هُوية المسلمين عنوان انتمائهم لهذه الأمة

alarab
محليات 16 مايو 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
ضمن المحاضرة الـ11 من الموسم الثقافي الخامس والثلاثين لإدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والتي تناول فيها فضيلة الشيخ الدكتور عصام البشير، الداعية المعروف، جانبا مهما في حياة المسلم بل والمسلمين جميعا وذلك من خلال محاضرته «هويتنا أو الهاوية»؛ حيث أكد أن هوية المسلم عنوان للعزة وجلب للنصر، وأن التمسك بالدين وإظهار شعائره والقيام بها تأكيد وتأييد لهذه الهوية، فالاهتمام بها عنوان كل إنسان فإن حافظ عليها ونماها نما بها وإن تنازل عنها فإلى الهاوية. الهوية والأمة وأوضح الدكتور البشير أن الهُوية الإسلامية (بضم الهاء) يقصد بها انتماء الفرد إلى الأمة التي أنشأها الإسلام، وتجليات هذا الانتماء في عالم المفاهيم والأفكار والتصورات وفي عالم القيم والسلوك وفي عالم النظم والعلاقات وفي عالم المشاعر والعواطف، مشيراً إلى أن معنى الهُوية هي الصفات أو المميزات التي ينفرد بها الفرد أو الجماعة الذين يجتمعون على ملة ودين، وجاءت كلمة الأمة على أربعة معانٍ منها: أنها بمعنى الإمام، والمعنى الثاني بمعنى الجنس من الأجناس، والمعنى الثالث بمعنى الوقت والحين قال تعالى {وادكر بعد أمة} والمعنى الرابع بمعنى القوم الذين يجتمعون على ملة ودين قال تعالى {ومن قوم موسى أمة يؤمنون بالحق وبه يعدلون} وبغض النظر عن أن هذا الدين يعتبر حقا أو باطلا؛ لذا فإن معنى الأمة التي ننتمي إليها هي أمة سليلة أنبياء ودينها دين جميع الأنبياء والرسل وختمت بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم. أول خصائص الهُوية «الربانية» أمة الإسلام لها مقومات وخصائص اختصت بها عن سائر الأمم وبمصدريها القرآن والسنة النبوية الشريفة المبينة لهذا الكتاب قولا وعملا، ومن أول هذه الخصائص لهذه الأمة هي خصيصة «الربانية» فالأمة المسلمة ربانية في غايتها وفي مصادرها وربانية في وسائلها قال تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} والتي تشكل مصدرا للتلقي في القيم والمعاملات والوسائل. الخصيصة الثانية أنها «رسالة شاملة» نعم فرسالة الإسلام ممتدة طولا حتى بلغت آباد الزمن وعرضا آفاق الأمم وعمقا حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة قال تعالى {وأرسلناك للناس كافة} وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي) وهو امتداد المكان والتمكين وكذلك الامتداد في السعة (ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار..). ثالثا مصادر المعرفة في الأمة تقوم في هويتها على مصدرين للمعرفة: الكتاب المستور والمصدر الثاني الكتاب المنشور، فالوحي والكون ولا تعارض بين الكلام الله وخلقه في الكون فمصادر المعرفة في الأمة تقومان على الحس والعقل ولا تعارض بين العقل والنقل، ويستمد ذلك من نقل السلف الصالح لهذه الأمة وكذلك هذا الكون المحيط فلا انفصال بين البعدين المادي والروحي، ولذلك فإننا ننتسب إلى الكون كما ننتسب إلى الوحي، ونسب آخر فالكون ساجد ومسبح وكذلك الإنسان فهو {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}. تقوم على أساس العناية باللغة فالأمة تقوم على العناية باللغة لغة مضر ونبينا صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد واختصر له الكلام اختصارا وأوتي جوامع الكلم، ولذلك فالاهتمام باللغة اهتمام بالهوية، مشيراً أن الكثيرين تهاونوا مع اللغة وتقاعسوا عن نشرها فالعروبة هي لسان، ومن العجب أن ترى أن سيبويه وهو فارسي خدم اللغة وعربه اللسان، وفي الفقه أبو حنيفة وهلم جرا الكثيرون خدموا الدين واللغة وهم من غير أهلها. الحضارة الإسلامية العريقة أمة الإسلام لها من الحضارة التي تضرب في العمق ومنذ أن بدأت الدعوة وانطلقت لتخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وهذا الامتداد جعل أمة الإسلام تخرج أمثال نور الدين محمود وتلميذه صلاح الدين الأيوبي وهو كردي، ولما جاء التتار وأراقوا الدماء جاء سيف الدين قطز المملوكي والذي أطلق صيحته المعروفة واإسلاماه، والقسطنطينية فتحت على يد الأمير محمد الفاتح وهو ابن 23 سنة، وقد مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزخر الحضارة الإسلامية بالقادة العظام.