%90 من العاملين بـ«حمد الطبية» ينقصهم فيتامين «د»

alarab
محليات 16 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - قنا
تعاني نسبة كبيرة من المجتمع القطري من نقص فيتامين «د» الذي يعتبر المنظم الأساسي في الجسم لتوازن الكالسيوم ويساعد على تزويد العظام بالمعادن وتطوير الهيكل العظمي وتكوين الأسنان، كما يساعد في تشكيل خلايا الدم والمناعة وتمايز الخلايا، الأمر الذي قد يقلل من أخطار الإصابة بالعديد من الأمراض. ولفيتامين «د» تأثير مهم ومفيد في تقليل نسبة حدوث الإصابة بداء السكري حتى عند الأطفال وتحسين المستوى الصحي للمصابين به، وله أيضا دور مهم في الوقاية وتحسين المرض للمصابين بارتفاع الضغط الشرياني وأمراض القلب الوعائية كالذبحة الصدرية والجلطات القلبية وتقليل حدوث الشلل الرعاشي والوقاية من بعض السرطانات مثل «القولون والثدي». وقال الدكتور عزت علي محمد خنجر استشاري أمراض المفاصل والروماتيزم بمؤسسة حمد الطبية لـ «قنا» إن الإصابة بنقص في الفيتامين «د» تشكل نسبة كبيرة من المجتمع القطري، حيث أفادت دراسة أجريت مؤخرا على طاقم العاملين بالمؤسسة بأن %90 منهم مصابون بنقص هذا الفيتامين. وأضاف الدكتور خنجر أن العظم يتركب من مادتين رئيسيتين الأولى عضوية ومكوناتها الرئيسية هي البروتينات الكولاجينية والثانية معدنية ومكوناتها الرئيسية الهيدروكسي أباتيت، وهو معدن فوسفات الكالسيوم، لافتا إلى أهمية توفر هاتين المادتين بنسب ثابتة متوازنة كون اختلال توازن هذه النسبة زيادة أو نقصانا يؤدي إلى مرض عظمي. وأوضح أنه إذا ازدادت نسبة المادة العضوية وقلت نسبة الجزء المعدني أدى ذلك لما يعرف بلين العظام، أما إذا زادت نسبة الجزء المعدني فيؤدي ذلك لقساوة العظم وما يعرف بالعظم الرخامي (حالات وراثية نادرة جدا) وإلى كثرة حدوث الكسور في العظم، مشيرا إلى أن نقص كثافة وكتلة العظم يؤدي إلى وهن وهشاشة العظام. ولفت إلى دور فيتامين «د» في المحافظة على «صلابة وقوة» العظام، مبينا أن مصادر فيتامين «د» يتركز في الشمس؛ لأن مصدره الرئيسي الأشعة فوق البنفسجية، مشيرا إلى أن أفضل وقت للتعرض للشمس للاستفادة منها في الحصول على فيتامين «د» هو ما بين الساعة 10 صباحا إلى الثانية ظهرا، كما يجب تعريض الوجه والساعدين والساقين إلى ما يقارب من نصف ساعة يوميا. وقال إنه كلما تعرضت أجزاء من الجسم أكثر كانت الاستفادة أكثر لتكوين هذا الفيتامين، مشددا على أن زيادة مدة التعرض للشمس تعظم الاستفادة أيضا. وبين استشاري أمراض المفاصل والروماتيزم أن الظل والضباب وتلوث الجو والغبار يقلل من امتصاص الجلد للفيتامين «د»، وأن الزجاج والنوافذ واستعمال واقيات الجلد من الشمس تمنع بشكل كبير الفائدة من الشمس لتكوين فيتامين «د». وأفاد بأن التعرض لأشعة الشمس في الصباح الباكر أو قبل الغروب تعتبر فائدته محدودة، موضحا أن لون الجلد الداكن والغامق يقلل من امتصاص الفيتامين «د» تحت الجلد، وبالتالي يحتاج التعرض للشمس لفترة أطول. وأكد الدكتور عزت علي