

أعلنت الولايات المتحدة وإيران، أمس، التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات بما فيها لبنان وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم التوقيع الرسمي الجمعة المقبل في سويسرا.
في المقابل، طالبت طهران تصديق مجلس الأمن الدولي على الاتفاق النهائي وضمان واشنطن التزام الكيان الإسرائيل بوقف النار في لبنان.
وفي مقابلة مع «نيويورك تايمز»، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات لا تزال جارية بشأن ما إذا كانت إيران ستعلّق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، مشيراً إلى أنه قد يقبل بتعليق لمدة 15 عاماً.
وفي باريس شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن أولوية فرنسا وحلفائها الأوروبيين هي أن يكون هناك «اتفاق متين وجدي يتم إتمامه» بين واشنطن وطهران، مؤكداً ضرورة تعطيل قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال: «سيتثبتون من أن يتم فعلياً تعطيل قدرات اليورانيوم المخصب الموجودة في إيران. ينبغي إما إخراجه، وإما تذويبه. ثم ينبغي التثبت من أنه سيكون هناك رقابة لهذه الوكالة حتى لا يتمكن الإيرانيون خلال الأشهر والسنوات التالية من إعادة تنظيم أنفسهم لإنتاج اليورانيوم المخصب مجدداً واستخدامه لصنع أسلحة».
من جانبه، ربط نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس عودة إيران إلى الاقتصاد العالمي بسماحها بتفتيش برنامجها النووي. وقال: «هذا الاتفاق له جانبان. يضمن ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً، بينما يفتح في الوقت نفسه مضيق هرمز. كما أنه يمد يد الصداقة إلى إيران ويقول: انظروا، إذا كنتم مستعدين للوفاء بالتزاماتكم، وإذا كنتم مستعدين للسماح بإجراء عمليات تفتيش حقيقية لبرنامجكم النووي، فإننا سنرحب بعودتكم إلى الاقتصاد العالمي».
وأضاف فانس: «ما يريد الرئيس ترامب فعله هو طي صفحة 47 عاماً من العلاقات الفاشلة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن ذلك يتطلب من الإيرانيين الوفاء فعلياً بالتزاماتهم في الاتفاق».
وفي طهران قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «من المتوقع أن تتم المصادقة على الاتفاق النهائي بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد فترة 60 يوماً»، مضيفاً أن طهران «استخلصت عبراً من التجارب السابقة».
وشددت طهران على ضرورة أن تضمن الولايات المتحدة التزام الكيان الإسرائيلي بوقف الحرب في لبنان بموجب الاتفاق. وقال بقائي: «يجب على الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها. ويجب عليها ضمان أن يحترم الكيان الصهيوني التزاماته تجاه لبنان أيضاً»، مضيفاً أن طهران «لا تثق لا بإسرائيل ولا بالولايات المتحدة».
وأكدت الخارجية الإيرانية أن «تحرير الأرصدة الإيرانية والتعويضات عن الأضرار هما نقطتان أساسيتان» في الاتفاق المقرر توقيعه الجمعة، مشيرة إلى أن «الطرف الأمريكي تعهد باتخاذ إجراءات على هذين الصعيدين». وذكرت وكالة «مهر» أن مذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة تنص على «الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة خلال فترة المفاوضات التي تمتد 60 يوماً».
كما أكدت الخارجية الإيرانية أنه لا يزال هناك «انعدام عميق للثقة» بالولايات المتحدة. وقال بقائي: «للأسف، ينبغي الإقرار بأن انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة هو نتيجة تاريخ طويل من التجاوزات». وأضاف: «ما زال الطريق طويلاً أمام الولايات المتحدة قبل أن تتمكن من نيل ثقة الشعب الإيراني».
وصرّح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الاتفاق «يوقف الحرب فوراً»، مشيراً إلى محادثات ستجري في غضون شهرين للوصول إلى «اتفاق نهائي» يتناول البرنامج النووي.