القضاء الباكستاني يعلق عقوبات الإعدام التي أصدرتها المحاكم العسكرية

alarab
حول العالم 16 أبريل 2015 , 04:12م
أ.ف.ب
علقت المحكمة العليا في باكستان - اليوم الخميس - عقوبات الإعدام التي أصدرتها المحاكم العسكرية التي أنشئت في الشتاء، بعد المجزرة التي ارتكبها متمردو طالبان في مدرسة في بيشاور (شمال غرب البلاد).

وبعد أسابيع على وقوع المجزرة - في يناير الماضي - أجاز البرلمان الباكستاني تغييرا دستوريا، يسمح بإنشاء هذه المحاكم الاستثنائية، لمحاكمة قضايا الإرهاب، مما أثار قلق بعض المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وكان هذا الإصلاح من التدابير التي قررتها الحكومة، في محاولة لضرب شبكات المتمردين، بعد الصدمة التي سببها الهجوم الإرهابي في بيشاور، الأكثر دموية في تاريخ البلاد، الذي أسفر عن سقوط 150 قتيلا على الأقل، بينهم أكثر من 130 تلميذا.

وكان الجيش الباكستاني أعلن مطلع الشهر عن أولى العقوبات التي أصدرتها هذه المحاكم الجديدة، التي حكمت بالإعدام على ستة متمردين مفترضين، وبالسجن المؤبد على آخر لعلاقته بأعمال إرهابية، لكنه لم يعط إلا تفاصيل قليلة عن التهم وسير المحاكمات التي لم يعلن عنها، وجرت في جلسات مغلقة.

وعلقت هيئة من 17 قاضيا من المحكمة العليا - أعلى هيئة قضائية في البلاد - تنفيذ هذه الإعدامات بطلب من جمعية المحامين في المحكمة العليا، التي تحتج على دستورية المحاكم العسكرية.

واعتبر قرار المحكمة العليا أنه يحق للمدانين أمام المحاكم العسكرية الاستئناف، وطلَبَ من المدعي العام النظر في الأمر بحلول 22 من أبريل.

وقالت المحامية النافذة والناشطة في حقوق الإنسان أسماء جهنغير - التي قدمت طلبا آخر للاحتجاج على سرية المحاكمات العسكرية، للصحافيين - إن هذا القرار لا يتعلق بالإعدامات التي صدرت، ولن يمنع بالتالي هذه المحاكم من مواصلة عملها.

وأضافت: "سنقدم شكاوى ضد محاكمات أخرى إذا ثبت أن هذه المحاكم تشكل انتهاكا لأبسط حقوق الإنسان"، وجددت معارضتها ومعارضة زملائها "لهذه المحاكم الشكلية"، مشيرة إلى أن أهالي المحكومين لم يُبَلَّغوا بإقامة محاكمات عسكرية، وبالتالي لم يحضروا الجلسات.

وقال أنعم الرحمن - المحامي الذي تولى الدفاع عن متهمين أمام المحاكم العسكرية - إن هذا القرار "إنجاز كبير، يدل على أن القضاء يضطلع بدوره باستقلالية تامة، وأنه لن يسمح بأي نظام قضائي مواز في البلاد".

وكانت اللجنة الدولية للحقوقيين - وهي منظمة غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان - أدانت في بيانٍ الطابع "السري" و"غير الشفاف" للمحاكم العسكرية الباكستانية، منددة بمساس واجبات القضاء الأساسية، المتمثلة في الإنصاف والشفافية.

وأجاز البرلمان الباكستاني الاستعانة بالمحاكم العسكرية لفترة عامين، ويتلقى الملفات من الحكومات الإقليمية.