محمد خنجر استشاري أمراض المفاصل والروماتيزم بمؤسسة حمد الطبية على ضرورة التعرض المباشر لأشعة الشمس، حيث تقل الفائدة في الظل أو داخل الغرف، موضحا أن نسبة الفائدة من امتصاص فيتامين «د» تحت الجلد من خلال التعرض لأشعة الشمس تختلف من بلد لآخر حسب درجة ارتفاعه عن سطح البحر وقرب الشمس منه، وكذلك من فصل لآخر. وذكر أن المصادر الغذائية الغنية بفيتامين «د» قليلة جدا وأفضلها سمك السلمون والسردين والفطر المجفف تحت أشعة الشمس والمارغري، منبها إلى المفاهيم المغلوطة الشائعة عن أن الحليب والألبان ومشتقاتهما غنية بفيتامين «د» أكثر من غيرها. وتطرق الدكتور خنجر إلى أعراض نقص فيتامين «د» لدى الأطفال التي تظهر من خلال الكساح (الخرع) وتقوس الساقين وزيادة عرض نهاية العظام الطويلة، وانتفاخات عقدية في عظام الأضلاع أو ما يعرف بالسبحة الضلعية، حيث يبدو على الأطفال أيضا التعب والإرهاق وضعف العضلات وصعوبة المشي والبكاء. وأشار إلى أن من بين الأمراض التي تصيب الكبار نتيجة نقص هذا الفيتامين مرض «لين العظام» الذي ينتج عنها آلام عضلية وعظمية ومفصلية وتعب وضعف عضلي، خاصة عضلات الهيكل العظمي القريبة كعضلات الفخذ وأحيانا يصعب على المصاب المشي بخطى واسعة «مشية البطة». ومن الأعراض أيضا آلام أسفل الظهر وخدر الأطراف والتعب والإرهاق. ولفت إلى إمكانية الإصابة بنقص فيتامين «د» دون أعراض حيث يتم الكشف عن النقص من خلال تحليل الدم وفحص فيتامين «د»، موضحا أن من ضمن هذه المؤشرات قد يصاب المريض بكسور شعرية خطية متعددة بالحوض أو العظام الطولية أو ما يعرف بالكسور الكاذبة، وفي حالات قليلة قد تصل لدرجة هشاشة العظام مع كسور «انضغاطية» في العمود الفقري وكسور حقيقية في أماكن عديدة من الهيكل العظمي. وأكد أن التشخيص يكون من خلال الفحص السريري وفحص نسبة الفيتامين «د» بالدم، إضافة إلى فحص الكالسيوم وفحص إنزيم الفوسفاتيز القلوية، ونادرا يحتاج لفحص هرمون «جارات الدرق»، وفي بعض الحالات قد يحتاج لصور شعاعية بسيطة حسب الأعراض، ونادرا ما يحتاج المصاب لمسح عظمي. وقال الدكتور عزة خنجر إن تعويض فيتامين «د» يتم من خلال التعرض لأشعة الشمس وتناول الأغذية الغنية بهذا الفيتامين، إضافة إلى تناول مركبات فيتامين «د» الدوائية، حيث تختلف الجرعة حسب نسبة الحاجة مؤكدا على ضرورة الاستمرار بالعلاج حتى تصحيح نسبة النقص في هذا الفيتامين من خلال إعطاء الجرعات الدوائية التي تحافظ على النسبة الطبيعية؛ لأن إيقاف الدواء قبل الوقت يؤدي ثانية لنقص وانخفاض نسبة مستوى فيتامين «د» وظهور الأعراض مجددا. ونصح استشاري أمراض المفاصل والروماتيزم بمؤسسة حمد الطبية بضرورة تناول فيتامين «د» مع أخذ كمية كافية من الكالسيوم عن طريق الغذاء وعن طريق تناول مركبات الكالسيوم بأنواعها المختلفة، حيث تقارب الحاجة اليومية ما يقارب 1000 ملغ يوميا تؤخذ على دفعتين. وأشار إلى حاجة الجسم لكميات أكبر من فيتامين «د» في حالات الحمل، وعند انقطاع الطمث/سن الأيض، وفي حالة هشاشة العظام.