دراسة قطرية لبحث اضطرابات التوحد

alarab
محليات 16 يوليو 2015 , 05:46ص
محمد الفكي
كشف الدكتور فؤاد الشعبان، أحد كبار علماء معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، عن مشروع بحثي تابع لبرنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي، الذي يدعمه الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، بعنوان «معدل انتشار اضطرابات مرض التوحد في قطر»، مشيراً إلى أن المشروع البحثي يهدف إلى تحديد مدى انتشار اضطرابات طيف التوحد بين الأسر القطرية وغيرها من الأسر المقيمة في قطر، ثم مقارنتها بمعدلات التوحد في الدول الأخرى. ويركز د. الشعبان في عمله البحثي على البعد الوبائي للأمراض الوراثية، لاسيَّما اضطرابات طيف التوحد، وقد وسبق له نشر ثلاثة مؤلفات عن الصحة العامة والأمراض المعدية والتغذية، كما نُشر له العديد من المقالات في عدد من المجالات والدوريات الطبية وغير الطبية.
وأضاف أن قطر لم تشهد من قبل إجراء أيّ مسح شامل لتحديد مدى انتشار اضطراب التوحد فيها، فلا توجد إحصائية مؤكدة حتى الآن عن معدلات انتشار الحالة في البلاد، ويمثل مشروعنا البحثي أول دراسة ميدانية لسدّ هذه الفجوة والوقوف على معدل انتشار اضطرابات طيف التوحد في قطر. ويتضمن إجراء هذه الدراسة بشكل مجمل زيارة جميع المدارس الابتدائية في قطر، والتي يزيد عددها عن 200 مدرسة، ومن ثمّ يتم وفق المعيار الموضوع تحديد العينات التي ستخضع للدراسة وهم: جميع الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 12 عاماً.
وأشار إلى أن المشروع البحثي يحظى بتعاون المجلس الأعلى للتعليم من خلال إرسال خطاب دعم لجميع المدارس الابتدائية في قطر، سواء الخاصة منها أو المستقلة، موضحاً أنهم شرعوا في التواصل مع هذه المدارس مع بدء انطلاق المشروع في شهر سبتمبر 2014، علماً بأنّ هذا المشروع مدته 3 سنوات. ونوه أنهم يعكفون حالياً على تحديد الفئات العمرية في هذه المدارس الابتدائية، ومن ثم يقومون بإرسال خطاب دعوة وكتيبات إرشادية لأسر الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 12 عاماً لتعريفهم باضطرابات طيف التوحد، وتتضمن هذه الحزمة استبيانًا يتم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي يضم 40 سؤالاً يُجاب عنها بنعم أو لا، ويقوم أولياء الأمور بالإجابة عنها وإرسال الإجابات إلى مدارس أبنائهم، وتجمع هذه النتائج بعد ذلك للاستفادة منها في إجراء مزيد من التقييم.
وبين أنه يتم استخدام أداتين من أدوات تشخيص حالات التوحد تتمثل الأولى في «إجراء مقابلة لتشخيص التوحد - منقحة» يتم فيها طرح 93 سؤالاً على ولي أمر الطالب، ويتم من خلال الإجابات عن هذه الأسئلة تحديد ما إذا كان الطفل يعاني من التوحد أم لا وفق معادلات برمجية محددة، أما في الحالات التي يشتبه فيها أنّ الطفل يعاني من التوحد الحدي، فنلجأ إلى أداة أخرى وهي جدول مراقبة تشخيص التوحد، وهي إحدى أدوات التقييم التي تعتمد على المراقبة والمشاهدة، حيث نطلب من ولي الأمر اصطحاب الطفل للقيام بنشاطات تعتمد على تركيب الأشياء، ثم نوفر للطفل بعض اللعب ونقوم بمراقبة سلوكياته، ثم نقوم بتحليل النتائج وتحديد ما إذا كان الطفل يعاني أيًّا من أعراض التوحد أم لا. وتشمل عملية المسح الشامل للمدارس الابتدائية تقييم ما نطلق عليه المجموعة ذات «الاحتمالية المنخفضة» والمجموعة ذات «الاحتمالية المرتفعة»، ومن أمثلة المجموعات ذات الاحتمالية المرتفعة المدارس المخصصة للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، ويمكننا من خلال تقييم الطلاب في كلتا المجموعتين أن نحسب معدلات انتشار اضطرابات طيف التوحد في قطر.
وأوضح أنه عند دراسة أي اضطراب، لا بدّ أن نعرف معدلات انتشاره، كعدد الحالات الحالية وعدد الحالات الجديدة التي تظهر كل عام. كما يتحتم أن نعرف حجم المشكلة ليتسنى وضع خطة فاعلة للتصدي لها. ونحن في هذه المرحلة لا نعلم مدى انتشار اضطراب التوحد في دولة قطر، ونعتمد على الإحصائية الدولية التي تقول إنّ واحدًا من كل 68 مولودا جديدا يعاني من اضطراب التوحد الذي تظهر أعراضه في سنّ الثالثة، بيد أننا لا نعرف ما إذا كان هذا المعدل الدولي أعلى أم أقل من معدل انتشار التوحد في قطر. ولكي نعرف معدلات انتشار الحالة في البلاد على وجه اليقين، كان لزاماً علينا إجراء هذه الدراسة التي تحتم علينا توسيع نطاق العمل البحثي ليشمل آخرين غير الذين تم بالفعل تشخيص إصابتهم بالاضطراب، وهناك حالات في دول أخرى بلغ فيها عدد الأطفال المصابين بالتوحد ضمن المجموعات المدرسية ذات الاحتمالية المنخفضة ضعف معدل التوحد في المجموعات المدرسية ذات الاحتمالية المرتفعة، لذلك لا يمكننا تقدير معدل انتشار الحالة في قطر جزافاً، بل علينا إجراء عملية مسح لجميع المدارس، لأنّ الاضطراب يتراوح ما بين حالات خفيفة وأخرى حادّة، كما هو واضح في اسم الاضطراب في كلمة «طيف».
وذكر أنه يسهل في العادة تشخيص حالات التوحد الحادة، وهو ما يتم غالباً عندما تلاحظ الأسرة أنماطًا سلوكية بعينها تدفعهم إلى طلب المشورة، ولا يحدث هذا على الطرف الآخر من الطيف، إذ ربما يعتقد الآباء والأمهات أن سلوكيات الطفل في هذه الحالات ناجمة عن الخجل أو الانطوائية وأن ليس ثمّة ما يدعو للقلق بالنسبة لهم، ولا ينبغي أن ننسى أن هناك عوامل بعينها تسهم في إصابة الطفل بالتوحد، فعلى سبيل المثال توجد عوامل بيئية في دولة قطر قد تسهم في ظهور أعراض اضطرابات طيف التوحد لدى الطفل، من بينها عوامل خاصة بالأم سواء خلال فترة الحمل أو قبلها، أو تعرض الطفل لعدوى ما بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة والعوامل الوراثية. ولا شكّ أننا سنواجه صعوبات كبيرة أثناء إجراء هذه الدراسة، لاسيَّما أننا ننوي زيارة أكثر من 200 مدرسة، ولكننا رغم ذلك سعداء بأننا على المسار الصحيح.