الأحد 16 رجب / 28 فبراير 2021
 / 
06:52 م بتوقيت الدوحة

أكدوا ضرورة تسجيل الباعة عبر المواقع لحماية المستهلكين.. مختصون ورواد أعمال يطالبون بإخضاع التجارة الإلكترونية للرقابة

يوسف بوزية

الإثنين 15 فبراير 2021

لا يمكن محاسبة مخالفي التجارة الإلكترونية بغير تسجيل 
فهد النعيمي: مطلوب تشريعات تعزّز المناخ الاستثماري لرقمنة التجارة
أحمد التميمي: عدم ربط منافذ التجارة الإلكترونية بإجراءات تراخيص المحال التجارية
خليفة هارون: القانون الحالي يعيق قدرتنا على المنافسة 
 

طالب عدد من المواطنين والمختصين بضرورة معالجة القوانين الحالية الخاصة بمنصات التجارة الإلكترونية، واستحداث تشريعات جديدة تقنّن ممارسة الأفراد للتجارة عبر الإنترنت، في ظل انتشار المنصات التجارية الموزعة على مختلف قطاعات التجزئة الإلكترونية التي ينشئها الأفراد في دولة قطر، بحيث أصبح متاحاً لأي شخص أن ينشئ لنفسه موقعاً يعرض من خلاله ما يشاء من بضائع وسلع بما فيها الأدوية والأطعمة دون أية رقابة أو إشراف أو متابعة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه للتلاعب بأسعار المنتجات، إلى جانب ما يمثله ذلك من تهديد لصحة وسلامة المجتمع، ناهيك عن عمليات الاستغلال السيئ والاحتيال وإهدار الحقوق دون إمكانية الحد من هذه الممارسات.
«العرب» بدورها استطلعت آراء رواد أعمال وأصحاب مشاريع إلكترونية ومختصين في هذا القطاع، أكدوا الحاجة إلى وضع ضوابط على منافذ التجارة على الإنترنت، بما فيها تنظيم هذا النشاط بطريقة يكون فيها تحت رقابة الأجهزة المختصة التي تراقب النشاط ذاته في شكله التقليدي.

تشريعات جديدة
البداية مع فهد النعيمي -مؤسس موقع مزاد قطر وتطبيق صيانة كوم- الذي أشار إلى ضرورة تهيئة المناخ المناسب لتحسين هذا القطاع المهم، من خلال تطوير التشريعات بما يخلق مناخاً استثمارياً محفزاً وقادراً على جذب الأموال والتقنيات، وتشجيع الاستثمارات الوطنية، وتعزيز قدرة المشاريع المحلية على التنافس في عالم متغير، في ظل اتساع الفرص أمام رواد الأعمال في مجال التجارة الإلكترونية والتفوق القطري في المشهد الرقمي. وقال النعيمي: كنت وغيري من الرواد -الذي خاضوا مجال التجارة الإلكترونية منذ وقت مبكر- نعرف جيداً السياق الذي يذهب إليه العالم في رقمنة التجارة، فكل الأنشطة التجارية المختلفة أصبحت أمام أمر واقع في إدخال التقنية في أدواتها التجارية، وربما ستكون هي الأولى في مستقبل الأيام.

تعزيز الاستثمار
ونوه النعيمي بالمبادرات والبرامج التي قامت بها وزارة المواصلات والاتصالات ووزارة التجارة والصناعة وعدد من مؤسسات الدولة في قطر، والتي تقوم على تقديم خدمات رقمية واستشارية في مجال التجارة الإلكترونية، بهدف تحسين النشاط التجاري من خلال الحلول الرقمية للوصول إلى أفضل الخدمات، كل ذلك من أجل تعزيز الاقتصاد الرقمي في قطر وتعزيز الاستثمار في هذا القطاع المهم.
وأوضح أن من أبرز تلك المبادرات والبرامج برنامج التجارة الإلكترونية، الذي يسعى إلى توفير بيئة مواتية لكل المستخدمين والتجار لإجراء معاملاتهم الإلكترونية بكل سهولة ويسر، ويمكن العودة إلى بوابة التجارة الإلكترونية القطرية للاطلاع على المزيد.
وتابع النعيمي: كما قامت وزارة المواصلات والاتصالات بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة بوضع خريطة طريق التجارة الإلكترونية، التي توفر من خلالها تفاصيل دقيقة لكل تاجر إلكتروني بخصوص ما ينتظره في هذا المجال، وتنير له الطريق كي يستطيع المضي قدماً بسهولة ودون أي عراقيل.
وأشار إلى برنامج التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة، الذي يسعى إلى تشجيع استخدام تكنولوجيا المعلومات في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز فوائد استخدام التكنولوجيا الحديثة في قطاع الأعمال، ويركز على ثلاثة مجالات مهمة، هي: التواجد الإلكتروني، والتجارة الإلكترونية، والخدمات السحابية، ويساعد هذا البرنامج رواد الأعمال لبداية رحلة التحول الرقمي الخاصة بهم.

