رمضان في إيطاليا.. «وحدة» بين أبناء الجاليات العربية
الصفحات المتخصصة
16 يونيو 2016 , 01:07ص
عبد الغني عبد الرازق
يتميز شهر رمضان بسماحته حيث يعطي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فرصة عظيمة ليضع كل مجتمع بصمته ولمساته المستمدة من عاداته وتاريخه على طقوس استقبال ومعايشة الشهر الفضيل.
ويتميز رمضان في إيطاليا بطقوس خاصة ولكنها تختلف بعض الشيء عن الدول الإسلامية خاصة أن الغالبية العظمى في إيطاليا لا تدين بالدين الإسلامي إلا أن غالبية المجتمع الإيطالي تشعر بأن هناك تغييراً قد حدث حيث يتم تزيين المساجد وبعض المحلات التي يملكها مصريون أو مسلمون يقومون بتزيين محلاتهم بالفوانيس وزينة رمضان للشعور بجو رمضان، وهناك بعض المحلات تقوم ببيع الفوانيس لإدخال البهجة والسرور على الأطفال، وتستعد المحلات التجارية ومحلات الجزارة والمستلزمات المصرية في هذا الشهر الكريم، لجلب الحلوى والبلح والمستلزمات المصرية لبيعها للصائمين خاصة أن عدد المصريين ازداد في إيطاليا.
دخول الإسلام إيطاليا
وصل الإسلام إلى ثلاث مناطق تتبع إيطاليا حالياً، المنطقة الأولى جزيرة صقلية وذلك في سنة 212هـ عندما فتحها إبراهيم بن الأغلب، وقاد عملية الفتح أسد بن الفرات وكان للأغالبة أسطول قوي في البحر المتوسط، والمنطقة الثانية هي جزيرة سردينيا وورث الفاطميون حكم سردينيا عن الأغالبة في سنة 297هـ أي بعد أن حكمها الأغالبة مدة قرن تقريباً وبقيت سردينيا في أيدي الفاطميين قرناً آخر حتى حكمها ملوك الطوائف المسلمون بالأندلس وحاول أن يستولى عليها مجاهد العامري ولكنه فشل في استعادة الجزيرة، وذلك بسبب قوة الحلف المسيحي الذي سيطر على سردنيا في سنة 406 هـ.
وهكذا دام الحكم الإسلامي لجزيرة سردينيا أكثر من قرنين، وانتشر الإسلام خلالها في الجزيرة، وفي نهاية الحكم الإسلامي لسردنيا حكمها أمراء مسلمون من أبنائها، ولكن التحالف المسيحي الذي تكون من دولة بيزا وجنوا سيطر في النهاية على الجزيرة وعندئذ تغير وضع المسلمين، فمنذ الاستيلاء على سردينيا ظهر التحدي للمسلمين بالجزيرة، فكثرت الهجرات الإسلامية منها وشنت حرب الإبادة على المسلمين بسردينيا، وكان السبب الرئيسي في إخلاء الجزيرة من المسلمين، أما المنطقة الثالثة فهي شبه جزيرة إيطاليا والتي وصلها الإسلام.
بروز الجالية الإسلامية في إيطاليا
برزت الجالية الإسلامية في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية عندما هاجر إليها بعض المسلمين من أوروبا الشرقية، ثم أتت هجرات إسلامية من المناطق الإسلامية التي خضعت للاستعمار الإيطالي في إفريقيا، وهاجر إليها بعض العمال المسلمين من تونس، ويضاف إلى هذا اعتناق بعض الإيطاليين الإسلام.
وقد تأسس أول اتحاد طلابي إسلامي في مدينة بيروجا عام 1971؛ لذا يعتبر الإسلام حديثاً في إيطاليا، وهذا انعكس على أوضاع المسلمين في إيطاليا، فهي غير مستقرة، وتعاني من مشاكل في التربية وخاصة الجيل الثاني والثالث، ودخولهم في ثقافات مختلفة، واندماجهم السلبي مع المجتمع الذي يعيشون فيه، مما دفع الهيئات الإسلامية لإنشاء وتأسيس جمعيات الشباب المسلم والكشافة الإسلامية لإخراج جيل قادر على الاندماج الإيجابي والتفاعل مع المجتمع، ويكون قادرا على تحمُّل المسئولية.
استقبال رمضان
يستقبل المسلمون في إيطاليا شهر رمضان قبل قدومه بفترة، حيث تقوم بعض الهيئات والمراكز والجمعيات الإسلامية بدعوة علماء وشيوخ من مختلف البلدان العربية لإحياء هذا الشهر الكريم، وتوجيه النصح والإرشاد لأبناء الجالية، الذين ينتظرون قدوم هذا الشهر، وقدوم الأئمة؛ لتعطشهم لمعرفة أمور دينهم، وتقوم أيضاً الهيئات الإسلامية بالتجهيز لمتطلبات موائد الإفطار وإعداد البرامج الدينية الخاصة بهذا الشهر، وطبع إمساكية شهر رمضان قبل قدوم الشهر وتوزيعه، وتخصص بعض المراكز الإسلامية يوماً لاستقبال الإيطاليين المسلمين من كل الطبقات والفئات، ودعوتهم للإفطار، والتحدث معهم، وتبادل الأفكار والمواضيع، وذلك فيما يسمى بالباب المفتوح.
الإفطار الجماعي
يُعدّ الإفطار الجماعي بين الجاليات الإسلامية في بلاد الغربة ملمحاً بارزاً في هذا الشهر الكريم؛ إذ يحرص المسلمون هناك في هذه المناسبة على الالتقاء والتعارف لتوطيد العلاقات الأخوية بينهم، واستماع بعضهم لهموم بعض ومشكلاته، ومد يد المساعدة لمن يحتاجها.
طعام خاص
تحرص كل جالية من الجاليات الإسلامية هناك على صنع ما اعتادته من الطعام في بلادها، إحياء لذكرى تلك البلاد، وتذكيراً بالأهل والأحباب، يضاف إلى ما تقدم صنع بعض أنواع الحلوى التي يرغب الناس في تناولها في أيام الصيام؛ كالقطايف والكنافة ونحوهما من أنواع الحلوى التي تعرفها وتشتهر بها بلاد المسلمين.
وعلى الرغم من أن إيطاليا تشتهر بالبيتزا والمعجنات، إلا أن المسلم تختلف عاداته في الطعام في هذا الشهر فيفطر بالتمر الهندي والعصير، وبعدها يتناول الطعام الشرقي مثل الأرز والملوخية واللحمة والمحاشى والمقبلات.