باب الريان
16 يوليو 2013 , 12:00ص
الشيخ فريد أمين الهنداوي
الدليل من القرآن:
1 - قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» [الذاريات: 58].
الدليل من السنة:
1 - روى أحمد (3/286) واللفظ له، والترمذي (1314)، وأبو يعلى (2861) وصححه الألباني، عن أنس بن مالك، قال: قال الناس: يا رسول الله غلا السعر فسعِّر لنا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو المسعِّر القابض الباسط الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال».
الشرح:
1 - الرزاق: هو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم.
2- ومن معانيه: هو المتكفل بالرزق، القائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها، وكل ما وصل إليها من مباح وغير مباح فهو رزق الله، إلا أن الشيء إذا كان مأذوناً له في تناوله فهو حلال حكماً، وما كان منه غير مأذون فهو حرام حكماً، وجميع ذلك رزق الله تعالى.
وللعلماء في تقسيم الأرزاق كلام:
1 - قال بعضهم: الأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات من طعام وشراب وغيرهما، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم.
2 - قال بعضهم: رزق الله في الكون عام وخاص:
فالعام: ما كان للخليقة كلها، للإنسان المسلم والكافر والبر والفاجر والحيوان والطير والنبات والجن والملائكة والكون كله بعالميه العلوي والسفلي، كله تكفل الله برزقه جميعا، ويسر له أسبابه من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب.
والخاص: وهو الرزق النافع الذي يستمر نفعه في الدنيا والآخرة، وهو الذي جاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- به، وهذا العلم اختص الله -عز وجل- نخبة وصفوة من عباده، فأعطاهم هذا الرزق الإيماني، وهو عبادته تعالى والتعرف إليه، والالتزام بأمره، والوقوف عند حده، لينال العبد رضا ربه سبحانه وتعالى.
وقد جعل سبحانه وتعالى في قلوب عباده المؤمنين من الروح والإيمان والسعادة من عاجل بشراهم ما يمهد للجنة والرضوان في الدار الآخرة.
التعبد بهذا الاسم:
1 - على العبد أن يعرف حقيقة اسمه الرزاق، وأنه لا يستحقه إلا الله -عز وجل- فلا ينتظر الرزق إلا منه، ولا يتوكل إلا عليه، والعبد الصالح يسأل الله تعالى أن يرزقه علماً هادياً، ولساناً مرشداً معلماً، ويداً بنفقة متصدقة، ويكون سبباً لوصول الأرزاق الشريفة إلى القلوب بأقواله وأعماله.
2 - وإذا عرف هذا الاسم تعبد المسلم به، ومن آداب العبودية: أن يرجع العبد إلى ربه في طلب كل ما يريد ما لم يكن حراماً أو ظلماً، وسيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- شاهدة على أنه كلما حزبه أمر فزع إلى ربه بالدعاء والصلاة يطلب من ربه ما أهمه ونزل به، فخزائن الله ملأى لا تفيض.
3 - تعبد لله بهذا الاسم فتأمل في عجيب رزقه في الكون:
تأمل كيف يرزق الله تعالى الجنين في بطن أمه من خلال الحبل السري الذي يوصل إليه الرزق ويحفظ قوته وحياته.
تأمل كيف يرزق الثعبان في جحره.
تأمل كيف يرزق الطير في وكره.
تأمل كيف يرزق السمك في بحره... إلخ، مخلوقاته وملكوته العجيب، فهذه عبرة لكل عبد أن يعلم أن رزق الله تعالى مكتوب لا تدفعه كراهية كاره ولا يجلبه حرص حريص، وأن الأمر كله من عند الله سبحانه وتعالى، ولكن بقي عليك أيها العبد المسكين أن تؤدي شكره تعالى.
«جاء رجل يشتكي إلى حكيمٍ الفقرَ، فقال له: هل تبيع لي بصرك بمائة ألف دينار؟
قال: لا.
قال: هل تبيع سمعك بمائة ألف دينار؟
قال: لا.
قال: فيدك، فرجلك، فعقلك، فقلبك، فجوارحك... وهكذا عدّدَ له حتى بلغ الأمر مئات الألوف من الدنانير في هذا الإنسان.
فقال له: يا هذا عليك ديون كثيرة وحقوق مثبتة، فمتى تؤدي شكرها؟ ومع ذلك تطلب الزيادة، إن ربك تبارك وتعالى عفو كريم».
خبز وماء وظل * ذاك النعيم الأجل
كفرت نعمة ربي* إن قلت: إني مقل