قاعدة بيانات
من جانبه، دعا محمد الدليمي -رائد أعمال- إلى إتاحة المزيد من المرونة أمام رواد الأعمال القطريين الذين يتجهون لإنشاء مشاريع تجارة إلكترونية، من خلال توفير المعلومات والبيانات التي يحتاجونها لبدء وإنجاح مشاريعهم، بما في ذلك توفير الإحصائيات المطلوبة عبر توفير قاعدة بيانات لتسهيل إنشاء دراسات الجدوى ودراسة الاحتياجات الفعلية للسوق أو المستهلك المستهدف.
وأوضح الدليمي -في تصريحات لـ «العرب»- أن ذلك من شأنه أن يساعد أصحاب مشاريع التجارة الإلكترونية على اتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة القائمة على معطيات وأسس علمية، إلى جانب ضرورة تسهيل إجراءات جلب العمالة الماهرة أو المختصة، حيث ما زالت بعض الإجراءات المتعلقة بجلب العمالة الماهرة صعبة أو قديمة.

تجاوزات
وأشار أحمد التميمي -رائد أعمال- إلى الفرص الواعدة في مشاريع التجارة الإلكترونية في ظل التوسع في الاعتماد على الخدمات الرقمية والتكنولوجية، مصحوباً بإقفال نسبة عدد مستخدمي الهواتف الذكية في السوق المحلي 100 %.
وأكد أن هذا التوجه نحو التجارة الإلكترونية شابه العديد من التجاوزات والممارسات السيئة، بما فيها استغلال هذه الوسيلة بطريقة سلبية في عرض منتجات وخدمات بعضها يحتاج إلى ترخيص من الجهات المختصة، وكذلك استغلال غياب الرقابة برفع سقف الأسعار، وهو ما يتطلب وضع ضوابط ملزمة، وذلك لإخضاع منافذ التجارة الإلكترونية للرقابة، وتقييد أسعار هذه المنتجات التي تباع عبر الإنترنت في ظل هذا التطوّر الإلكتروني الكبير.
ونوه التميمي بأهمية التشريعات في تعزيز قدرة المنصات المحلية على المنافسة، وقال في هذا السياق إن التشريع مرادف للمتغيرات، ولهذا لا بد من وضع تغييرات تصب في دفع عجلة الاقتصاد المحلي، من خلال إصدار واستحداث عدد من القوانين التي من شأنها تعزيز قدرة المنصات المحلية خاصة الإلكترونية منها، وعدم ربطها بإجراءات التراخيص المكتبية أو المحلات.

