

يتجه الصراع العسكري في الشرق الأوسط نحو مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة مع تحول مضيق هرمز – أهم ممر نفطي في العالم – إلى ساحة رئيسية للتصعيد الدولي، فيما تتسارع الجهود الأمريكية لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة، أمس، عن خطة طارئة لإطلاق نحو 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية للنفط في الأسواق العالمية، بهدف تعويض النقص الحاد الناجم عن الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. وأوضحت الوكالة أن الدول الأعضاء في آسيا وأوقيانوسيا ستبدأ طرح كميات فورية من احتياطياتها، فيما ستتبعها الولايات المتحدة ودول الأمريكيتين وأوروبا بكميات كبيرة ابتداءً من أواخر مارس الجاري.
وتوزعت الكميات المقرر إطلاقها على النحو التالي: 172.2 مليون برميل من الأمريكيتين، ونحو 110 ملايين برميل من آسيا وأوقيانوسيا، ومثلها تقريباً من أوروبا.
وجاء القرار بعد اتفاق الدول الـ32 الأعضاء في الوكالة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على هذا الإجراء الاستثنائي لمواجهة الاضطرابات غير المسبوقة في أسواق الطاقة.
من جانب آخر، كشف وزير الطاقة الأمريكي سكوت رايت، في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، أن ارتفاع أسعار النفط والوقود يمثل «ألماً قصير الأمد» يجب على الأمريكيين تحمله.
ورجح رايت انتهاء الحرب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، متوقعاً تعافي الإمدادات وانخفاض الأسعار تدريجياً بعد ذلك.
ويأتي هذا التصريح في وقت ارتفعت فيه أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة بنسبة 25% خلال الشهر الماضي، وفقاً للاتحاد الأمريكي للسيارات، مما يشكل تحدياً سياسياً كبيراً لإدارة الرئيس دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر المقبل.
وعلى الصعيد العسكري-البحري، جدد الرئيس ترامب دعوته، عبر منصة «تروث سوشال» لعدد من الدول الكبرى، بينها الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، للمشاركة في تحالف بحري يضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز. وأكد أن البحرية الأمريكية ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط، فيما قال وزير النقل الأمريكي شون دافي لقناة فوكس نيوز إن تدفق النفط قد يستأنف ربما خلال يوم أو أسبوع في حال التوصل إلى ترتيبات أمنية مناسبة.
وأعلنت كوريا الجنوبية أنها تدرس الطلب الأمريكي بعناية، وتجري مشاورات مع واشنطن، فيما رفعت إيران سقف تهديداتها، محذرة من أنها ستستهدف الشركات الأمريكية إذا تعرضت منشآتها النفطية لأي قصف إضافي.