وزير خارجية تونس: الدعم القطري مستمر رغم تعاقب الحكومات واختلاف توجهاتها السياسية

alarab
حوارات 16 مايو 2016 , 02:15ص
اسماعيل طلاي
أكد سعادة خميس الجهيناوي، وزير الشؤون الخارجية التونسي في حوار لـ «العرب» أن دولة قطر كانت أوائل الداعمين للجمهورية التونسية منذ بداية الانتقال الديمقراطي، مشددا على أن دعم قطر استمر، رغم تعاقب الحكومات، واختلاف توجهاتها السياسية.

وقال سعادة وزير الشؤون الخارجية إن زيارة الرئيس السبسي للدوحة خلال الفترة (17-19 مايو) ستسهم في تطوير العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين اللذين يتوقان لتطوير علاقتهما الاقتصادية، مؤكداً في الوقت ذاته، وجود تنسيق أمني بين البلدين لدعم القوات الأمنية ومكافحة الإرهاب في تونس. كما تحدث عن قضايا مختلفة، تطالعونها في نص الحوار التالي:

ما أهمية زيارة الرئيس الباجي قائد السبسي قطر؟ وما الأجندة التي يحملها؟

- فخامة الرئيس سيقوم بزيارة قطر خلال الفترة (17-19 مايو الجاري)، وهي زيارة طبيعية لدولة شقيقة، بدعوة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وهي زيارة تندرج في إطار توطيد العلاقات بين البلدين. والعلاقات التونسية القطرية متميزة، والزيارة فرصة لتطوير هذه العلاقات. فخامة الرئيس سيكون مصحوبا بوفد هام، بينهم وزير الخارجية ووزير الاستثمار ووزير المالية ووزراء آخرون، وستكون هناك مباحثات سياسية حول تعزيز العلاقات الثنائية، وسيتناول الرئيس مع سمو الأمير بعض القضايا التي تهم المنطقة، ولاسيَّما الوضع في ليبيا وسوريا. وبطبيعة الحال، هناك الكثير من المشاريع المشتركة في مجال التعاون الثنائي. هناك مشاريع مقترحة على الجانب القطري لتنفيذها في تونس. وهناك العديد من المجالات لدفع التعاون الثنائي في مختلف الميادين.

هل هناك اتفاقيات معينة سيتم توقيعها؟

- إن شاء الله، البلدان الآن بصدد إعداد العديد الاتفاقيات التي سيعلن عنها بالمناسبة. والأكيد أن الجانب القانوني بين البلدين متطور، وتجمعهما العديد من الاتفاقيات. ودولة قطر من أوائل الدول الداعمة لتونس منذ السنوات الأولى للانتقال الديمقراطي، ولها تواجد كبير، خاصة في العديد من المشاريع التنموية التي تقام الآن في تونس. وأملنا أن نطور هذا التعاون، ونوسعه إلى مجالات متعددة، خاصة المجالات المتعلقة بالاستثمار والبنية التحتية.

هل تغير الدعم القطري لتونس قبل الثورة وبعدها، إلى يومنا هذا؟

- الدعم القطري لتونس لم يتغير، فقد كان هناك دعم قطري من الوهلة الأولى، خاصة في مجال المشاريع الاستثمارية التي تولت قطر إنجازها، خاصة مشروع الصندوق القطري التونسي. وبطبيعة الحال، فإن هذا الدعم استمر خلال السنوات الأخيرة. ورغم تعاقب الحكومات في تونس، واختلاف توجهاتها السياسية، فبصراحة، كان هناك استمرارية للتعاون الثنائي بين البلدين.

نفهم أنكم تنفون بعض الآراء التي تقول إن قطر دعمت فصيلا سياسيا بعينه؟

- نحن نقول إن قطر دولة شقيقة، وعلاقاتنا متطورة معها. ومهما كانت الحكومات في تونس، فهي مستعدة لدعم المصالح المشتركة، بمنطق رابح-رابح. فهناك مصلحة مشتركة، ومهما كانت الحكومات، فإن رؤيتنا أن أية مشاريع نقوم بها، هي لمصلحة قطر وتونس.

