوابط هي التنويع والتوازن بين الأنشطة الثقافية والمعرفية والترفيهية، فالطالب أيام الدراسة قد يرتبط بالحصص الإلزامية التي يغلب عليها طابع الجد أحيانا والتي تقدم غالبا المعارف والمهارات، وتبعد قليلا عن الترفيه، لذلك لابد من تقديم المهارات في قالب مرح مطعّم بالجانب الترفيهي حتى لا يشعر الطالب بالملل ويقبل أكثر على المشاركة في مثل هذه الأندية والدورات الصيفية في الأعوام القادمة.