العرض الأول للمسلسلات يثير أزمة فنية

alarab
ثقافة وفنون 16 فبراير 2013 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
يحاول العديد من القنوات الفضائية الآن إيجاد موسم درامي مواز لرمضان الذي يعد الموسم الدرامي الوحيد طوال العام، حيث تكتظ الشاشة بكم هائل من المسلسلات تستحيل معها متابعة كل ما يعرض من دراما. وهو ما يمثل ظلماً لأعمال عديدة قد لا تلقى حظها من المشاهدة. في حين تظل الشاشة بعد رمضان في حالة إفلاس درامي ولا تجد القنوات أمامها غير إعادة ما تم عرضه. أول الأعمال الذي كان من المقرر أن يعرض في رمضان الماضي ولكن خرج من السباق في اللحظات الأخيرة هو مسلسل «في غمضة عين» وتقرر وقتها تأجيل عرضه إلى رمضان 2013، ولكن فجأة تقرر عرضه بعيدا عن موسم رمضان حيث يعرض الآن على قناة mbc مصر. وقد أكد الفنان محمد الشقنقيري منتج المسلسل أن خروج المسلسل من الماراثون الرمضاني لم يكن لأسباب إنتاجية كما تردد، لكن بسبب عدم التوصل لاتفاق جيد مع القنوات الفضائية، مشددا على أنه فضل عرضه بعيدا عن رمضان ويأمل في تحقيق نسبة مشاهدة عالية، لأن العمل الجيد يفرض نفسه في أي وقت. أما مسلسل سلسال الدم فمن المتوقع عرضه هو الآخر خلال الفترة القادمة، حيث يتابع المخرج مصطفى الشال تنفيذ الديكورات الجديدة الخاصة بالمسلسل الذي ينتجه قطاع الإنتاج، ويشارك في بطولته عبلة كامل ورياض الخولي، موضحا أنه تم الانتهاء من تصوير %80 من المشاهد. من ضمن الأعمال التي لن تنتظر العرض الرمضاني أيضاً مسلسل «على كف عفريت»، حيث سيتم عرضه حصريا على شاشة قناة النهار بمجرد الانتهاء من تصويره. حيث قالت دينا كريم منتجة المسلسل: نعقد حاليا جلسات عمل تضم الفنان خالد الصاوي بطل المسلسل والمؤلف يحيى فكري والمخرج كمال منصور، وذلك لحصر المشاهد التي تم تصويرها ومراجعة الحلقات التي خضعت لعملية المونتاج والمكساج، والاتفاق على الاستوديو الذي سيشهد تصوير المشاهد المتبقية، خاصة أن زحام الاستوديوهات بتصوير المسلسلات كان سببا رئيسيا في خروج العمل من السباق الرمضاني. كما أكدت أن المسلسل لم يشهد أي تغيير في أبطاله، موضحة أنه سيتم استئناف التصوير خلال الأيام القليلة المقبلة ليصبح العمل جاهزا للعرض. كما يجري المنتج محمد فوزي مفاوضات جادة مع عدد من الفضائيات لعرض مسلسله «مولد وصاحبه غايب» بعيدا عن رمضان، ومن المقرر أن تعود المخرجة شيرين عادل والفنانون هيفاء وهبي وفيفي عبده وباسم سمرة وبقية فريق العمل إلى الاستوديو خلال أيام لاستئناف التصوير، فيما يتبقى مشاهد قليلة للمخرج عمر عبدالعزيز لينتهي تماما من تصوير مسلسل «أهل الهوى» الذي يتناول السيرة الذاتية للشاعر بيرم التونسي، ويشارك في بطولته فاروق الفيشاوي وإيمان البحر درويش، وعلى الأرجح سيتم عرضه على شاشة التلفزيون المصري. التكلفة الإنتاجية اختلفت ردود المنتجين تجاه هذه الخطوة، ففي البداية يقول المنتج جمال العدل: وجود موسم بديل لرمضان أمر صعب لأن حجم الإنفاق على الإعلانات في رمضان يصل إلى %33 من إجمالي الإعلانات ويوزع المتبقي على بقية الشهور بما لا يجاوز %7 وهو ما يجعل تقديم أي مسلسل عالي التكلفة مجازفة وأمرا غير محسوب، حيث يصعب تعويض تكلفته. ومع ذلك فهي فكرة متميزة لكن المسلسلات التي ستباع بعيدا عن موسم رمضان يجب أن تكون ميزانيتها منخفضة والأمر يتوقف على 3 أطراف: الأول المنتجون والثاني القنوات ووكالاتها الإعلانية والثالث هم النجوم والفنيون المطالبون بتخفيض أجورهم في الأعمال البعيدة عن شهر رمضان. أما المنتج محيي زايد فيقول: شهر رمضان بطبيعته يشكل موسما للتسويق الدرامي خاصة أن المحطات الفضائية ترفع سعر عرض الأعمال خلال تلك الفترة، ولكن يمكن فتح آفاق جديدة لعرض مسلسلات بنجوم الصف الثاني وبتكلفة أقل في مواسم أخرى. أما المنتج إسماعيل كتكت فيقول: لست من المنتجين الذين يحرصون على إنتاج أعمال للعرض في موسم رمضان، فهذا مبدأ مرفوض تماما لدي، فأنا أنتج طوال العام