هناك توجه رسمي في تونس إلى دول الخليج، ما رؤيتكم في هذا الخصوص؟

- كما تفضلتم، هناك توجه جديد في تونس نحو دول الخليج. حيث قام السيد الرئيس بزيارة المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت، ودولة قطر هي مرحلة متقدمة في علاقاتنا مع دول الخليج. وكما أسلفت لدينا علاقات متقدمة الآن، وهدفنا توسيع التعاون في مجالات الاستثمار والتعاون المالي، وفي مجال الكوادر التونسية التي تلقى طلبا متزايدا عليها من قبل السلطات القطرية، في مختلف المجالات التي تحتاجها دولة قطر. ونحن مستعدون أن نضع الخبرة التونسية التي تراكمت على مدى 60 عاما لنضعها على ذمة أشقائنا في قطر، ونساعدهم، كما يعملون على مساعدتنا في تونس.

هل ارتقت العلاقات الاقتصادية إلى مرتبة العلاقات السياسية بين البلدين؟

- العلاقات الاقتصادية فيها دوما هامش للتطوير، ولا نقول إنها قد وصلت اليوم إلى المستوى المتميز الذي نطمح له، ومختلف الزيارات الرسمية بين قيادتي البلدين تساهم في تطوير العلاقات الاقتصادية. ولا يزال هناك هامش لتطوير ما وصلنا إليه، ونطمح دوما للأفضل.

ماذا عن التعاون الأمني؟ وهل هناك تعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب؟

- التنسيق موجود، وهناك دعم قطري في مجال تمكين قوات الأمن الوطنية بالتجهيزات اللازمة. فالدعم والتشاور والتنسيق قائم بين البلدين، لأن الإرهاب عدو الجميع، ومن مصلحة تونس وقطر أن
يكون هناك تنسيق وتعاون على هذا المستوى في مكافحة الإرهاب.

هل تعتقدون بوجود نية لضرب التجربة الديمقراطية التونسية، بصفتها الوحيدة بين دول «الربيع العربي» التي تتجه بثبات للنجاح؟

- هذا أمر ثابت. لأن النموذج الذي تقوم عليه تونس اليوم، دولة ديمقراطية تعددية، تنتهج الحرية في التعامل بين الأفراد والجماعات، هو عكس ما يطمح إليه الإرهاب من خلق عدم الاستقرار، وإنشاء نظام سياسي غير ديمقراطي، بينما تسعى تونس إلى إقامة دولة ديمقراطية مستقرة.

ما رسالتكم للمستثمرين القطريين الذين يرغبون في دخول تونس، لطمأنتهم على الجانب الأمني؟

- نقول لهم إن تونس استعادت عافيتها. والإرهاب ليس حكرا على تونس، فقد ضرب بروكسل وباريس وعواصم عالمية مختلفة. والأهم من ذلك، أن تونس مسلحة بحكومة ديمقراطية، بعد انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية. وحكومة لها أغلبية هامة في البرلمان، وبالتالي فهي حكومة مستقرة، ولها المصداقية الكاملة لتقوم بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية. وتونس مهيأة لاستقبال المستثمرين الأجانب، بما في ذلك القطريون، وهي مستعدة لتقديم كل الأرضية القانونية والسياسية والأمنية لتمكين هؤلاء المستثمرين من الاستثمار في تونس، وتحقيق المصلحة المشتركة.

ما تقييمكم لأوضاع جاليتكم في قطر، مع تزايد الطلب على الكفاءات التونسية؟

- هذه من المواضيع الهامة التي نشكر عليها دولة قطر، وبصفة خاصة سمو الأمير وحكومته، لأنه من الأوائل الذين دعموا فكرة الاستفادة من الخبرات التونسية في قطر، وعددها اليوم في تزايد، وأوضاعهم عموما طيبة. وهناك مساعدة قطرية لفض أي إشكاليات تحدث، ولكن ليس هناك مشاكل تنغص هذا التوجه نحو الكفاءات التونسية. ونحن بصراحة، مطمئنون لأوضاع جاليتنا في قطر، وهناك رعاية بهم.

وماذا عن دعم قطر لتونس لاستعادة أموالها المنهوبة؟

- هناك جهد يقوم به سعادة النائب العام القطري، مشكورا، بالتنسيق مع الجهات المختصة في تونس. وما زلنا في البداية، لأن استرجاع تلك الأموال قضية مستعصية ومعقدة، ولكن قطر تقوم بدور في هذا الموضوع، مشكورة.