منافسة الشركات الكبرى
وقال خليفة هارون -خبير في شؤون التكنولوجيا وتقنية المعلومات- إن شركات التجارة الإلكترونية المحلية لا تستطيع أن تنافس الشركات الكبرى بسبب القيود التي تفرضها التشريعات المحلية، وهو ما يؤدي -وقد أدى بالفعل- إلى هجرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى الخارج، ثم تسويق منتجاتها في السوق القطري. 
وأوضح هارون -في تصريحات لـ «العرب»- أن بعض رواد الأعمال يرون أن من الأفضل إنشاء متجر إلكتروني في الولايات المتحدة وبيع منتجاتهم في قطر للاستفادة من المزايا التي تحظى بها تلك الشركات، لافتاً إلى أن التشريعات المحلية تعفي تلك الشركات الأجنبية من الضوابط والقيود التي تفرضها علينا، بما فيها الرسوم.
وقال هارون إنه أصبح يديراً متجراً إلكترونياً متخصصاً في بيع أجهزة الكمبيوتر ومستلزماتها، بعد أن استطاع إقناع 43 علامة تجارية بتسويق منتجاتها في السوق القطري، واستدرك: لكن لو أردنا القيام بعروض لهذه المنتجات، فإن القانون الحالي يفرض عليها عمل قائمة طويلة تتضمن كل أسماء وأسعار قطع المنتجات وإرسالها مع صور كل منتج، ثم دفع الرسوم بعد الموافقة عليها، داعياً إلى سنّ تشريعات محفزة لرواد الأعمال، وتطبيق الشروط نفسها على الشركات العالمية التي تعرض منتجاتها في السوق المحلي.

ضوابط تشريعية
من جانبهم، أكد محامون على الحاجة إلى وجود ضوابط تشريعية وقانونية تنظم عمل هذه المشاريع، لضمان حقوق المستهلكين الذين تعرض بعضهم لاستغلال أصحاب هذه التجارة، حيث شدد المحامي نايف النعمة على ضرورة أن تكون هناك قوانين واضحة تنظم عملية البيع على منافذ التجارة الإلكترونية، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي. 
وأكد النعمة على ضرورة تسجيل الباعة عبر المواقع لحماية المستهلكين من الغش التجاري عبر الإنترنت، بعيداً عن القوانين الخاصة بالتجار والمؤسسات المسجلة في السجل التجاري، موضحاً أن التعامل التجاري أو توثيق العقود عبر الإنترنت يعتد به في المراسلات، لأن إرسال رسالة إلكترونية بعرض ما والرد عليها بالموافقة يعتبر وثيقة قانونية، مشيراً إلى أن بعض من يمارس هذه التجارة لديه تراخيص، ولكن لا توجد رقابة على المنتجات التي تعرضها هذه المنصات، مما قد يعرض المستهلك لبعض الأضرار.

برامج دعم لأصحاب الأعمال

تدعم دولة قطر ثقافة بدء تطبيق التجارة الإلكترونية في البلاد، حيث أنشأت مجموعة متنوعة من برامج التخطيط المتقدم التي يستطيع رواد الأعمال الشباب والشركات الجديدة الانضمام إليها والحصول على الدعم من خلالها، مثل التدريب والدعم التكنولوجي من قبل برنامج التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة والمراكز الحاضنة للأعمال الرقمية، بالإضافة إلى عرضهم في السوق من خلال إدراجهم في دليل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطر. وتفيد برامج التجارة الإلكترونية القطرية كذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة وغيرها من البرامج التي تدعم الأعمال التجارية، مثل برنامج التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة الذي يسهل التحول الرقمي للشركات، أو برنامج تصدير الذي يهتم بمساعدة المصدرين، بالإضافة إلى أن المبادرات الأخرى لعلامة الثقة التجارية تزود التجار الإلكترونيين في الشركات الصغيرة والمتوسطة بشعار الضمان مع قائمة الشرف المتميزة من بنك قطر للتنمية، التي تكرم أفضل أداء للشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد.
وفي السياق ذاته، قامت قطر بتسهيل عملية التسجيل لأصحاب المشاريع المحلية التي لديها متاجر على الإنترنت، بهدف تشجيع المشاريع المنزلية على الدخول إلى السوق والنمو باعتبارها جزءاً أساسياً من نظام التجارة الإلكترونية الخاص بالبلاد، مما ساعدها على النهوض والعمل بسهولة أكبر. وتتضمن الخيارات المتاحة لشركات التجارة المنزلية عضوية الثقة وعلامة الثقة للتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى توفير الدعم والخدمات عبر مجموعة متنوعة من الجهات تهدف جميعها إلى نمو ونجاح التجارة المنزلية في قطر مستقبلاً.

 

_
_
  • العشاء

    7:05 م
...