التوحيد حجر الزاوية في الإسلام

alarab
محليات 16 يونيو 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
تناول فضيلة الشيخ الداعية محمد مهدي في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب الحديث عن أهمية التوحيد ومكانته في الإسلام وفضله ودرجات أصحابه عند الله تعالى يوم القيامة، قائلاً: إن التوحيد من أعظم الأمور، بل هو حجر الزاوية في دين الله تعالى، محذراً من الشرك بأنواعه المختلفة، وداعياً المسلمين إلى إخلاص التوحيد لله عز وجل.. مستشهداً يقول الحق جل جلاله: «إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»، وقوله سبحانه وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا». وأضاف: إن توحيد الله عز وجل هو الوسيلة الوحيد للنجاة من الخلود في النار، وكلما كان الإنسان أكثر إخلاصاً لله تعالى وأكثر امتثالاً لأوامره كان ذلك خيراً له.. فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيتُ ليلة أسري بي النبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ومعه الرهط، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنه قومي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، ثم رفع لي سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب.. قال الراوي: ثم دخل إحدى حجراته، فبات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتهم يدوكون ويسألون ويتحدثون عن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال بعضهم: لعلهم الذين أسلموا أولاً وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئاً.. فلما خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال صلى الله عليه وسلم: «هم الذين لا يَسْتَرْقُون وَلا يَتَطَيَّرُون ولا يَكْتَوُون وعلى ربِّهم يتوكلون»، فقام عكاشة بن محصن فقل: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم.. قال: إنك منهم. فقام إليه رجل آخر فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال صلى الله عليه وسلم: سبقك إليها عكاشة». وتابع فضيلة الداعية اليمني حديثه عن التوحيد ومكانته في دين الله تعالى، مستشهداً بعدد من الأحاديث النبوية الشريفة والآيات القرآنية، ومحذراً من مخاطر الشرك الأكبر والأصغر، والتي منها الاستغاثة بغير الله تعالى ودعائه والتوسل إليه، قائلاً: إذا رأيت المرء يدعو مخلوقاً كائناً من كان -سواء نبياً مرسلاً أو ملكاً مقرباً ليحقق له أمراً أو يجلب له رزقاً أو يكشف عنه ضراً- فاعلم أنه غير موحد لله تعالى، وإذا رأيت من يذبح للقبور ويتوسل إلى الموتى ليعينوه أو يجبوا له نفعاً ويدفعوا عنه ضراً فشك في إخلاصه وتوحيده.. فلا ضار ولا نافع إلا الله تعالى، ولا رازق ولا مدبر للكون غيره جل جلاله، وهذا ما ينبغي أن يتيقنه المؤمن الموحد المخلص لله عز وجل. كما تحدث فضيلة الشيخ محمد مهدي في الخطبة الثانية عن فضل «لا إله إلا الله»، قائلاً: إنها أصل التوحيد ومداره، وتثقل الموازين يوم القيامة، مستشهداً في هذا المجال بالحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: إن رجلاً يحشر يوم القيامة فيعرض عليه 99 سجلاً، كل سجل منها مد البصر، مملوءة سيئات، ثم يقرره الله عز وجل بذنوبه، فيقر ويعترف بها، فيخرج الله جل جلاله له بطاقة مكتوب فيها «لا إله إلا الله»، فتوزن تلك البطاقة بالسجلات فترجح بها، ويدخل الجنة. كما تحدث الشيخ عن ضرورة أن يخلص العبد أعماله لله عز وجل، محذراً من الشرك بكل أنواعه، قائلاً: إنه «أخفى من دبيب النمل».. ومؤكداً أن للإيمان بالله عز وجل حلاوة لا يجدها إلا من أخلص أعماله لله تعالى وراقبه في سره وجهره، ففي الحديث: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار». كما استعرض الشيخ محمد مهدي الداعية اليمني صفات المنافقين، محذراً المؤمنين منها، وهي كما في الحديث النبوي الشريف: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».. كما حث على خلط الرجاء بالخوف من الله عز وجل، وأن لا يأمن المؤمن مكر الله تعالى، ولا يقنط ولا ييأس من رحمته، مؤكداً سعة رحمة الله تعالى وغفرانه، ومتحدثاً عن الشفاعة، حيث يشفع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة للموحدين، فيخرج من النار كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل -أو أقل- من إيمان، قائلاً: وهذا ليس دعوة لارتكاب الذنوب ولا تهويناً من شأنها، بل هو تعظيم لمكانة التوحيد، ولمكانة «لا إله إلا الله» عند الله عز وجل.