الذنوب والمعاصي سبب مصائب الأمة

alarab
محليات 16 مايو 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبره
حث الداعية الشيخ سعد بن ناصر الشثري جموع المسلمين على طاعة الله عز وجل واجتناب معاصيه، مؤكداً أن المصائب التي تحل بالأمة تكون بسبب ذنوبها ومعاصيها، كما قال تعالي «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ». وأوضح أن ما يحل علينا من الأقدار المؤلمة يجب أن ننسبه إلى أنفسنا وذنوبنا، وليس بسبب قوة أعدائنا، ولا بقدرتهم ولا بكثرة عددهم وعدتهم وسلاحهم، وليس بسبب الدول الكبرى ولا المنظمات السرية ولا الجهات الإقليمية. وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، أن الله عز وجل أخبرنا أن أعداء الأمة المسلمة يمكرون بها، ويخططون للكيد بها، ولكن هذا المكر يعود على أصحابه. وقصد بالمكر: التخطيط السري والتنظيم والتدبير الخفي. ولفت إلى أن ذلك المكر لا يضر الأمة شيئا، وإنما يعود على صاحبه بالسوء، كما قال الله عز وجل: «وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ»، وكما قال سبحانه: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ»، وقال عز وجل: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ». وأشار إلى أن الله عز وجل أخبر في كتابه عن أنبيائه عليهم السلام، أنهم تعرضوا لأنواع من المكر، وأن ذلك المكر عاد على أصحابه بالسوء، ونجا أنبياء الله وأولياؤه، وتلا قول الله عز وجل: «وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ». واستشهد بقول الله عز وجل لرسوله الكريم: « قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ*إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ». وبقوله عز وجل: « إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً*وَأَكِيدُ كَيْداً*فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً». وأضاف أن الله عز وجل أخبر عن الأمم السابقة، ومنهم قوم نوح أنهم «مَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً»، فعاد عليهم ذلك المكر بالسوء «مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً». كما أخبر عن قوم هود الذي قال لقومه: « فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِي*إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ*فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ». وبين الشثري أن عاقبة الذين مكروا بينها قول الله تعالى: «وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ*فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ*فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ». وتحدث عن قوم إبراهيم الذين قال القرآن الكريم عنهم: «وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ»، «قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ*فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ». وتوقف عند قول الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم تجاه قومه: «أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ». وأشار إلى أن إخوة يوسف كادوا به، وألقوه في غيابة الجب، فكانت العاقبة الحميدة ليوسف عليه السلام، بعد سنوات قليلة، أصبحوا يقرون بفضله «وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ». مكر كبير وقال خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إن الله عز وجل ذكر عن أمم سابقة أنهم مكروا المكر الكبير فلم يغن عنهم شيئا، حيث قال تعالى: «فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً*اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً*أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً». وقال تعالى: «وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ». وقال تعالى: «وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ». عقوبة المكر في الدنيا ولفت الشثري إلى أن الله عز وجل ذكر أمتنا المسلمة بالأمم التي قبلها فقال سبحانه: «وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ*وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ*فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ». وأشار إلى أن عقوبة الماكرين في الدنيا، بينها الله عز وجل في قوله: «بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ*لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ». وعرض لما جاء في القرآن الكريم عن قصة مؤمن آل فرعون، حيث قال عز وجل: «فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ*فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ». المكر بالنبي ولفت خطيب جامع الإمام إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض لصنوف من المكر، ذكر الله عز وجل بعضها في القرآن الكريم منها قوله تعالى: «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ». وقال إن أنواع المكر التي تعرض لها نبينا صلى الله عليه وسلم كانت كثيرة ومتنوعة، شملت تشويه سمعته والإشاعة بأنه ساحر وكذاب وشاعر. وأوضح أن الله توعد الذين تعمدوا تشويه صورة النبي عليه الصلاة والسلام في قوله سبحانه: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ*الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ*يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ». وذكر من صور مكر الكفار بالنبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول لهم: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم، وإذا متم كنتم ملوكا في الجنة»، فكان الكفار يكذبونه ويسيرون وراءه ويدعون الناس إلى عدم الاستماع له. ولفت إلى أن من صور المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم، ما تعرض له صحابته الكرام من تعذيب على يد المشركين، وضرب أمثلة بما حدث من تعذيب لبلال بن رباح وعمار بن ياسر وعبدالله بن مسعود. وأشار إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يشجع صحابته على الصبر على العذاب فيقول: «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة». الطعن في الدعوة ونبه الشثري إلى مكر أعداء الإسلام بالتقليل من قيمة الدعوة والدعاة والطعن في أحوالهم، كمن قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: «تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا». ولفت إلى مكرهم بتحييد الناصرين له صلى الله عليه وسلم وبتقديم الإغراءات لهم من مال ومنصب لإبعاد تعاونهم معه، كما حدث عندما جاؤوا لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، طالبين منه ألا ينصر محمدا، فكانت قولة النبي صلى الله عليه وسلم المشهورة: «والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه». قلب الحقائق وقال: إن من أصناف مكر أعداء الإسلام، قلب الحقائق ومحاولة إقناع الناس بأنهم هم المظلومون، مع أنهم الظالمين، واستدل على ذلك بقول الله عز وجل: «وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ». التأمر على النبي وأشار خطيب جامع الإمام إلى أن من صور مكر الكافرين، التآمر على النبي صلى الله عليه وسلم بمحاولات قتله وسفك دمه. وضرب مثلا على ذلك بمحاولة الكافرين قتله عليه الصلاة والسلام ليلة الهجرة، ورصدهم مئة ناقة لمن يأتي به حيا أو ميتا. كما ضرب مثلا بمؤامرة اليهود الذين حاوله قتله صلى الله عليه وسلم، عندما صعد أحدهم فوق بناء مرتفع وحاول إلقاء الحجر فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم حتى يموت. ولفت إلى تآمر المشركين وسعيهم لقتله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك عندما حاولوا دفعه وهو فوق ناقته ليسقط ويموت. وذكر أن الكافرين حاولوا قتله عليه الصلاة والسلام بدس السم في طعامه. كما حاولوا قتل النبي وأصحابه بالتجويع، بحصارهم في «شعب أبي طالب» عدة أشهر. وانتهى الشيخ الشثري من عرض أنواع المكر والتأمر على الإسلام ونبي الإسلام وعلى المسلمين، لبيان أن المكر ارتد على الكافرين ولم يضر المسلمين شيئا، وانتصر النبي عليه الصلاة والسلام وانتشر الإسلام في الشرق والغرب. ونصح المسلمين بألا يحزنوا ولا يكونوا في ضيق من مكر الماكرين وكيد الكائدين، وبشرهم بنصر الله وتأييده لهم، بشرط أن يتمسكوا بدينه ويتبعوا منهجه، مستشهدا بقوله عز وجل: «وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ». وقوله سبحانه: «إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ». وشدد على أن طريق الدعوة محفوف بالمخاطر وبمكر الماكرين، موضحا أن العبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. ونبه إلى أن طريقة المبطلين في المكر السيئ والتآمر مع الأعداء ضد الأمة لا تزال مستمرة. داعيا إلى عدم التأثر بهم أو الخوف منهم، ومؤكداً أن سنن الله ماضية في أن يذهب جند الباطل وتدور عليهم الدوائر، عندما يتمسك أهل الحق بحقهم لافتا إلى قوله سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ».