

وصفت الفنانة التشكيلية السورية المقيمة بالدوحة منتهى السلات شهر رمضان المبارك بالخيط الروحاني المتين الذي يربط بين جميع المسلمين في كل أنحاء العالم، والنور «الذي ما إن تمسّكنا به تحررنا من ظلمات النفس وأدران الجسد».

ولا تنسى منتهى الأجواء الرمضانية الساحرة في بلدها الحبيب سوريا، وقالت: مضت عشر سنوات وأنا بعيدة عن رمضان في بلادي، لكني لم أنسَ يوماً مشاهد السوق قبل وأثناء الشهر الكريم، فتراه يبدو كاحتفال ملون بألوان نعم الله التي لا تعد ولا تحصى من الخضار والفواكه والأطعمة والأشربة الخاصة بالشهر الفضيل.
تضيف: كنت أشاهد الناس يتبارون في التزيين استقبالاً لتلك السعادة التي كنا ننتظرها طول العام، أما بالنسبة للمحال التجارية فلها زينة خاصة تضعها على الواجهة، بالإضافة للعروض التسويقية إكراماً لهذا الشهر، وهذا ما أجده أيضاً في وطني الثاني قطر الذي لم نشعر بالغربة فيه أبداً، فرمضان في قطر له مذاق خاص كما في سوريا.
وتشير إلى إعجابها الشديد بالطقوس الرمضانية في قطر، لا سيما تلك المتعلقة بالعادات والتقاليد المجتمعية المتوارثة منذ أزمنة بعيدة عن الأجداد، إذ تسود فيه الأجواء الروحانية التي تعبق برائحة البخور.
أجيد إعداد الهريس والثريد
وعن الأطباق التقليدية، قالت منتهى السلات: أعرف العديد من الوصفات للمأكولات القطرية، مثل الهريس، والثريد، واللقيمات، والساقو، والسمبوسة، والمحلبية، ودرجنا أيضاً نحن كأسرة نعيش في هذا البلد الطيب على إعداد هذه الأطباق بما فيها «الغبقة» التي تحمل معاني كثيرة تسهم في تعزيز التعارف والترابط الاجتماعي، والمحافظة على الطابع التراثي من خلال العادات والتقاليد التي تسودها، والغبقة المكونة من أكلات مميزة، مثل لمحمر وهو الأرز المطبوخ بخلاصة التمر والسمك الصافي المقلي، فهي تؤكل بعد صلاة التراويح؛ إذ يتجمع الأهل كل يوم في منزل أحدهم لتناولها، في تجمعات خاصة للنساء وأخرى للرجال، وتكمن أهمية الغبقة في التجمع، وبث روح المودة بين الجميع، وتعزيز الترابط الاجتماعي، وتبادل الحديث في السهرة بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي الباردة.
وترى الفنانة السورية أن أهم ما يميز شهر رمضان في قطر هو تجمع العائلات في هذه الأيام المباركة، حيث يعود المسافر إلى الوطن للاستمتاع بالطقوس الرمضانية التقليدية التي ما زال يحرص كثيرون على إحيائها.
أما عن الأكلات السورية الأكثر شهرة في رمضان، فتوضح منتهى: هي المحاشي، والكبب، والأوزي، والمقلوبة، والشوربة، والمنسف، والمقبلات المتنوعة، ومنها الحمص المطحون، والفول، والفتة، والمتبل، والفلافل، والمسبحة، والتبولة، والسلطات، والشوربات، كما يتم تحضير معجنات خلال فترة الصيام، لتكون جاهزة إلى جانب المقبلات في السفر الرمضانية.
وتضيف: ومن العادات التي يحافظ عليها السوريون هي السكب الرمضانية التي تبدأ قبل موعد الإفطار بنصف ساعة، حيث يتناقل أطفال العوائل في الحارات أطباقًا من الطعام المتنوع والشهي، وبالرغم من العوائق الكثيرة التي لم تكن في السابق فأغلب الأطباق أصبحت غير غنية باللحوم أو الأنواع الفاخرة من الطعام، لكن رغم ضعف الأحوال ما زالوا محافظين على هذا النوع من العادات. وتنوّه بأن القطريين، كما السوريون، يعيشون شهرهم في الطاعات المتلازمة بالخير والعفاف وتحمل الآخر.
ضجيج الشوارع السورية
وتتذكر منتهى الشوارع السورية وضجيجها في رمضان، حيث تعج الأسواق بالناس منذ الصباح الأول للشهر الفضيل، فتبدو الحياة مختلفة عن باقي أيام السنة، كما تبدو الفرحة على وجوه الصائمين، وتقام في المساجد بعد كل فرض صلاة حلقات دينية تعليمية بالواجبات تجاه الدين، حتى صلاة التراويح تقام في المساجد على مدى الشهر، فكانت كل العوائل من الرجال تحضر الصلاة، حيث يحث ولي أمر الأسرة أولاده وأحفاده على الذهاب إلى صلاة التراويح، فيما كانوا يخصصون ساعات لقراءة القرآن في المساجد، وربما في المنازل.
وتواصل: في سوريا تجتمع العائلة على مائدة الإفطار في كل أيام شهر رمضان أو في أغلبها، وتسمى باللمة العائلية التي تجمع أفراد الأسرة ومكوناتها على مائدة طويلة، وأما الآن أصبحت هذه اللمة حلماً لدى الكثير من السوريين الذين لجأوا إلى دول مجاورة أو أوروبية، لكن رغم ذلك ما زال السوريون يحافظون على العزائم في شهر رمضان، فقد كانت العزائم مخصصة للجيران، والأقارب، والأصدقاء.
وتستطرد: العزائم الرمضانية حالياً تضاءلت قليلاً بسبب مصاريفها الضخمة التي تتطلب ميزانية عالية لدى الأسرة؛ إذ تتطلب طبخ أفضل الأطباق وأشهى الأنواع، وهي ذات تكلفة مرتفعة جداً لا يمكن للأسر تغطية نفقاتها، أما السهرات الرمضانية فكانت تقام في المساجد وبعضها في المنازل، ومنها في المقاهي التي توجد في كل حي، حيث تُتبادل أطراف الأحاديث، ومنها التي تدور حول فضائل الصيام وتعبر عن مدى فرحة الجميع بالصيام.