موسكو تتدخل لوقف اشتباك قوات أميركية وقرية كردية في سوريا

alarab
موضوعات العدد الورقي 16 فبراير 2020 , 01:34ص
ترجمة - العرب
قالت صحيفة «جارديان» إن القوات الأميركية «عالقة في مستنقع» في شمال شرق سوريا، وتواجه أوقاتاً عصيبة منذ أن أنهى الرئيس دونالد ترمب فجأة اتفاقه مع الأكراد في أكتوبر الماضي، مشيرة إلى أن اشتباكاً حدث مؤخراً مع قوات كردية، يبرز مهمة القوات الأميركية غير المحددة بدقة هناك. وذكرت الصحيفة البريطانية، في تقرير لها، أن عربات عسكرية أميركية علقت في الوحل، بالقرب من مدينة القامشلي، وحاصرها قرويون أكراد غاضبون، بينما حاول الجيش الروسي التوسط بينهم.
أضافت الصحيفة أن مثل هذا المشهد لم يكن متوقعاً بعد أكثر من خمس سنوات من القتال ضد تنظيم الدولة في شمال سوريا؛ لكن بالنسبة للمسؤولين العسكريين الأميركيين، كان المشهد بمثابة تذكرة صارخة بالنهاية المتنافرة للحرب ضد الجماعة الإرهابية والشراكة مع الحليف (القوات الكردية) الذي ساعدهم على الانتصار.
وتابعت «منذ أن أنهى ترمب اتفاقه مع الأكراد، بقيت القوات الأميركية بدون مهمة محددة وواضحة، ولم تعد تلقى ترحيباً حاراً حتى في المعاقل الصديقة مثل القامشلي، إذ تتعرض للرشق بالحجارة والفواكه، فيما استولت قوات روسية على القواعد التي كانت قد احتلتها في القتال الطاحن ضد المتطرفين في غضون ساعات من مغادرتها».
وقالت الصحيفة: «بعد خمسة أشهر من انسحاب الولايات المتحدة، تواجه منطقة «روج آفا» في شمال سوريا روتيناً جديداً؛ حيث يتصاعد دور روسيا، ولم تعد الولايات المتحدة مهتمة، بينما يبحث الموالون للنظام السوري عن النفوذ، والأكراد المحليون محاصرون بين طموحات أنقرة وموسكو.
وأضافت أن مقطع فيديو أظهر قوات أميركية محاطة بسكان محليين غاضبين يهتفون: «ماذا تريدون من بلدنا؟ ما عملكم هنا؟»، وتظهر مقاطع أخرى رجالاً يطلقون نيران أسلحتهم.
ووصف مسؤولون عسكريون أميركيون المهمة بأنها «دورية روتينية»، ويقولون إنهم أُجبروا على إطلاق النار على القرويين دفاعاً عن النفس، فيما حلقت طائرة مقاتلة أميركية فوق القرية خلال الاشتباك، وكان للقوات الروسية الفضل في تهدئة الأمور.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد انسحاب ترمب المفاجئ، ساهم رد قوي من كبار مساعديه وزعماء البنتاجون في الاحتفاظ بحوالي 500 جندي بالقرب من دير الزور في أقصى شرق سوريا، والسبب المعلن هو حماية حقول النفط.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إقليمي، قوله: «كان ذلك فقط لجذب انتباهه. الرئيس الأميركي لا يفهم شيئاً آخر، وكان عليهم التحدث بلغته».
ونقلت عن مسؤولين آخرين قولهم إن الحفاظ على الوجود الأميركي في المنطقة أمر حيوي، خاصة الحفاظ على بعض العلاقات مع الأكراد، وإحداث موازنة مع الطموحات الإيرانية.
ونقلت الصحيفة عن بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي السابق بشأن تنظيم الدولة، والذي استقال من منصبه في خطوة سابقة لسحب القوات -والذي ظل ينتقد بشدة سياسة ترمب تجاه سوريا منذ ذلك الحين- إن المشهد الأخير يشير إلى أن القوات الأميركية في مستنقع عميق.
وأضاف: «لدينا جنود أميركيون في مهمة غير محددة في سوريا (حماية النفط) بعد التخلي عن 3/4 من الأراضي التي كانت مستقرة يوماً ما بناءً على أوامر ترمب، والآن أجبروا على التنقل في الطرق التي تسيطر عليها قوات النظام الروسية والسورية».