ما مدى تطابق وجهات نظر البلدين إزاء القضايا الإقليمية، خاصة ليبيا وسوريا والعراق واليمن وفلسطين؟

- بالنسبة لليبيا، عقدت جلسة مع سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وزير الخارجية القطري، وأعتقد أن هناك توافقا بين البلدين. فنحن بلدان ندعم المجلس الرئاسي في ليبيا، برئاسة السيد فائق السراج. وتعلمون أن آخر اجتماع لدول جوار ليبيا عقد في تونس، وانطلق السيد السراج من تونس إلى طرابلس، وساعدناه على الاستقرار في طرابلس. والآن هدفنا المشترك بين قطر وتونس هو كيف ندعم هذه الحكومة، وتستكمل مسارها السياسي، وتطور علاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية الأخرى، وتكون هي الحاوية التي يتجمع حولها كافة الليبيين. لأنه من مصلحة ليبيا أن تكون هناك حكومة مركزية قوية، حتى تضطلع بمهامها في تقديم الخدمات للشعب الليبي، والأهم في نظرنا -في تونس كجارة ليبيا- أن تضطلع الحكومة بمهامها في مكافحة الإرهاب، لأن تونس هي الضحية، وكافة العمليات الإرهابية التي ضربت تونس، جاءتنا من ليبيا، وبالتالي، فنحن حريصون جدا أن يستعيد الشعب الليبي استقراره وأمنه، وتعود ليبيا إلى نضارتها وقوتها المعهودة. وثانيا، فنحن لنا مصلحة في ذلك، شأننا في ذلك شأن دولة قطر أن تكون ليبيا دولة مستقر ة وموحدة.

ما تقييمكم لدور الدبلوماسية القطرية في العالم، والوساطات التي قامت بها في قضايا دارفور وليبيا ولبنان وغيرها؟

- كل ما يساهم في فض النزاعات بطرق سلمية، وتقريب وجهات النظر، وإيجاد حلول سلمية ندعمه. وقطر تقوم بدور مميز في حل النزاعات، ونحن ندعمها. تونس ضد اللجوء إلى القوة لفض النزاعات، ونريد أن يجنح الفرقاء إلى الحوار لحل خلافاتهم، مهما بلغت حدتها. وأفضل مثال على ذلك، ما حدث في تونس من حوار وطني، والذي نقول عنه -بكل تواضع- إنه مثال جدير أن يحتذى به، لأنه حاز على جائزة نوبل للسلام.

ما تفسيركم لجمود «اتحاد المغرب العربي»، وعجز دوله عن التكتل اقتصاديا، وتجاوز الخلافات السياسية، رغم ما تمتلكه من إمكانات وثروات هائلة؟

- نحن قبل أسبوع اجتمعنا على مستوى وزراء خارجية دول المغرب العربي في تونس، وانتخبنا السيد الطيب البكوش، أمينا عاما. وإن شاء الله ستكون هذه انطلاقة جديدة للعمل المشترك. صحيح هنالك حالة جمود، ولا يمكن أن ننكر ذلك، لكن الهدف هو التركيز على كل ما يكمل بيننا، وقطاعات التكامل. وهناك إمكانيات للاستثمار والتجارة والتعاون الجامعي، وحلحلة المشاكل، علما أنه ليس هناك قضايا مستعصية، وكل المشاكل قابلة للحل. واتخذنا في الاجتماع الأخير أن نجتمع مجددا في خلوة،
لتدارس الموضوع المغاربي بأريحية، بعيدا عن اللقاءات الرسمية، وبكل حرية، وننظر كيف يمكن تطوير العمل المشترك.

هناك مبادرات شعبية برلمانية في تونس لدعم مونديال قطر 2022، كيف تتوقعون أن يكون التنظيم؟

- نحن في تونس نرى أن تنظيم دولة عربية لحدث كروي بحجم مونديال 2022، هو فخر لقطر وتونس ولكل العرب. ومن جانبنا، لن تجد قطر منا سوى الدعم المطلق لإنجاح هذا الحدث العالمي.