قال رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، في محاولة لامتصاص الغضب الغربي، بعد توصية الاتحاد الأوروبي بمقاطعة مصر، إنه يتعهد بإحلال العدالة في قضية مقتل الطالب الإيطالي "جوليو ريجيني"، والذي لقي حتفه نتيجة التعذيب في القاهرة، وذلك في مقابلة مطولة نشرتها صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، اليوم الأربعاء.
ومنذ اختفاء أثر جوليو ريجيني (28 عاما) في 25 يناير خصوصا بعد العثور على جثته وعليها آثار تعذيب، والقضية تلقي ظلالا على العلاقات بين البلدين.
وقال عبدالفتاح السيسي موجها حديثه لأسرة الشاب، في محاولة لاستجداء العطف الأوروبي وتقليل الغضبة تجاه النظام المصري: "أتحدث إليكم بصفتي أب أولا وبصفتي رئيس. أنا أفهم تمام الألم والمعاناة التي تشعرون بها لمقتل ابنكم، وأدرك معنى شعوركم بالصدمة والمرارة".
وفي محاولة منه للمقارنة وتلبيس الأمر، قال رئيس النظام المصري «المواطن المصري عادل معوض المقيم في إيطاليا مختفي منذ خمسة أشهر دون الكشف عن أسباب اختفائه أو المتسببين فيه»، مضيفا «مثل هذه الأحداث الفردية لا يتعين اتخاذها كأسباب لإفساد العلاقة بين البلدين»، على حد زعمه.
وريجيني طالب الدكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية، كان يعد في مصر أطروحة حول الحركات العمالية. وأظهر تشريح جثته آثار حروق وكسور وأنه تعرض للضرب المتكرر وللصعق الكهربائي على أعضائه التناسلية.
وتشتبه الأوساط الدبلوماسية في مصر والصحف الإيطالية، ومنظمات غير حكومية، بأن "ريجيني" تعرض للتعذيب حتى الموت من قبل أجهزة الأمن المصرية، غير أن السلطات المصرية نفت توقيفه.
وفي 24 فبراير الماضي، أعلنت داخلية النظام المصري أن التحقيقات في مقتل الطالب الإيطالي ريجيني تظهر احتمال وجود "شبهة جنائية أو انتقام شخصي" .
وفي المقابلة، لم يرد "السيسي" مباشرة على السؤال، وقال إن الجريمة تستهدف "ضرب الاقتصاد المصري وعزل البلاد"، على غرار الاعتداءات الأخرى ضد سياح.
وتابع السيسي زاعما: "إنه انتقام من الحرب الكبيرة التي تخوضها مصر ضد قوى التطرف والإرهاب"، ودعا إيطاليا إلى عدم الإصغاء للدعوات إلى القطيعة.
وأكد مصدران في النيابة العامة المصرية، أن طبيباً شرعياً مصرياً أبلغ المحققين أن التشريح الذي أجراه لجثة الطالب الإيطالي القتيل، جوليو ريجيني، أظهر تعرضه للاستجواب على مدى فترة تصل إلى 7 أيام قبل قتله.
ويعد ما كشف عنه الطبيب أقوى مؤشر حتى الآن على أن "ريجيني" قُتل على أيدي بعض رجال أجهزة الأمن المصرية؛ لأنه يشير إلى أساليب في الاستجواب تقول جماعات حقوقية إنها طابع مميز للأجهزة الأمنية؛ مثل الحرق بالسجائر وعلى فترات متباعدة على مدى عدة أيام.
م.ب