في الجنوب.. احتجاجات تمثل اختباراً لحكومة تونس

alarab
حول العالم 16 مايو 2017 , 03:03ص
رويترز
في ولاية تطاوين بصحراء جنوب تونس، يهدد حوالي 1000 محتج يعيشون في مخيم عشوائي بحصار الطرق التي تستخدمها الشركات الأجنبية في الوصول إلى حقول النفط والغاز القريبة من المنطقة.
وهدفهم هو تخصيص بعض عائدات الغاز لتطوير تطاوين التي ترتفع فيها معدلات الفقر والبطالة، وترتفع لافتات وسط حر الصحراء كتب عليها «أين البترول؟».
وعطل الاحتجاج المستمر منذ أسابيع الإنتاج، إذ أغلقت بعض الشركات الحقول كإجراء وقائي. وفي الأسبوع الماضي أمر الرئيس الباجي قائد السبسي الجيش للمرة الأولى بحماية مناجم الفوسفات وحقول الغاز الاستراتيجية التي تديرها شركات، من بينها «إيني» الإيطالية و»أو.إم.في» النمساوية. وحذرت جماعات حقوقية من أن هذا قد يؤدي إلى العنف في الجنوب الذي يعد منطقة اضطرابات يشعر كثيرون فيها بأن الحكومة تخلّت عنهم. ولم يصل الجيش بعد إلى المخيم، غير أن اللافتات تعلن «الرخ لا (التنازل لا)».
قال واحد من المعتصمين يدعى طارق حداد «سنواصل اعتصامنا السلمي للدفاع عن حقوقنا في التنمية والتشغيل وحقوقنا من ثرواتنا الطبيعية.. خطاب الرئيس لم يكن في المستوى. مستعدين للحوار ولكن بشرط إعطاء هذه المنطقة المهمشة حقوقها».
وتمثل الاحتجاجات تحدياً آخر لرئيس الوزراء يوسف الشاهد الذي تكافح حكومته لتنفيذ إصلاحات حساسة تتعلق بالدعم والإنفاق العام يطالب بها صندوق النقد الدولي، ومؤسسات إقراض أخرى للمساعدة في تحقيق الاستقرار للنمو الاقتصادي.
وتقول الحكومة إن الاحتجاجات حول مناجم الفوسفات التي تعد أيضاً من مصادر الدخل الرئيسية تسببت في خسائر تبلغ نحو ملياري دولار منذ عام 2011. غير أنها انتهت بعد مفاوضات، الأمر الذي سمح بزيادة إنتاج الدولة إلى أعلى مستوياته منذ عام 2010.
وفي الكامور تراقب وحدة من قوات الحرس الوطني الاحتجاجات في المخيم الذي يقع على مسافة نحو خمسة كيلومترات من خط لأنابيب الغاز، ولم يظهر للجيش أثر، غير أن متحدثاً باسم الجيش قال يوم الخميس إن القوات المسلحة تنسق مع وزارة الداخلية لتنفيذ تعليمات الرئيس. وقالت هالة الشيخ روحو وزيرة الطاقة «قطع الطرقات ووقف الإنتاج الطاقي هو جريمة يعاقب عليها القانون.. لن يكون هناك تسامح مع من يخرب الاقتصاد».
وفي كثير من البلدات الجنوبية والوسطى تعد الزراعة المصدر الرئيسي للدخل. وقرب الحدود الجزائرية والليبية تنتشر عمليات تهريب الوقود وتندر الفرص، ويبلغ معدل البطالة حوالي %15 على مستوى البلاد، لكنه يكاد يبلغ مثلي هذا المعدل في المجتمعات الريفية.
وقال جمال ضيف الله، وهو أحد المعتصمين: «أنا حاصل على شهادة في الإعلام وعاطل عن العمل منذ خمس سنوات.. ليس من العادي أن لا نحصل على شيء من ثرواتنا في تطاوين». وأضاف الشاب وعمره 30 عاماً: «لا نريد كل شيء، ونحن لسنا دعاة فتنة وتقسيم البلاد، نحن نريد فقط نصيبنا من ثروة بلادنا».