قطر ملتزمة بمكافحة العنف ضد الأطفال

alarab
محليات 16 أبريل 2015 , 02:30ص
اسماعيل طلاي
أكدت السكرتير ثاني نور إبراهيم السادة، من الوفد القطري الدائم في جنيف، أن دولة قطر ملتزمة بمواصلة كفاحها الدائم ضد العنف الممارس في الأطفال عبر العالم.
وتحدثت السادة -في مداخلة خلال جلسة «العنف ضد الأطفال في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية» بالمؤتمر الأممي- عن جهود دولة لمكافحة العنف ضد الأطفال وشدّدت على القول: «لطالما دعمت دولة قطر النضال ضد هذه الممارسات ونحن ملتزمون بمكافحتها».
وشهدت الجلسة التي ترأستها السيدة تيشي فيزلبرجر من بعثة النمسا لدى الأمم المتحدة، تركيزا على استراتيجيات الأمم المتحدة وتدابيرها العملية النموذجية للقضاء على العنف ضد الأطفال في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية.
وتحدثت في الجلسة سمو الأميرة التايلاندية بارجا كيتييابها ماهيدول المدعي العام للمقاطعة حفيدة ملك تايلاند، والسيدة فاليري لوبون رئيس قسم العدالة في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والسيدة منى رشماوي رئيس فرع سيادة القانون والمساواة وعدم التمييز بمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والسيدة آني فيرجسون كبير مستشارين قانونيين والمنسقة في وزراة العدل النرويجية. كما ألقى البيان من السيد يوري فيدوتوف المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.
الأطفال ضحايا العدالة أحياناً
وقالت السيدة فيزلبرجر رئيسة الجلسة: إن العنف ضد الأطفال له نتائج كارثية ومأساوية على الأطفال والأسر والعائلات والمجتمعات، حيث يمكن أن يكون الأطفال مرتكبو الاختراقات القانونية عرضةً للعنف وقد يكونون أحيانا ضحايا لنظم العدالة التي يفترض أن تحميهم.
وأضافت أن هناك استراتيجيات نموذجية وآليات متعددة تم اعتمادها سواء من لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي كان نتاج عمل منسق مع مختلف الوكالات والأجهزة ذات العلاقة.

تقرير حقوق الإنسان 2012
وأوضحت سمو الأميرة بارجاكيتييابها ماهيدول أن العنف ضد الأطفال أمر طارئ، وحري بحكومات الدول اتخاذ إجراءات طارئة ضده، خاصة أن الأطفال يمثلون الشريحة الأكثر هشاشة في مجتمعاتنا؛ إذ لا يستطيعون التبليغ عن جرائم العنف ضدهم، والدفاع عن أنفسهم.
وقالت: «إن العنف ضد الأطفال يتخذ أشكالا عدة ويتأثر بعدة عوامل منها السمات الشخصية والهوية الثقافية والجسدية للضحية والمجرم، إلا أن هذا العنف في غالب الأمر يبقى مخبئاً بسبب الخوف أو قلة الأمن. إننا نعلن التزامنا التام بمحاربة هذه الجريمة غير الإنسانية، فتعزيز حقوق الطفل والإنسان يلعب دوراً أساسيا في تحقيق السلم والتنمية المستدامة وبناء مجتمعات تحكمها سيادة القانون». وبينت أن تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان لعام 2012 أشار إلى أن العنف ضد الأحداث في المؤسسات الإصلاحية والعقابية قد ارتفع معدله، ولهذا فإن تايلاند وضعت يدها بيد النمسا لإحقاق العدالة، حيث قمنا بتشكيل مجموعة حكومية دولية تكونت من ممثلي المفوضية السامية لحقوق الإنسان واليونيسيف والممثلة الخاصة للأمين العام بشأن العنف ضد الأطفال، السيدة مارتا بايس وخبراء لاعتماد الاستراتيجيات المتعلقة بالعنف ضد الأطفال في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية، مشيرة إلى أن مجموعة المعايير والاستراتيجيات التي اعتمدت تشكل أساسا يضمن حماية الأطفال وإطار عمل من أجل تشكيل أطر العمل القانونية والسياسية لمحاربة العنف ضد الأطفال». وأضافت: «تقوم تايلاند منذ فترة ليست بالقصيرة بوضع العلاقة بين سيادة القانون والتنمية على رأس أولوياتها، فالهدف السادس عشر من خطة التنمية لما بعد 2015 هدف شامل، غايته وضع حد لاستغلال الأطفال وإساءة المعاملة والاتجار وأشكال العنف والتعذيب الأخرى ضد الأطفال. وللمرة الأولى استطعنا تطوير غايات تهدف إلى قياس مدى نجاعتنا في حماية الأطفال من العنف، وهذا يؤكد على أن العلاقة بين التنمية المستدامة وقضايا المجتمع علاقة تبادلية».