ولكن المشكلة تكمن في تكلفة المسلسل والأسعار التي تعرضها الفضائيات عندما تشتري مسلسلا لن يعرض في رمضان ولذلك فالحل هو الاستعانة بنجوم الصف الثاني لفتح مواسم جديدة. أما المنتج عمرو الجابري فيقول الحل في وجود مواسم بديلة هو إنتاج مسلسلات عالية الجودة بتكلفة أقل، كما هي الحال مع مسلسلات الشباب بعيداً عن أعمال النجوم أصحاب الأجور الفلكية. صحيح أن السنوات الأخيرة شهدت سيطرة لمسلسلات النجوم، ولكن هذا لا يمنع من نجاح عدد من المسلسلات في جذب المشاهدين وبالتالي الإعلانات أمثال «المواطن إكس» و «طرف ثالث» وغيرها من المسلسلات. أما المنتج محمود شميس فيقول: من غير المنطقي ألا يطل نجوم مصر بمسلسلات جديدة سوى خلال شهر واحد في العام كله. ولم يخف خشيته من أن يواجه الموسم الجديد أزمة إعلانات بما أن المعلنين يركزون على شهر رمضان فحسب، لكن المشكلة ستزول مع تكاتف صناع الدراما التلفزيونية للتخلص من المأزق. أسطورة العرض الرمضاني من ناحية أخرى رحب العديد من النجوم بهذه التجربة ففي البداية يقول الفنان فاروق الفيشاوي: عرض مسلسل «أهل الهوى» بعيداً من شهر رمضان سيثبت للجميع أن العرض الرمضاني ليس شرطاً ليحقق مسلسل ما قاعدة جماهيرية. وأشار إلى أنه لم يسعَ طيلة حياته إلى أن يعرض له أي عمل في رمضان، وقال إنه كان يترك الأمر برمته للمنتج، ويترفع عن الصراعات والمنافسات ليفوز عمل له بمقعد في دراما رمضان. فما يعنيه هو تقديم الدور بالشكل المطلوب فقط، أما التسويق فمضمون إن كان العمل جيداً. ويتفق معه في الرأي الفنان نور الشريف حيث يقول: عرض جميع المسلسلات في موسم واحد مشكلة، فلا يوجد مشاهد واحد يستطيع متابعة كل هذا الكم من المسلسلات، وقد طالبت منذ سنوات بأن تكون هناك مواسم موازية للموسم الدرامي الرمضاني حيث يهتم المنتجون بموسم درامي وحيد وهو ما يؤدي إلى الصراع بين المنتجين والقنوات الفضائية، ولذلك لا بد من إيجاد مواسم جديدة. أما الفنانة فيفي عبده فتقول: ليس شرطاً أن يحقق عمل يعرض في شهر رمضان نجاحاً. واستشهدت بمسلسلها «الحقيقة والسراب» الذي عرض خلال شهر رمضان قبل سنوات من دون أن يلقى النجاح المطلوب إلا بعد عرضه الثاني، حيث حقق نجاحات مضاعفة. أما الفنانة السورية كندة علوش فتقول: المسلسلات الرمضانية بغالبيتها، تحظى بظروف عرض غير صحية، فكمية الأعمال الكبيرة التي عرضت في وقت واحد دفعت المشاهد إلى عدم التركيز سوى على عمل أو اثنين، ولذلك أرى أن خطوة إقامة موسم درامي مواز لرمضان فكرة متميزة بدلا من عرض هذا الكم من الأعمال في رمضان فقط، لأن كل مسلسل بذل فيه جهد كبير، وعندما يوضع مع 60 عملا لن يحظى بالمتابعة والاهتمام الكافيين، فليس هناك من يستطيع مشاهدة كل هذا الكم. وتختلف معه في الرأي الفنانة ليلى علوي حيث تقول: موسم رمضان لن يجاريه أي موسم آخر حتى لو حاولنا فسيبقى رمضان هو الماراثون الحقيقي لصناع الدراما، فهو يحظى بأعلى نسبة مشاهدة طوال العام، إلى جانب أن القنوات تعيد عرض المسلسلات بعد شهر رمضان طوال العام وتحظى جميعا بفرصة للمشاهدة، ولكن أجواء رمضان تمنحها مذاقا مختلفا. أما المخرج محمد فاضل فيري أن هناك ضرورة حتمية لإلغاء ما يسمى بموسم رمضان الدرامي وأن تصبح السنة كلها موسما لعرض الدراما لأنه يمثل ظلماً لأعمال تعرض ولا تلقى حظها من المشاهدة. كنا في الماضي نقدم خريطة برامجية جديدة كل 3 شهور تتضمن برامج ومسلسلات وكان الناس يتابعون الدراما على مدار العام، أما الوضع الحالي وقصر الأعمال الجديدة على رمضان فقد أتاح الفرصة لتواجد الدراما التركية وغيرها. وأكد أن عرض المسلسلات على مدار شهور السنة سيصب في مصلحة صناع الدراما، حيث تنخفض أسعار تكلفة الإنتاج بتقليل أجور الفنانين وإيجارات الاستوديوهات والمعدات وغيرها من عناصر الإنتاج. كما أن زيادة عدد القنوات الفضائية خاصة المتخصصة في الدراما سيجعل هناك منفذاً لعرض الأعمال الجديدة على مدار العام بما يضمن جذب المشاهدة وبالتالي الإعلانات.