أوجه بطلان التغني في الدعاء (4-4)
باب الريان
16 يوليو 2013 , 12:00ص
عبدالسلام البسيوني
الوجه السادس عشر من أوجه بطلان التغني في الدعاء التي ذكرها الشيخ أبي عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني بعنوان: (التحذير والنكير عن بدعة التغني والترتيل في قنوت رمضان والنوازل): أن انتشار البدعة بين الناس لا يعني أن لها أصلاً في الشرع! قال الله تبارك وتعالى: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)، ولأن الناس ليسوا مشرعين إنما المشرع هو الله عز وجل، والزمن الذي يكون الإقرار فيه حجة هو زمن رسول الله وأصحابه رضوان الله عليهم. قال مسلم في صحيحه بسنده عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء).
الوجه السابع عشر:
أن ترتيل دعاء القنوتين: رمضان والنوازل، تكلف. وقد جاء النهي عن التكلف عامّاً، كما روى البخاري في صحيحه عن سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف!
وفي سنن الدارمي بسنده عن سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: يأيها الناس: من علم منكم علماً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل لما لا يعلم: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول العبد لما لا يعلم: الله أعلم. وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) [ص: 86]، قال: نهينا عن التكلف!
وجاء أيضاً في فتوى في (الإسلام سؤال وجواب):
سادساً: أما ما سألت عنه من حكم ترتيل دعاء القنوت وتحسين الصوت به، فإن بالغ في ذلك واشتغل به وجعله أكبر همه واتخذه وسيلة لصرف وجوه الناس إليه، أو خرج به عن حد الدعاء إلى الموعظة أو كلام الناس كما هو الحال المشار إليه في سؤالك، وكما يفعله كثير من الأئمة الذين يتلاعبون بعبادة الناس وعواطفهم، إذا كان الحال ما ذكر فهو منكر، يستهجنه كل من علم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ويأباه كل ذي طبع سليم.
قال الكمال بن الهمام الحنفي رحمه الله في كلامه عن المؤذنين الذين يبلغون خلف الإمام في زمانه: أما خصوص هذا الذي تعارفوه في هذه البلاد فلا يبعد أنه مفسد؛ فإنه غالباً يشتمل على مدِّ همزة «الله أكبر»، أو بائه، وذلك مفسد. وإن لم يشتمل؛ فلأنهم يبالغون في الصياح زيادة على حاجة الإبلاغ، والاشتغال بتحرير النغمات إظهاراً للصناعة النغمية لا إقامة للعبادة، والصياح ملحق بالكلام الذي بساطه ذلك الصياح!
وأما مراعاة حسن الصوت من غير غلو أو إخراج للكلام عن جهته في النطق العربي الفصيح، فالظاهر أنه ليس من هذا التغني المذموم الذي أشرنا إليه.
وقد سئل عنه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فأجاب جواباً مفصلاً.. سئل رحمه الله كما في «فتاوى البلد الحرام» (153) ما يلي: بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم، بتغيير نبرة صوته أحياناً، في أثناء صلاة التراويح، وفي دعاء القنوت، وقد سمعت بعض الناس يُنكر ذلك، فما قولكم حفظكم الله في هذا؟ فكان جوابه:
الذي أرى أنَّه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية، دون غلو، فإنه لا بأس به، ولا حرج فيه، ولهذا قال أبوموسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلم: (لو كنت أعلم أنك تستمع إلى قراءتي لحبرته لك تحبيراً)، أي: حسنتُها وزينتها.
فإذا حسن بعض الناس صوتَه، أو أتى به على صفة ترقِّقُ القلوب، فلا أرى في ذلك بأساً، لكنَّ الغلو في هذا، لكونه لا يتعدى كلمةً في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذكر في السؤال، أرى أنَّ هذا من باب الغلو، ولا ينبغي فعله، والعلم عند الله.
وانظر رسالة «دعاء القنوت»، للعلامة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد، ورسالة «عودوا إلى خير الهدى»، للشيخ محمد إسماعيل المقدم.