سجن الأطفال قرار خطأ
وبدورها، قالت منى رشماوي، من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: إن الأطفال لا ينتمون إلى المؤسسات العقابية والمغلقة، فيكونون بذلك محرومين من الاهتمام والحب، بل ينتمون إلى المدارس والمنازل المحاطة بالأمن والطمأنينة، حيث قالت: «إن الأنظمة العدلية يجب أن تتعامل مع الأطفال الخارجين عن القانون، ولكن السياسة التي تركز على الاحتجاز والعقوبات الجنائية كاستجابة أولية للأطفال استجابة خاطئة».
وبينت أن حرمان الأطفال من حريتهم يعرضهم بشكل أكبر لأشكال مختلفة من العنف والإساءة من قبل الشرطة أو المحتجزين البالغين أو أقرانهم، فضلا عن معاناتهم من القلق والاكتئاب والإحباط، خاصة ما تم إبعادهم عن أهلهم ومجتمعاتهم. إن العنف ضد الأطفال يعمل على تفاقم المشاكل، فهو يؤدي غالبا إلى أضرار جسمية قد تفضي في نهاية المطاف إلى الموت. إن استراتيجيات الأمم المتحدة وتدابيرها العملية النموذجية للقضاء على العنف ضد الأطفال في مجال منع الجريمة، هي نتيجة لجهود مضنية بذلتها هيئات الأمم المتحدة لإعداد تقرير مشترك بشأن منع العنف ضد الأطفال ضمن إطار نظام عدالة الأحداث، وقد أوضح التقرير مخاطر العنف ضد الأطفال، وأوصى بعدد من التوصيات لردع ظاهرة العنف ضد الأطفال من خلال اقتراح تدابير تتعلق باستخدام الإصلاح المجتمعي وتدابير غير احتجازية وابتداع آليات شكوى مراعية لحقوق الأطفال لضمان وصولهم إلى العدالة القانونية وتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة». وأضافت «أن مسألة السن الأدنى للمسؤولية الجنائية تشغل بال مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان، حيث شجعت لجنة حقوق الطفل الدول الأعضاء على رفع السن الأدنى للمسؤولية الجنائية إلى 12، والذي يعد الحد الأدنى لهذه المسؤولية. إن خفض السن الأدنى للمسؤولية الجنائية يتعارض بشكل خطير مع مفهوم المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومات. إن وضع الاستراتيجيات النموذجية مثل تحديا للدول الأعضاء لأنه لا يتعامل مع العنف ضمن نظام عدالة الأحداث فقط، بل يتداخل مع أنظمة أخرى، الأمر الذي يتطلب التعامل مع العنف ضد الأطفال ضمن نطاقات أوسع».

تشريعات لحماية الطفل
ومن جانبها، قالت السيدة فاليري لوبوا، رئيس قسم العدالة في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة: إن المكتب يدعم كافة الدول على ضمان حماية الأطفال ضمن نظم العدالة الجنائية، كما يطور المكتب استراتيجيات ضد العنف الواقع عليهم وهو هدف الاجتماع الحالي، كما ينفذ المكتب مشاريع عملياتية ضد الجرائم الواقعة على الأحداث وحماية الأطفال الشهود على تلك الجرائم، حيث تم تطوير استراتيجيات خاصة بالأطفال بما يتوافق مع القانون الدولي. وقالت: إنه يجب تسليط الضوء على الوضع الهش للأطفال، مع ضرورة التعريف بكيفية تواصلهم مع نظم العدالة بشكل واضح وصريح، ومن أجل تفعيل تلك الاستراتيجيات قام مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالتعاون مع اليونيسيف بتطوير استراتيجيات مواجهة العنف ضد الأطفال، وهو ما يحتاج إلى تعاون المجتمع الدولي لاسيَّما في تعديل التشريعات وتشجيع المجتمع المدني على تكوين مؤسسات تُعنى بحماية الأطفال ضد العنف ومحاسبة مرتكبيه أيا كانوا. وقالت السيدة آني فيرجسون، كبير مستشارين قانونيين ومنسقة في وزارة العدل النرويجية: إن اتفاقية العنف ضد الأطفال حظيت بأكبر عدد من الموافقات في وقت قصير كما أنها هي الاتفاقية التي شهدت أكبر خرق لبنودها ضمن اتفاقيات الأمم المتحدة الأخرى.

قانونيون يخرقون اتفاقية الطفل!
وذكرت أن جانبا كبيرا من خرق تلك الاتفاقية يقع من الأشخاص المعنيين بإنفاذ القانون، وطالبت بضرورة إلغاء العنف الجسدي ضد الأطفال، وكذلك إلغاء العقوبة الجسدية التي لا تزال تطبق في عدد كبير من الدول؛ إذ هناك 71 دولة في العالم تسمح باستخدام العنف الجسدي ضد الأطفال منها 39 يتم استخدام العنف مع أطفال صغيري السن.
وطالبت بضرورة تطبيق استراتيجيات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضاء على العنف ضد الأطفال، مشيرة إلى أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة واليونيسيف على استعداد لإمداد الدول بالجانب الفني لتطبيق تلك الاستراتيجية.