المسلماني.. صوت عنصري كاره لإسرائيل قادم من القاهرة
حول العالم
16 يوليو 2013 , 12:00ص
يديعوت أحرونوت
أحمد المسلماني المتحدث الإعلامي باسم رئيس الجمهورية المصري المؤقت رجل وسيم في مستهل الأربعينيات من عمره، دقيق القوام ويحرص على مظهر أنيق وتسريحة شعر أنيقة. وهو من أكثر الصحافيين شعبية وتقديرا في مصر، رغم وربما بفضل صغر عمره. ويُعد برنامج تحليل سياسي نقدي يذيعه واحد من محركات الثورة المصرية الأولى التي أنهت حكم مبارك والثورة الثانية التي أفضت قبل أسبوع إلى عزل محمد مرسي.
البعض يسمونه بــ (فولتير) الثورة المصرية، وقبل نحو من سنة اقترح عليه عدد من كبار المعسكر المدني أن يترشح في الانتخابات الحرة الأولى لرئاسة مصر، فرفض الاقتراح بأدب لأنه ربما قدّر أن هذا ليس هو الوقت المناسب إلى الآن. لكن حينما توجه إليه رئيس مصر المؤقت عدلي منصور قبل بضعة أيام باقتراح أن يصبح متحدثه الشخصي، استقر رأيه على أنه حان الوقت ليوسخ يديه بالسياسة. لم يصبح أحمد مسلماني بتعيينه متحدثا للرئيس صوت مصر الرسمي فقط، بل وجه «الثورة الثانية» المدنية والليبرالية التي استقر رأيها على الاعتماد على قادة «جيش الشعب» للتحرر من الحكم الديني المتطرف للإخوان المسلمين. بيد أن معنى المصطلحين «مدني» و «ليبرالي» في مصر يختلف جدا عن معناهما في الغرب، وليس كشخصية المسلماني لبيان الفرق العظيم بين الصورة التي تحاول الثورة المصرية أن تمنحها لنفسها منذ أيامها الأولى، وبين ما هي عليه في الحقيقة وهي أنها موجة قومية معادية لأميركا ولإسرائيل وللسامية.
حياته
كانت حياة المسلماني يمكن أن تفضي به إلى اتجاه آخر، فقد ولد في سبتمبر 1970 في قرية في دلتا النيل لعائلة فقيرة تقية. وما زال الوالد محمد، وهو رجل دين متواضع، توفي قبل بضع سنوات، مصدر إلهام إلى اليوم للصحافي المحبوب، ويفخر المسلماني في جملة ما يفخر بأن قصص القرآن التي كان يسمعها من والده في طفولته علمته كيف يتحدث إلى الناس، ويُبين لهم أوضاعا معقدة ببساطة. وكان الوالد نشيطا في حركة «الإخوان المسلمين» في منطقة سكنه. ومال في آخر حياته إلى الاعتزال في بيته والابتعاد عن الناس، لكنه ظل يقابل عددا من أصدقائه من صفوف الحركة.
وترعرع الابن أحمد من الفقر إلى العظمة. وهذا تحقق للحلم المصري. وكان هذا الفتى صاحب النظر الثاقب والصوت الهادئ، طالبا متميزا وفاز بجوائز كثيرة واختير ليرأس مجالس الطلاب اللوائية والقطرية. وأنهى بتميز دراسته لعلوم السياسة في جامعة القاهرة وقُبل ليعمل مساعد باحث في «مركز الأهرام للبحوث الاستراتيجية». وقد اختص في ما اختص به بقضية الصراع العربي الإسرائيلي وهكذا بدأت حياته الإعلامية العامة.
قبل بضعة أشهر نشر المسلماني كتابا يحمل الاسم الإشكالي وهو «ما بعد إسرائيل». والحديث في واقع الأمر عن صيغة ثانية لكتاب نشره قبل عشر سنوات في ذروة الانتفاضة الثانية، تنبأ فيه بنهاية إسرائيل والصهيونية، وأُضيف إلى الصيغة الحالية عدد من الفصول يتناول التطورات التي مر بها الشرق الأوسط في السنوات التي مرت منذ ذلك الحين ولاسيَّما أحداث «الربيع العربي». وقوي فقط إيمان المسلماني بأن إسرائيل تخطو نحو الفناء. وهو يقول في مقدمة الطبعة الجديدة إن «الربيع العربي» يرمز إلى «الشتاء الإسرائيلي».
