لبنى العليان.. المرأة السعودية التي تحولت إلى أسطورة

alarab
اقتصاد 16 فبراير 2013 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
لبنى العليان واحدة من أشهر وأهم سيدات الأعمال في المجتمع السعودي، أبت إلا أن تعمل في الرياض، لا في نيويورك أو لندن كأختيها, فكانت مثال المكافحات والناجحات واللبنة الأولى لمفهوم سيدة الأعمال السعودية. لم تكن حديث الصحف في يوم كإحدى أثرى نساء الأرض، بل صنفتها مجلات متخصصة بالأكثر تأثيرا وليس ثراء, لأن المال الذي ورثته عن والدها لم يشهرها بقدر حبها للعمل ومكافحتها من أجل النجاح, النجاح في إدارة شركة تضم نحو 20 ألف موظف, لا تختلط 8 آلاف عاملة فيها بالرجال. طفولتها ولدت لبنى سليمان العليان في محافظة العنيزة في السعودية عام 1956, لديها أخ أكبر اسمه خالد وأختان هما حياة وحزام. تقول العليان عن طفولتها: «حرص الوالد والوالدة على تربيتنا على عدم التكبر. أي أن الإنسان لا يجب أن يتكبر بماله بل بأفعاله, فهذه الثروة لم تهبط على والدي بين ليلة وضحاها». يعتبر والدها أحد أبرز رجال الأعمال السعوديين الذين أسهموا في ازدهار المملكة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. فهو ولد عام 1918، وتوفيت والدته قبل أن يكمل سنة من عمره. وفي سن العاشرة توفي والده أيضا، فغادر سليمان منطقة القصيم في العنيزة يتيما لا يمتلك شيئا, متجها إلى البحرين على الإبل مع شقيقه الأكبر. عمل هناك منذ نعومة أظفاره ليتمكن من متابعة تعليمه في المدرسة الأميركية ليعود عند النضوج إلى السعودية ويشغل وظيفة في شركة ستاندرد أويل كاليفورنيا، التي أصبحت فيما بعد شركة الزيت العربية. عام 1947 أسس بعد ذلك مجموعة العليان لخدمات الشحن، وسرعان ما أصبحت الشركة ضخمة ومتنوعة الاستثمارات في قطاعات مختلفة ووكيلة ماركات عالمية مثل نابيسكو ونستله وتوشيبا وبرجر كينج. أثر سليمان العليان كثيرا على شخصية ابنته لبنى، التي ترعرعت تحت جناح والدتها مريم في القصيم بين بيروت ونيويورك. ولكن انتقلت العائلة بعد ذلك إلى بيروت, حيث كان مشروع التابلاين لنقل النفط السعودي إلى الموانئ اللبنانية والبحر المتوسط مدخلا للعائلة لتستقر في بيروت، بحكم عمل سليمان العليان كمقاول في المشروع. دراستها في جو بيت بعيد عن الأضواء، تابعت العليان دراستها في لبنان حتى السنة الجامعية الأولى التي قضتها في الجامعة الأميركية هناك. إلا أنها ما لبثت أن انتقلت إلى الولايات المتحدة فحازت على إجازة في الهندسة الزراعية من جامعة كورنيل في نيويورك، ثم ماجستير في التمويل الدولي من جامعة إنديانا. حياتها المهنية بعد تخرجها مباشرة، عملت العليان في بنك مورجان جارانتي في نيويورك من عام 1977 إلى عام 1981، وفي عام 1983 عادت إلى الرياض. وبينما كانت تبحث عن وظيفة في بنك تخلى مساعد والدها عن عمله, فحلت مكانه لتساعد الشيخ سليمان في الرسائل والتحليلات. وظلت تعمل معه من عام 1983 إلى عام 1989 ستة أعوام جعلتها تقف على كل ما يحيط بعالم المال والاستثمار. وتقول العليان عن والدها: «لم يطلب منا والدي يوما أن نعمل في الشركة, لكن في المقابل ربى فينا روح التعليم، كان يطلب أن ننال على الأقل شهادة البكالوريوس. ويعود اهتمامه إلى هذه الدرجة بالعلم إلى أنه لم يتمكن من إنهاء دراسته. ورغم هذا عندما نتناقش معه بالأعمال يتفوق على حامل دكتوراه، لأنه عانى ليصل إلى ما وصل إليه, كان دائما يردد على مسامعنا أنه يجب أن نحصل على الشهادة لأنه لا أحد يعلم الظروف التي سنوجد فيها يوما، أما عن المرحلة التي عملت فيها معه فتقول: ما تعلمته من والدي يفوق بكثير ما تعلمته في بنك مورجان. عموما أنا مؤمنة بأنه على الإنسان العمل في مؤسسة خارجية قبل الدخول إلى الشركة العائلية». المحطة الفاصلة في حياتها في عام 1989 وجد الشيخ سليمان أن ابنته لبنى أصبحت جاهزة لإدارة شركة العليان المالية، فاستلمت منصب الرئيسة التنفيذية. وكانت أول امرأة سعودية تصل إلى هذا الموقع الرفيع في السلم الإداري في المملكة، حيث تملك شركة العليان المالية وتدير جميع شركات واستثمارات مجموعة العليان في السعودية والشرق الأوسط, بما في ذلك المشاركات مع مؤسسات عالمية. ورثت لبنى مسؤولية هذه الكوكبة من الشركات، لتعمل بجهد وتبرز كإحدى النساء الناجحات التي تضع استراتيجية طويلة المدى لمجموعة عملاقة. ولكن رغم نجاحها كامرأة فإنها ترى أن الشخص المناسب يجب أن يوضع في المكان المناسب سواء كان رجلا أو امرأة, حيث تقول: فيما يتعلق بالنساء فسجلنا في هذا الصدد ليس جيدا بما يكفي، أرجو ألا يساء فهمي، أنا لست امرأة متشددة ولست من دعاة تعيين النساء في المناصب بشكل مصطنع, لكنني من دعاة نظام محايد فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي, أي نظام حقيقي للجدارة والاستحقاق يمكن الشخص المناسب من شغل المكان المناسب, وللأسباب المناسبة، بغض النظر عن الجنس. المرأة الحديدية توصف العليان بصفتين تكادان تكونان متناقضتين: مثالية تبحث عن الكمال في أعمالها، وعملية تستنبط أفكارها من الواقع المعاش. ولنجاحها في إدارة المجموعة استحقت العليان بجدارة المرتبة الأولى في قائمة مجلة «فوربس» الأميركية لأقوى 50 سيدة أعمال في العالم العربي لأكثر من عام. وبهذا حققت العليان وصية والدها الذي توفي في 5 يوليو عام 1999، بأن تكون (امرأة حديدية) لا تكترث بصعوبات أو جدران، وتخطط بصمت بعيدا عن الدعاية والظهور الإعلامي. فكانت النتيجة أن صنفت المجموعة التي تعمل في جميع القطاعات ثامن أقوى شركة سعودية في بداية القرن الحادي والعشرين. جوائز ومناصب باعتبار لبنى العليان تشغل منصب الرئيس التنفيذي الأعلى لشركة العليان المالية، فهي تتحمل مسؤولية أنشطة العمل التجاري والاستثمارات العائدة لمجموعة العليان بأكملها في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط. وهي عضوة في اللجنة التنفيذية للمجلس العربي للأعمال المنبثق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وأمينة مؤسسة الفكر العربي, كما تشارك كعضو في مجالس إدارة شركات مختلفة حول العالم, منها على سبيل المثال: مديرة غير تنفيذية في شركة دبليو بي بي العالمية للإعلانات والعلاقات العامة، وعضو في مدرسة الاقتصاد القيادية في أوروبا INSEAD, ومنذ ديسمبر عام 2004 أصبحت العليان عضو مجلس إدارة في البنك السعودي الهولندي. وبجانب ذلك حصدت لبنى عددا من الجوائز على إنجازاتها في الحقلين الاجتماعي والاقتصادي كان أبرزها في عام 2004, حيث فازت في أكتوبر عام 2004 بجائزتين للإنجاز في حقل الأعمال، أعلن عنهما في قارتين مختلفتين, إذ قدمت إلى نيويورك في 6 أكتوبر لتسلم جائزة الإنجاز من جمعية المصرفيين العرب في أميركا الشمالية، وقبلها بيومين سميت سيدة الأعمال لعام 2004 في حفل تسليم جوائز الإنجاز في حقل الأعمال العربي في دبي. أحلام الغد رغم الإنجازات الكثيرة التي حققتها والجوائز التي حصلت عليها فإنها لا تزال تحلم بالكثير, ففي إحدى حفلات التكريم في نيويورك قالت العليان: «فيما أعترف بطيب خاطر أن السنين تنال مني، فإنني أؤمن بأنه ما زال هناك الكثير مما يتعين عليّ تنفيذه لأستحق هذه الجائزة. آمل بفضل من الله أن تتاح لي فرصة تمتد لسنوات وسنوات لأكرس نفسي لا لمشاريعنا الأسرية فحسب، بل للعالم العربي وللسعودية، وللدفع قدما بالتفاهم بين الشرق والغرب». حياتها الخاصة العليان زوجه وأم لثلاث بنات هن: سارة وسيرين وتاليا، ويعمل شقيقها خالد أيضا في العاصمة السعودية, في حين تدير شقيقتها حذام مكتب نيويورك، وحياة مكتب لندن. ولا تزال العليان تنتقل من نجاح إلى آخر، معتبرة أن الثروة هي راحة مهمة جدا جدا، لأن الإنسان غير المرتاح لن يستطيع تحقيق شيء. يقول عنها الوليد بن طلال: تحاول العليان أن تقلل من أهمية تأثيرها الإيجابي على دور المرأة في المجتمع العربي, لكن أينما تذهب، خصوصا بعد منتدى جدة، تعتبر نجمة. فهي تذكر بأن المرأة السعودية قادرة على إدارة، ليس المنزل فقط، بل الشركات العملاقة أيضا. لا حدود لشكري لها بعد أن أصبح تقدم المرأة السعودية في نقطة اللاعودة.