المجيدي: جسد الكافر يشهد عليه يوم القيامة

alarab
باب الريان 16 يوليو 2015 , 06:39ص
محمد الفكي
علق الشيخ عبدالسلام المجيدي، على قول الله تعالى: «تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ» وذكر أن أحد الظالمين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبيده عظمة صغيرة قد بليت، وسحق هذه العظمة ونفخ فيها فطارت، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم من يحيي العظام وهي رميم.
وأضاف الشيخ الذي ألقى درسه بمسجد المدينة التعليمية عقب صلاة التراويح أن الرجل قال للرسول صلى الله عليه وسلم بماذا تعدنا؟ هنالك بعث، ونشور، ويوم آخر، أَبَعد أن يصير الإنسان عظاما نخرة وتأكله الأرض يمكن أن يعاد مرة أخرى؟
وقال إن الله لم يجعل النبي الكريم هو الذي يرد على هذا الساخر المستهزئ، بل رد الله عليه سبحانه وتعالى فقال قل، والأمر إلى سيدنا محمد حامل القران «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدونَ».
وقال إن الظالم المستهزئ الذي لا يؤمن بالآخرة ولا يؤمن بأنه سيرى ما قد أعد من أعمال، وما قال من كلمات، وما ارتكبته الجوارح وما يقترفه من الأفعال عندما يبعث في اليوم الموعود، يوم أن ينفخ في الصور فتجتمع عظامه من جديد وتتركب وتكتسي لحما وجلدا ويقول الله سبحانه وتعالى «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرْلاً». وغرلا تعني أن الجلدة التي تقطع من الإنسان عند ختانه تعود له، وإذا بهذا الظالم المستهتر يعود كاملا في قبره ما عدا شيء واحد وهو الروح، ثم تعود كل روح إلى جسدها. وقال الله تعالى: «وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ»، وقال في سورة الزلزلة «إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا» وقال للساخرين المستهزئين «أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)».
خرج الظالمون وخرج معهم الفائزون، وذكر الشيخ أن المستهزئ يخرج ذاهلا بعد أن يدرك أن ما كان ينكره صار واقعا، وحينها يقول «قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا» ومنادي الحق لا يتركه، بل يبين له «هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ»، وعندما يتساءل كيف ذلك يأتيه الجواب «إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ» ولماذا أحضروا؟ يجيب القرآن «فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ».
وأوضح الشيخ أن ذلك اليوم شديد على الظالمين، ويصفهم القرآن «تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ» إذ تمر عليهم أشرطة الذكريات، ويتذكرون ما اقترفوه، ربما كسبوا في الدنيا الصفقات والمراكز والمناصب، ولكن هل فازوا في الآخرة قال الله تعالى: «وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ».
وأكد الشيخ أن الله يخرج أيضاً في ذلك اليوم الفائزين الذين يشعرون بسعادتهم بالفوز العظيم تتلقاهم الملائكة، والتلقي يدل على المعانقة والمؤانسة والترحاب «لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ».