دراسة: الباراسيتامول يضعف المشاعر

alarab
منوعات 16 مايو 2015 , 11:13ص
وكالات
يقتصر تأثير حبوب "الـباراسيتامول" على الآلام الجسدية، بل يبدو أنه يسكّن الانفعالات النفسيّة أيضاً، وبحسب دراسة حديثة لوحظ أن مسكّن الآلام وخافض الحرارة الشهير الذي يعتمد عليه البشر منذ 70 عاماً، يتسبب في تلبّد المشاعر ويقلل من البهجة والحزن على حدّ سواء، دون أن يعي مستخدموه ذلك طوال هذه السنوات. 

و"الباراسيتامول"، أو ما يُعرف بالـ"أسيتامينوفين" طبياً، هو واحد من أكثر الأدوية استخداماً بين البشر، ويستخدم بشكل رئيس لعلاج الحمّى والصداع وتسكين الآلام الخفيفة، كما أنه يدخل في تركيب أدوية الإنفلونزا، ونظراً لشيوع استخدامه فإنه يعتبر السبب الأكثر شيوعاً للتسمم الكبدي بسبب الجرعات المفرطة منه. 

كانت دراسة سابقة جرت عام 2012 قد خلصت إلى أن "الـباراسيتامول" يسكّن الآلام الجسديّة والنفسية على حد سواء، غير أن الدراسة الحديثة المنشورة في دورية Psychological science وجدت نتائج مختلفة: لا يقتصر تأثير "الـباراسيتامول" على الآلام النفسية، بل إنه يتسبب في اللامبالاة وفي تبلّد كل المشاعر، سواء كانت ألماً وحزناً أو فرحاً وبهجة، ويجعل الإنسان أقلّ تفاعلاً مع الأحداث المؤثرة من حوله. 

وأجرى باحثو جامعة "أوهايو" تجاربهم على 82 شخصاً، عرضوا على كلّ منهم مجموعة من الصور المؤثرة والمنتقاة بعناية لهذا الغرض، يصوّر بعضها مثلاً أطفالاً يعانون من سوء التغذية أثناء المجاعات، وبعضها الآخر أطفالاً مبتهجين يلعبون مع القطط، ووجدوا بالمحصّلة أن الأشخاص الذين تناولوا "الباراسيتامول" قبل التجربة كانوا أقلّ استجابة وتأثّراً بهذه الصور. 

ويختلف "الـباراسيتامول" عن مسكنات الألم الأخرى كالـ"إيبي بروفن" و"الأسبرين" بفارق مهم، فأغلب أنواع المسكنات تحوي خصائص مضادة للالتهاب، ولهذا تسمى طبياً مضادات الالتهاب اللاستيروئيدية، وبالتالي فإنها تتسبب في أعراضٍ جانبية بعضها جدّي، كالقرحات المعوية والتهابات المعدة، أما "الـباراسيتامول" فهو المسكن الوحيد الذي لا يمتلك هذه الخصائص، وقلما يتسبب في أعراضٍ جانبية إلا في حالات الجرعات الزائدة. 

ولا يعلم الباحثون إذا ما كانت مسكنات الألم الأخرى تتسبب أيضاً في تبلّد المشاعر واللامبالاة، أو أن الأمر يقتصر على "الـباراسيتامول"، وهو ما سيجعلهم يعيدون التجارب ذاتها على الأدوية الأخرى مستقبلاً.