أهمية الاستقامة

alarab
الصفحات المتخصصة 16 يونيو 2016 , 01:07ص
عبد الله السادة
يتجاهل العديد من الشباب المسلم هذه الأيام أهمية الاستقامة، التي هي حلية الشباب وزينته، فنراهم يسيرون على طريق الانحراف الفكري والسلوكي، والمؤسف حقا هو أنك تجد أولياء الأمور وأرباب الأسر يضعون لأبنائهم الحبل على الغارب، ولا يراقبونهم ولا يعرفون عن تصرفاتهم أي شيء، في خلاف صريح للأوامر الربانية القاضية بضرورة أن يقي المؤمن نفسه وأهله من النار، فقال تعالى (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا).
ويجهل البعض أو يتجاهل أن مقام العبودية لله تعالى، الذي هو أشرف مقامات العبد، لا يمكن أن يتحقق إلا بالاستقامة على الطرِيقة التي أَمرَ الله تعالى بها عباده، وهي امتثال هذا الدين بما فيه من أَوامر ونواه واعتقادات، وقد أَمر الله تعالى سيد الأَنبياء والمرسلين بذلك, فقال - عز من قائل -: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير).
وبين – سبحانه – العاقبة العظيمة لهذه الاستقامة فقال – جل شأنه: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت: 30).
أما مَن عصى وخالف فقد استحق الخسارة والشقاء، كما ذكر اللهُ تعالى في كتابه المبين: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى).
إننا نشاهد اليوم بعض المظاهر التي تدل على تنكب بعض أبناء مجتمعنا المسلم عن تلكم الاستقامة، لا سيما الشباب والفتيات، فانحرفوا عن الصراط المستقيم، ووقعوا في حبائل الشيطان الرجيم، فمنهم من ترك الصلوات المفروضة، ومنهم من يقع في عقوق الوالدين، ومنهم من يرتكب الفواحش والمنكرات، ومن أعظم ما ابتُلي به كثير من شبابنا اليوم إدمان المخدرات والمسكرات، والتضحية بكل ما يملكون من أجل الحصول على الهلاك والدمار، وخسارة الدنيا والآخرة، فأين نحن من شبابنا من هذا البلاء؟ ماذا قدمنا لهم ليرجعوا إلى جادة الصلحاء؟ بل ماذا عملنا لنحميهم قبل الوقوع في هذا الداء العضال والمرض القتَّال؟