إن الكتاب الذي يُعرض في واجهات عرض حوانيت كتب فخمة، ويُباع أيضاً على منصات مغبرة في الشوارع، يحظى مثل المتوقع باهتمام كبير. إن مضمونه يمنحنا فرصة ذهبية لرؤية كيف ترى قيادة الثورة المصرية إسرائيل. والاستنتاجات مقلقة، فمتحدث رئيس مصر يعبر عن صدى نظريات معادية للسامية بدائية، وسيتهم إسرائيل بالرغبة في جر مصر إلى حرب أهلية للاستيلاء على أجزاء واسعة منها، ويُبين أن الجيش المصري يستعد بكامل الجد لمحاربة إسرائيل. ويتنبأ في الوقت نفسه بانحلال إسرائيل الداخلي. وهذا حشد لا نظام فيه من الفانتازيا المريضة في جزء منها ومقتبسات معادية لإسرائيل لناشطي يسار متطرف من إسرائيل ويهود العالم تمنح أفكار المسلماني تأييدا أخلاقيا وأكاديميا في ظاهر الأمر. ويفخر مؤلف الكتاب بعلاقاته القريبة من زعيم حماس خالد مشعل ومعرفته لروجيه جارودي مُنكر المحرقة الفرنسي الذي أسلم (ومات قبل نحو من سنة في سن الـ98)، وبالإلهام الذي تلقاه من وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لكتابة الطبعة الحالية من كتابه.
ويزعم المسلماني أن إسرائيل رفضت بشدة الاعتراف باعتدال حماس السياسي واستعدادها المبدئي للموافقة على تسوية على أساس حدود 1967. «لا تريد إسرائيل أن تسمع أخبارا طيبة من الجانب الآخر»، يكتب. «وهي غير معنية بعلاقات طيبة بأية جهة ما، لا الفلسطينيين ولا غيرهم. وتحظى أهم دولة وقعت على اتفاق سلام مع إسرائيل من إسرائيل بعلاقات عدائية. وبدأ يُكشف بالتدريج عن تفاصيل خطط إسرائيلية لزعزعة الاستقرار في مصر، إما بتأييد حرب أهلية داخلية بين المسلمين والمسيحيين، وإما بمساعدة إسرائيل لدول حوض النيل على فرض حصار مائي على مصر». ويتناول المسلماني في كلامه التوتر المتزايد بين مصر وإثيوبيا حول قضية تقاسم ماء النيل وإنشاء «سد النهضة» في إثيوبيا، الذي يهدد بالمس بجريان ماء النيل إلى مصر وبإحداث نقص شديد من الماء. إن متحدث الرئيس المصري مثل كثيرين آخرين من النخب المصرية يرى أن إنشاء السد مؤامرة إسرائيلية ترمي إلى إضعاف مصر ودفعها إلى محاربة إثيوبيا. وهو يقتبس من كلام أحد قادة الاستخبارات المصرية زعم أن «الموساد» يستعد لبناء أنابيب تنقل ماء النيل من إثيوبيا إلى إسرائيل.
ويولي المسلماني في هذا الكتاب مجموعة «المؤرخين الجدد» أهمية كبيرة ويُكثر الاقتباس من كتب: توم سيجف وآفي شلايم وإيلان بابه وشلومو زيند عن وضع إسرائيل اليائس والأسطورة «الكاذبة» التي بُنيت عليها. ومن جهة أخرى يحظى المؤرخ الجليل بني موريس الذي «خان» تصور المؤرخين الجدد من متحدث الرئيس المصري بشتائم شتى، فهو عنصري وبلا أية قدرة على التفكير السامي، وإنسان محدود لم يُسهم بشيء مهم في البحث التاريخي، وهو ينشر كتبا كي يثبت فقط أنه ما زال قادرا على الكتابة.